د.عبد الفتاح طوقان
تُعتبر الكتب والمقالات اليومية من أهم مصادر المعرفة التى تمنح القارئ القدرة على فهم العالم من حوله. فالجهل ليس مجرد نقص فى المعلومات، بل هو السبب الرئيسى وراء خسارتنا السياسية والعسكرية. إن الاطلاع المستمر على كل ما هو جديد فى مجالات الفكر والعلم والسياسة يمكن أن يغير مجرى الأحداث.
أهمية الكتب والقراءات
تُعد الكتب من أبرز وسائل المعرفة والتعلم، فهى ليست مجرد أوراق مطبوعة، بل هى بوابات لعوالم جديدة. تُقدم لنا الكتب أفكارًا مبتكرة وتجارب ثقافية متنوعة، وتفتح أمامنا آفاقًا واسعة للفهم والتفكير النقدى. القراءة تعزز من قدرتنا على التعبير وتسهم فى تطوير مهارات التواصل، مما يجعلها أداة فعالة فى بناء مجتمع مثقف.
الكتب كمصدر للمعرفة
فى عصر العولمة، أصبح الوصول إلى المعلومات أسهل من أى وقت مضى، لكن لا يمكن إغفال أهمية الكتب المطبوعة التى تحمل فى طياتها ثروة من المعرفة. من خلال الكتب، يمكن للقراء استكشاف مجالات متعددة مثل:
– التاريخ والمذكرات الشخصية لفهم الأحداث التى شكلت العالم.
– العلوم والهندسة لاستكشاف النظريات والاكتشافات العلمية والتطور التكنولوجى والمهنى.
– الأدب: للتعرف على الأدباء والثقافات المختلفة.
– الفلسفة: للتفكير فى قضايا الوجود والمجتمع.
هذه المجالات تسهم فى بناء فكر متكامل، يمكّن الفرد من الاستفادة من تجارب الآخرين وتحليل الأحداث بشكل أعمق.
الرقابة على الكتب فى الأردن
شهدت السبعينيات والثمانينيات من القرن الماضى ظروفًا صعبة فيما يتعلق بالحرية الثقافية فى الأردن. كانت الكتب والمجلات والصحف تُعتبر ممنوعة، وكانت تُصادر عند الحدود. هذا القمع الثقافى أثر بشكل كبير على الحركة الأدبية والفكرية فى البلاد.
وأذكر هنا عند عودتى إلى عمان فى 7 فبراير 1981، كنت محملاً بحقيبتين مليئتين بالكتب، رغم تحذيرات مدير محطة الطيران بالقاهرة، «محمد كمال حمدان»، بعدم إدخالها. لكننى كنت مصممًا على إدخالها، فواجهت رائدًا من الاستخبارات من الأغوار فى مطار عمان، حيث أخبرنى بممنوعية إدخال الكتب.
كان ردى واضحًا: إما أن أدخل بها أو أعود إلى القاهرة على نفس الطائرة المغادرة. بعد جدل طويل، وفتح الحقائب والاطلاع على الكتب تم السماح لى بإدخال كتبى، مما كان له وقع كبير على حياتى الثقافية والسياسيّة، إذ أصبحت تلك الكتب رفيقة دربى فى تطوير أفكارى ومشروعاتى.
رحلة الهجرة إلى كندا
عند هجرتى إلى كندا، وهبوطى بمطار تورنتو 4/8/2004 كانت الكتب من أولى مقتنياتى وضمن أمتعتى، ثم بدأت رحلة فكرية ثرية فى جمع الكتب العالمية والمراجع المهمة، وتوسعت مكتبتى لتضم أكثر من 1500 كتاب تشمل:
– كتبا تاريخية عن مصر والعثمانيين وبريطانيا والهند والصين وبلاد ما بين النهرين (العراق) وأحداث الحربين العالميتين وعبر الأردن وفلسطين وقيام دولة إسرائيل وتأسيس المخابرات وتاريخها فى دول الشرق الأوسط.
– كتبا أدبية: أعمال دان براون وأجاثا كريستى ونجيب محفوظ وإيان فلمنج عن جيمس بوند وأدباء آخرين ومذكرات بيتهوفن وموزارت.
– كتبا علمية: فى مجالات الهندسة والقانون الدولى.
– كتبا عن المستقبل فى العلم والاختراعات والفضاء والحروب الدينية التى ضمن الفكر الأمريكى والصهيونى.
– مذكرات وكتبا ومراجع مثل تشرشل وكل رؤساء بريطانيا، ووزراء خارجية أمريكا: هيلارى كلينتون وكونداليزا رايس وكيسنجر، ولا تخلو من رؤساء أمريكا: كلينتون وكارتر وبوش، ومذكرات ملوك وساسة أردنيين من أمثال الملك عبدالله الأول والثانى ومذكرات الملك طلال ومذكرات عبدالسلام المجالى وطاهر المصرى وعدنان أبوعودة وعبدالرؤوف الروابدة والدكتور مهندس منذر حدادين عن المياه، ومصريين أمثال عمرو موسى، أمين الجامعة العربية، وحمدى قنديل والمشير محمد عبدالغنى الجمسى وغيرهم، وأيضا هتلر ونابليون وموسولينى وستالين وغاندى وليوناردو دى فينشى وبيل جيتس وستيف جوب والمعمار سنان وأهم 50 مهندسا فى العالم، والقائمة تطول.
– مراجع عن الشخصيات التى أنتجها واخترعها والت ديزنى مثل دونالد داك وميكى بتفاصيل كاملة.
لقد كانت هذه المكتبة مصدر إلهام لى، وأسهمت فى تشكيل أفكارى ومشروعاتى، مما جعلنى أقدم برامج متلفزة ناجحة فى ست قنوات فضائية عربية.
قيمة المعرفة
الكثير من الناس يتساءلون عن قيمة الكتب، ويعتقدون أن الاستثمار فى المقتنيات المادية أكثر جدوى. لكن، كما ذكرت: «لو حمل الحمار على ظهره مئات السبائك الذهبية، فهل يصبح عالِما أو ذكياً؟»، بالطبع لا.
الكتب تمنحنا المعرفة والفهم، وهى أفضل استثمار يمكن أن نقوم به. إن المعرفة هى التى تمنحنا القوة والقدرة على التأثير فى مجتمعاتنا.
ولكن ما هى التحديات فى القراءة؟.
مع الإنترنت والعولمة، أصبح من السهل الحصول على الكتب، سواء من خلال الشراء أو التنزيل عبر الهاتف واللاب توب.
لكن هناك أهمية خاصة للكتب التى تتطلب منا جهدًا أكبر عند قراءتها. هذه الكتب، رغم صعوبتها، تساعدنا على توسيع آفاقنا الفكرية وتعمق فهمنا للواقع.
فى النهاية، أقصد أن الكتاب ورائحة أوراقه وملامستها غير النظر إلى شاشات الهاتف، وتبقى الكتب رفيقًا دائمًا فى رحلتنا نحو المعرفة سواء كانت ورقية أو رقمية، فإن القراءة تمنحنا القدرة على التفكير النقدى، وتساعدنا على فهم العالم من حولنا. علينا أن نواصل السعى لاستكشاف عوالم جديدة من خلال الكتب، وأن نغتنم الفرصة لتطوير أنفسنا من خلال المعرفة.
الكتب تؤثر فينا بشكل خاص وتساعدنا فى تشكيل رؤيتنا للعالم، والتنوع فى القراءة هو براعة وغذاء فكرى، وأذكر بتلك المناسبة أحدث ما أقرأ الآن، وهما كتابان، الأول عن الدى إن إيه، DNA، أسرار الحمض النووى لدينا وكيف غير علم الوراثة العالم، والذى كتبه البروفيسور «تورى كنج»، ونشر وصدر فى يونيو 2026 وكتاب الرموز The book of symbols الذى كتبته أمى رونبرج، وهو أرشيف البحث فى الرمزية النموذجية الذى نشر فى سبتمبر 2010، وفى الأول من شهر أغسطس 2026 سيصلنى بالبريد من شركة أمازون كتاب بعنوان مراجعة عقد الذكاء الاصطناعى، والذى هو دليل الممارس لتسريع مراجعة العقود دون المساس بالحكم القانونى للكاتبة والعالِمة الأمريكية المختصة بالذكاء الاصطناعى وتطبيقاته القانونية، والصادر فى يونيو 2026.
الكتب غذاء للعقل البشرى، لذا فليس خطأ أن يمتنع الإنسان عن شراء ثلاث وجبات سريعة شهريا ويعوض جوع معدته بدلا منها بشراء كتاب لملء الفراغ الفكرى بأشهى ما صدر من الكتب.
إنها دعوة إلى موازنة المعدة والعقل، هذا غير الاستماع المجانى إلى الكتب المسموعة على اليوتيوب، التى هى مجانية، وزيارة المكتبات العامة.
عدونا فى العالم العربى هو شراهة المعدة وجهل العقل!!!. إنها أمة غالبيتها «تأكل ولا تقرأ»!!!.

