واشنطن: سنواصل شل تهديدات النظام الإيرانى.. و«بزشكيان»: الولايات المتحدة «لن تحقق شيئًا» بالضغط الاقتصادى
جبران محمد
فى الوقت الذى تضغط فيه الولايات المتحدة لخنق إيران اقتصاديًا بالعقوبات، ردت طهران بإحكام قبضتها على مضيق هرمز، رافضة إعادة فتح المضيق قبل انتهاء الحرب.
وقال نائب وزير الخارجية الإيرانى، كاظم غريب آبادى، اليوم الأربعاء: «أغلقنا مضيق هرمز قبل أن تفرض الولايات المتحدة حصارًا اقتصاديًا، لأن الولايات المتحدة لم تفِ بالتزاماتها بموجب مذكرة التفاهم»، وفقًا لوكالة الأنباء الإيرانية (إرنا).
وأضاف «غريب آبادى» أنه لن يُسمح لأى سفن عسكرية من أى دولة بالمرور عبر المضيق، فيما ستراقب السلطات الإيرانية السفن التجارية التى تسعى لعبوره.
وقال: «قبل اتخاذ أى إجراء لإعادة فتح هرمز، يجب على الولايات المتحدة أن تنفذ بالكامل جميع التزاماتها التى انتهكتها».
وأكد نائب وزير الخارجية الإيرانى أن مضيق هرمز لايزال مغلقا بالكامل وتحت السيطرة العسكرية الإيرانية، نافيا صحة الادعاءات الأمريكية بشأن إزالة الألغام منه، واصفا إياها بأنها «خداع دعائى».
وشدد آبادى على أن إعادة فتح المضيق مشروطة بالرفع الكامل للحصار الاقتصادى وإنهاء الحرب بشكل مستدام على جميع الجبهات، بما فيها لبنان، وحسم وضع الحصار على اليمن، بحسب وكالة «تسنيم» الإيرانية.
وقال المتحدث باسم الحرس الثورى الإيرانى، حسين محبى، اليوم الأربعاء، إنه «إذا تخلت أمريكا عن عرقلتها وعادت إلى مذكرة التفاهم، فيمكننا فتح مضيق هرمز فى إطار التفاهم المُبرم، لذا يجب أن تقبل أمريكا بشروطنا، وإذا لم تقبل أمريكا بشروطنا فلن يُفتح مضيق هرمز بأى حال من الأحوال»، وفقًا لوكالة «تسنيم» الإيرانية.
وأضاف «محبى»: «مضيق هرمز تحت سيطرتنا، ولا يوجد أى قطعة عسكرية معادية داخل الخليج»، موضحا: «ابتعدت جميع السفن الحربية للعدو مسافة 400 كيلومتر على الأقل عن مضيق هرمز، ومن الناحية العسكرية والإقليمية لا يمكن لأى سفينة عبور هذا الممر المائى دون إذن وإدارة إيران».
وقال إن «مضيق هرمز ملك لإيران ودولة عمان.. لقد بدأنا مفاوضات مع عمان منذ حوالى شهر، وتوصلنا إلى نتائج مقبولة للطرفين»، مشيرا إلى أنه تم فى هذه المفاوضات «الاتفاق على حصة كل من البلدين من مياه المضيق وحصة إيران وعمان من عائداته».
وأضاف أن الولايات المتحدة تعرقل عملية التفاوض بين سلطنة عمان وإيران مما أدى إلى تأخيرها.
فى السياق ذاته، قال سفير إيران لدى الأمم المتحدة، أمير سعيد إيروانى، إن «جذور عدم استقرار الملاحة فى مضيق هرمز هى الحرب العدوانية الأمريكية والإسرائيلية ضدنا».
وأضاف «إيروانى» أن المسار المستدام الوحيد لاستعادة السلام والملاحة الآمنة يتمثل فى إنهاء العدوان ورفع الحصار البحرى و«احترام سيادتنا».
وأكد أنه «لا يمكن وضع أى ترتيبات بشأن مضيق هرمز إلا من قبل الدولتين المشاطئتين له، وهما إيران وعمان».
ودعا جميع الدول إلى رفض وإدانة «إجراءات أمريكا أحادية الجانب بهدف إرغام الدول على الامتثال لسياساتها».
وتأتى هذه التطورات بعد أن قالت سلطنة عُمان وإيران إن وزيرى خارجية البلدين أجريا مشاورات بشأن استئناف الملاحة الآمنة عبر مضيق هرمز.
وعقد وزير الخارجية العمانى، بدر البوسعيدى، خلال زيارة عمل أجراها إلى طهران، محادثات مع نظيره الإيرانى، عباس عراقجى، بعد أسابيع من مفاوضات فنية بين البلدين بشأن إعادة تنظيم الملاحة فى المضيق.
وقالت وزارة الخارجية العُمانية، فى بيان مشترك، إن المشاورات ركزت على «الأهمية التى يوليها البلدان لاستئناف الملاحة الآمنة عبر مضيق هرمز بما يصون سيادتهما وحقوقهما السيادية».
وأضاف البيان أن الوزيرين ناقشا إطارا مرحليا من شأنه توفير أساس عملى وقابل للتنفيذ، فى ضوء الوضع الراهن فى المضيق الناجم عن الحرب الأخيرة وتداعياتها.
ويتضمن الإطار المقترح إنشاء ممر ملاحى مؤقت مشترك عبر مضيق هرمز، والاتفاق على تنفيذ مشروع مشترك لتطهير المضيق من الألغام.
واتفق الجانبان على استمرار المفاوضات الفنية بهدف التوصل إلى اتفاق بشأن ممر ملاحى دائم والترتيبات المستقبلية لإدارة المضيق، إلى جانب إنشاء آلية لتبادل المعلومات وإدارة حركة الملاحة وتوفير الخدمات الملاحية والأمنية ذات الصلة.
وأكدت مسقط وطهران أيضًا أهمية عقد مناقشات مشتركة مع دول المنطقة المطلة على مياه الخليج، وشددتا على ضرورة الالتزام بأحكام القانون الدولى واحترام الحقوق السيادية للدول الساحلية.
وفى هذا السياق، قال نائب وزير الخارجية الإيرانى، كاظم غريب آبادى، إنه جرى الاتفاق مع سلطنة عُمان على أن تفعيل المسار المشترك فى مضيق هرمز يعنى إغلاق المسار الجنوبى للممر الملاحى الحيوى.
ونقل التليفزيون الإيرانى عن غريب آبادى قوله إن عرض مسار العبور المتفق عليه مع عُمان فى مضيق هرمز يبلغ 7 أميال بحرية، مضيفًا أن المسار سيكون مؤقتًا، وقال: «سنتفاوض معهم بشأن مسار دائم».
وأوضح: «مضيق هرمز لن يُفتح إلا بترتيبات إيرانية»، مضيفًا: «بموجب التفاهم، سيكون مسار دخول السفن إلى الخليج عبر المياه الإيرانية، ومسار خروجها عبر المياه الإقليمية العُمانية، وفى كلا المسارين ستمر السفن عبر المياه الإيرانية».
وأشار إلى أن التفاهم مع سلطنة عُمان بشأن مضيق هرمز «لا يعنى إعادة فتحه»، مضيفًا: «سنجرى مفاوضات تمتد من 30 إلى 60 يومًا بشأن الترتيبات المستقبلية لإدارة مضيق هرمز».
من جهته، قال وزير الخارجية الإيرانى، عباس عراقجى، إن التزام بلاده بالسلام والاستقرار يقابله تحرك دبلوماسى راسخ مع دول الجوار، مضيفًا أن المحادثات مع مسؤولين باكستانيين وعُمانيين شددت على أهمية التوصل إلى حلول إقليمية.
وأوضح عراقجى فى تدوينة عبر منصة «إكس» أن الإطار المقترح لإنشاء ممر جديد، وتنفيذ عمليات مشتركة لإزالة الألغام، ووضع ترتيبات مستقبلية لإدارة مضيق هرمز، يعد مثالا واضحا على هذا النهج.
فى غضون ذلك، قال الرئيس الإيرانى، مسعود بزشكيان، إن «نهجنا قائم على التفاهم وحل القضايا عبر المفاوضات، لكننا سنواصل الوقوف بحزم فى مواجهة الضغوط الاقتصادية».
وأضاف بزشكيان: «بفضل تدابيرنا الاقتصادية لن تحقق أمريكا فى هذه المرحلة أى مكسب من خلال الضغوط الاقتصادية»، موضحا أن «إجراء محادثات صريحة وتوضيح مختلف القضايا الاقتصادية بشفافية للشعب أمر ضرورى».
فى سياق متصل، قال المتحدث باسم الجيش الإيرانى، محمد أكرمى نيا: «سننتقل من المواقف الدفاعية نحو مواقف هجومية للوصول إلى ردع كامل فى مواجهة تهديدات الأعداء».
وأضاف «أكرمى نيا»: «نفذنا فى الحرب الأخيرة عدة مراحل من العمل الاستباقى ضد العدو، وهو أمر مشروع وفق القانون الدولى»، مشيرا إلى أنه «من خلال عمل استباقى ضد قاعدة أمريكية بالأردن خلال الأسابيع الماضية منعنا توسع العدوان الأمريكى إلى داخل بلادنا».
وأكد أنه «تم تخصيص جائزة نقدية لمن يقضى على المعتدين الأمريكيين أو يأسرهم إذا تدخلوا بريًا فى بلادنا».
وقال إن «معدات جديدة دخلت ضمن التشكيلات القتالية لوحداتنا المقاتلة»، مضيفًا: «سنكون على أعلى مستوى من الجاهزية إذا شن العدو اعتداء آخر فى المستقبل».
وشدد على أن «مناطق شرق مضيق هرمز وشمال المحيط الهندى وبحر العرب وبحر عمان تخضع لسيطرتنا العملياتية».
وقال: «تخضع السفن لمراقبتنا قبل وصولها لمضيق هرمز بمئات الكيلومترات ويمكنها العبور إذا حصلت على إذننا»، مضيفًا: «نادرًا ما تمنح تصاريح عبور السفن لمضيق هرمز فى الوقت الراهن لأن المضيق مغلق».
فى المقابل، أعلن الرئيس الأمريكى، دونالد ترامب، إزالة جميع الألغام الموجودة فى المياه الدولية لمضيق هرمز أو تفجيرها، مشيرًا إلى أن إيران أُخطرت بأن أى سفينة أو قارب يزرع ألغاما جديدة سيتم تدميره.
وقال «ترامب»، فى تدوينة عبر منصته تروث سوشيال، إن الولايات المتحدة تراقب عبر قوة الفضاء التابعة لها «كل بوصة» من المضيق.
وأضاف: «هناك سياسة عدم تهاون مطلق مع زرع الألغام، وهى مفعلة بالكامل».
على صعيد متصل، نقل موقع أكسيوس عن مسؤول أمريكى ومصدر آخر مطلع، أن وزير الخارجية الأمريكى، ماركو روبيو، أبلغ عددا من نظرائه فى الدول الحليفة، خلال الأيام القليلة الماضية، بأنه فى الوقت الراهن لا يتوقع أن تشن الولايات المتحدة ضربات جديدة على إيران، بل ستركز بدلا من ذلك على وسائل ضغط أخرى.
وأضاف روبيو أن سياسة إدارة الرئيس الأمريكى دونالد ترامب الحالية تجاه إيران ستستمر على الأقل لما بعد انتخابات التجديد النصفى للكونجرس (المقررة فى نوفمبر المقبل).
وأوضح أن سياسة ترامب تجاه إيران تشمل تجنّب العمل العسكرى فى الوقت الحالى، وزيادة الضغط الاقتصادى، ونقل أكبر قدر ممكن من النفط عبر مضيق هرمز.
فى غضون ذلك، قال رئيس الوزراء الإسرائيلى، بنيامين نتنياهو، إنه لا يمكن التوصل إلى اتفاق دبلوماسى مع هؤلاء المتوحشين الذين يحكمون إيران، وذلك فى سياق إشادته بأكبر هجوم مالى أطلقه ترامب ضد طهران.
وأشار نتنياهو، خلال فعالية، إلى أنه ناقش مع ترامب خلال زيارته الأخيرة لواشنطن إمكان اللجوء إلى الدبلوماسية مع إيران، مضيفًا: «لكننى أشك فى إمكان التوصل إلى اتفاق مع تلك المجموعة هناك، مع هؤلاء المتوحشين. أقول لكم، لا يمكن التوصل إلى اتفاق»، وفقًا لوكالة «فرانس برس».
إلى ذلك، أكد وزير الخزانة الأمريكى، سكوت بيسنت، ضرورة مواصلة الضغط المالى على ما تبقى من شرايين الاقتصاد الإيرانى، مشددًا على أن واشنطن ستحاسب كافة الجهات التى تمكن طهران ماليًا، وفقا لبيان نشرته الوزارة الأمريكية بعد اتصال هاتفى جرى بين بيسنت ووزيرالمالية والاقتصاد الوطنى فى البحرين، الشيخ سلمان بن خليفة آل خليفة، لمناقشة عملية الإقصاء الاقتصادى.
وشدد بيسنت على أنه «لا يمكن السماح لإيران بتهديد التجارة الدولية أو استخدام مضيق هرمز كورقة ضغط ضد الاقتصاد العالمى».
وتعليقًا على هذا البيان كتب بيسنت فى تدوينة عبر منصة «إكس» أنه يقدر تنسيق الشيخ سلمان بن خليفة آل خليفة لعملية «الإقصاء الاقتصادى»، وأضاف: «مع الرئيس الأمريكى سنواصل العمل عن كثب للدفاع عن نزاهة النظام المالى العالمى وشل تهديد النظام الإيرانى».
من جهته، أكد الوزير البحرينى «عدم جواز استخدام مضيق هرمز كأداة للضغط الاقتصادى أو الابتزاز»، مضيفا أن «استهداف الملاحة التجارية يرفع الكلفة على المنتجين والمستهلكين على حد سواء، ويعرض استقرار الأسواق الدولية للخطر».
وشدد الشيخ سلمان بن خليفة آل خليفة على أهمية «تجفيف مصادر تمويل كل من يستهدف شعوب المنطقة ومنشآتها الحيوية، بوسائل من بينها التحرك ضد شبكات التحايل على العقوبات والإيرادات غير المشروعة وتمويل الميليشيات المسلحة والجماعات الإرهابية، وأهمية محاسبة المسؤولين عن ذلك».
وجدد الوزير البحرينى تأكيد دعم المملكة للجهود الدولية الرامية إلى «معالجة التهديد الذى يشكله البرنامجان النووى والصاروخى الباليستى الإيرانيان»، مؤكدًا أهمية وقف الإيرادات التى تعتمد عليها.

