الإمارات تسلم ايرلنديا إلى بلاده لتعزيز مكافحة الجريمة دوليا

1

دانيال كيناهان مطلوب إلى سلطات بلاده لملاحقته في قضايا تتعلق بالجريمة المنظمة العابرة للحدود.

دبي – سلمت الإمارات الأيرلندي دانيال كيناهان إلى سلطات بلاده بناء على طلب رسمي منها لملاحقته في قضايا تتعلق بالجريمة المنظمة العابرة للحدود، في توجه ثابت لدى أبوظبي بتعزيز التعاون الدولي في مواجهة الجريمة المنظمة العابرة للحدود، والتصدي لتنامي الجرائم التي تستفيد من انفتاح الحدود وحركة الأموال والأفراد بين الدول.

 وجاء القرار النهائي بشأن التسليم تنفيذاً لحكم صادر عن محكمة التمييز في دبي، واستناداً إلى اتفاقية تسليم المجرمين المبرمة بين الإمارات وإيرلندا. ما يؤكد أن عمليات التسليم تتم عبر أطر قانونية وإجراءات قضائية تنظم العلاقة بين الدول في هذا المجال.

وأجرى وزير العدل الإماراتي عبدالله بن سلطان بن عواد النعيمي، ونظيره الايرلندي جيم أوكالاهان، اتصالاً هاتفياً بشأن كيناهان، وأكد الوزيران أن القرار يجسد الالتزام المشترك بسيادة القانون، ويعكس المستوى المتقدم للتعاون القضائي بين البلدين في التصدي للجريمة المنظمة العابرة للحدود، ولا سيما الشبكات الإجرامية الدولية المتورطة في جرائم القتل والاتجار غير المشروع بالمخدرات.

وشددا على أن القرار يبعث برسالة واضحة بأن مرتكبي الجرائم الخطيرة لن يجدوا ملاذاً آمناً للإفلات من العدالة، وأن التعاون الدولي يمثل ركيزة أساسية في ملاحقة العناصر الإجرامية الخطيرة وتقديمها إلى القضاء.

وتحاول الإمارات، من خلال التعاون القضائي والأمني مع شركائها الدوليين، ترسيخ موقعها كطرف فاعل في الجهود الدولية لمكافحة الجريمة المنظمة، خصوصاً أن موقعها الاقتصادي والجغرافي وحجم حركة التجارة والسفر عبر أراضيها يجعل التعاون الدولي في القضايا الجنائية جزءاً مهماً من منظومتها الأمنية والقانونية.
كما أن تنفيذ أحكام التسليم وفق الاتفاقيات الثنائية يبعث برسالة إلى المطلوبين دولياً بأن الانتقال إلى دولة أخرى لن يكون بالضرورة وسيلة للإفلات من الملاحقة القضائية.

وجدد عبدالله بن سلطان بن عواد النعيمي التزام الإمارات بمواصلة تعزيز التعاون القضائي مع جمهورية إيرلندا وشراكاتها القضائية مع المجتمع الدولي، مؤكداً أن هذا الإنجاز يعكس مكانة الدولة شريكاً دولياً موثوقاً في مجال التعاون القضائي، ونهجها الراسخ في دعم الجهود الدولية لمكافحة الجريمة المنظمة العابرة للحدود وملاحقة مرتكبي الجرائم الخطيرة ومنع إفلاتهم من العدالة، بما يسهم في تعزيز الأمن والاستقرار وترسيخ سيادة القانون إقليمياً ودولياً.

من جانبه، أعرب جيم أوكالاهان، عن تقديره للسلطات الإماراتية على جهودها المتواصلة في إجراءات التسليم، مشيداً بالكفاءة التي أظهرتها الجهات القضائية المختصة في دولة الإمارات.

وأكد أن القرار يمثل محطة مهمة في مسيرة التعاون القضائي بين البلدين، ويجسد أهمية الشراكة الثنائية في مواجهة الجريمة المنظمة العابرة للحدود.

وفي أبريل/نيسان الماضي، أعلنت القيادة العامة لشرطة دبي في بيان “إلقاء القبض على “د.ج.ك”، أيرلندي الجنسية، ​وهو عضو متورط في عصابة متورطة في جرائم ​دولية في موطنه” مؤكدة “التزامها المستمر بدعم الجهود ⁠الدولية في مجال مكافحة الجريمة العابرة للحدود”. ولم ​يذكر البيان اسم كيناهان، لكن مصدرا في إحدى جهات ​إنفاذ القانون أكد أن الذي ألقي القبض عليه هو دانيال كيناهان.

وقالت شرطة دبي إنها ألقت القبض على المشتبه به بعد تسلمها ملفا قضائيا من السلطات الأيرلندية.

وأدرجت ​الولايات المتحدة كيناهان على قائمة زعماء عصابة كيناهان للجريمة المنظمة في ‌2022، ⁠عندما عرضت مكافأة قدرها خمسة ملايين دولار مقابل القبض عليهم.

وشبهت وزارة الخزانة الأميركية عصابة كيناهان للاتجار بالمخدرات بإحدى شبكات الجريمة الأسوأ سمعة في العالم.

وقال محامي كيناهان لهيئة الإذاعة البريطانية “بي.بي.سي” في 2021 إن ​موكله ليس له سجل جنائي ولم تسبق ​إدانته ⁠في أي قضية، واصفا اتهامه بزعامة إحدى العصابات بأنها ادعاءات كاذبة.

وذكرت ​صحيفة “آيرش تايمز” أن التهم الموجهة ​إلى كيناهان تتعلق بخلافات قديمة على أراض بين عصابات في أيرلندا.

وتتجاوز أهمية هذه الخطوة قضية كيناهان نفسها، لتؤكد أن مواجهة الجريمة المنظمة تحتاج إلى شبكة تعاون عابرة للحدود، تجمع بين احترام سيادة الدول وضمان الإجراءات القضائية من جهة، وعدم السماح للحدود بأن تتحول إلى ملاذ للمتهمين بجرائم خطيرة من جهة أخرى.
ويمثل التعاون الإماراتي الإيرلندي نموذجاً لأهمية الاتفاقيات القضائية الدولية في تحويل مكافحة الجريمة المنظمة من جهود وطنية منفصلة إلى منظومة أكثر تكاملاً لملاحقة الشبكات والأفراد أينما حاولوا الاختباء.

التعليقات معطلة.