مجلة قمر بغداد
التسمم من المخاطر الصحية التي قد يتعرض لها الإنسان في أي وقت، سواء داخل المنزل أو في مكان العمل أو أثناء تناول الطعام والشراب. وقد يحدث التسمم نتيجة تناول مادة سامة، أو طعام ملوث، أو استنشاق مواد كيميائية، أو التعرض لبعض الأدوية والغازات والمواد الخطرة.
ولا يقتصر خطر التسمم على فئة عمرية معينة، إلا أن الأطفال وكبار السن يكونون أكثر عرضة لبعض أنواعه، خصوصاً التسمم الناتج عن الأدوية والمنظفات والمواد الكيميائية الموجودة في المنازل.
ما هو التسمم؟
التسمم هو حدوث ضرر أو اضطراب في الجسم نتيجة دخول مادة ضارة أو سامة إليه عن طريق الفم أو التنفس أو الجلد أو العينين. وتختلف أعراض التسمم بحسب نوع المادة وكميتها وطريقة دخولها إلى الجسم.
ومن أبرز الأعراض التي قد تظهر: الغثيان والقيء، آلام البطن، الإسهال، الدوخة، الصداع، صعوبة التنفس، اضطراب الوعي، التشنجات، أو فقدان الوعي.
أهم أنواع التسمم
أولاً: التسمم الغذائي
يُعد من أكثر أنواع التسمم انتشاراً، وينتج غالباً عن تناول طعام أو شراب ملوث بالبكتيريا أو الفيروسات أو الطفيليات أو بعض السموم.
وقد يحدث التلوث نتيجة عدم غسل اليدين، أو سوء حفظ الطعام، أو عدم طهي اللحوم والبيض جيداً، أو ترك الطعام لفترات طويلة في درجات حرارة غير مناسبة.
للوقاية منه:
– غسل اليدين جيداً قبل إعداد الطعام وتناوله.
– غسل الخضروات والفواكه.
– طهي اللحوم والدواجن والبيض جيداً.
– حفظ الأطعمة القابلة للتلف في درجات حرارة مناسبة.
– عدم تناول الأطعمة التي تغيرت رائحتها أو لونها أو طعمها.
– تجنب استخدام المياه غير المأمونة للشرب أو إعداد الطعام.
ثانياً: التسمم الدوائي
قد يحدث عند تناول جرعة أكبر من الموصوفة، أو استخدام دواء بطريقة خاطئة، أو تناول عدة أدوية دون معرفة التداخلات بينها.
وللوقاية يجب الالتزام بالجرعات والتعليمات الطبية، وعدم مشاركة الأدوية مع الآخرين، وعدم إعطاء الأطفال الدواء دون معرفة الجرعة المناسبة.
كما يجب حفظ الأدوية في أماكن آمنة وبعيدة عن متناول الأطفال.
ثالثاً: التسمم بالمواد الكيميائية والمنظفات
توجد في المنازل مواد كثيرة قد تكون خطرة إذا تم ابتلاعها أو استنشاق أبخرتها أو ملامستها للجلد والعينين، ومنها بعض مواد التنظيف والمبيدات والمواد الصناعية.
ومن الأخطاء الخطيرة نقل هذه المواد إلى عبوات المياه أو المشروبات، لأن ذلك قد يؤدي إلى تناولها بالخطأ.
الوقاية تكون من خلال:
– إبقاء المواد الكيميائية في عبواتها الأصلية.
– قراءة التعليمات والتحذيرات الموجودة على العبوة.
– عدم خلط مواد التنظيف المختلفة، خصوصاً المواد التي قد تنتج عنها غازات سامة.
– تخزينها بعيداً عن الأطفال والطعام.
رابعاً: التسمم بالغازات
يمكن أن يحدث التسمم نتيجة استنشاق بعض الغازات، ومن أخطرها أول أكسيد الكربون، وهو غاز خطير لا يمكن للإنسان الاعتماد على حاسة الشم لاكتشافه.
وقد ينتج عن أجهزة التدفئة أو الاحتراق التي تعمل بصورة غير سليمة أو في أماكن سيئة التهوية.
لذلك يجب التأكد من سلامة أجهزة التدفئة والطبخ، وتهوية الأماكن المناسبة، وعدم تشغيل أجهزة الاحتراق في أماكن مغلقة أو سيئة التهوية.
خامساً: التسمم بالمبيدات
قد يتعرض الأشخاص للمبيدات أثناء استخدامها في المنازل أو المزارع أو أماكن العمل.
وتزداد الخطورة عند استخدامها دون وسائل حماية أو بجرعات غير صحيحة.
لذلك يجب الالتزام بتعليمات الشركة المصنعة، واستخدام وسائل الوقاية المناسبة، وعدم تخزين المبيدات بالقرب من المواد الغذائية.
كيف نحمي الأطفال من التسمم؟
الأطفال أكثر عرضة للتسمم لأنهم قد يضعون الأشياء في أفواههم بدافع الفضول.
ولهذا يجب عدم ترك الأدوية والمنظفات والمبيدات والمواد الكيميائية في أماكن يمكن للطفل الوصول إليها، كما يجب عدم وصف الدواء أمام الطفل بأنه “حلوى”، لأن ذلك قد يشجعه على تناوله بنفسه.
ومن المهم أيضاً الاحتفاظ بالمواد الخطرة في عبواتها الأصلية وعدم وضعها في عبوات العصائر أو المياه.
ماذا نفعل عند الاشتباه بحدوث تسمم؟
عند الاشتباه في تعرض شخص للتسمم، فإن التصرف السريع والصحيح مهم جداً.
يجب إبعاد الشخص عن مصدر التعرض إذا كان ذلك آمناً، وطلب المساعدة الطبية العاجلة أو الاتصال بمركز السموم أو خدمات الطوارئ المحلية.
ومن المهم معرفة اسم المادة التي تعرض لها الشخص، والكمية التقريبية، ووقت التعرض، وطريقة التعرض إن أمكن.
ولا ينبغي إجبار الشخص على التقيؤ من تلقاء النفس، لأن ذلك قد يكون خطيراً في بعض أنواع التسمم، كما لا ينبغي إعطاؤه الطعام أو الشراب أو أي علاج منزلي قبل الحصول على توجيه طبي مناسب.
وإذا كان الشخص فاقداً للوعي أو يعاني من صعوبة في التنفس أو تشنجات، فهذه حالة طارئة تتطلب الحصول على المساعدة الطبية فوراً.
الوقاية مسؤولية تبدأ من المنزل
إن معظم حالات التسمم يمكن تقليل خطرها من خلال الوعي والانتباه والتخزين الصحيح للمواد الخطرة والتعامل الآمن مع الطعام والأدوية والمواد الكيميائية.
فالتسمم قد يحدث خلال لحظات، لكن الوقاية منه تبدأ بعادات بسيطة: طعام آمن، دواء يُستخدم بشكل صحيح، مواد كيميائية محفوظة بأمان، وبيئة جيدة التهوية.
وفي النهاية، فإن المعرفة بأسباب التسمم وأعراضه وطرق الوقاية منه ليست مجرد معلومات صحية، بل قد تكون سبباً في إنقاذ حياة إنسان.

