الحرب المتقطعة بين أمريكا وإيران: لماذا… وإلى أين؟

3

 

ليست حرباً تقليدية تُعلن ببيانٍ رسمي، ولا سلاماً يُختم باتفاقٍ نهائي. ما يجري بين الولايات المتحدة وإيران هو نمطٌ ثالث، حرب متقطعة، تُدار بالرسائل أكثر مما تُدار بالمدافع، وبحسابات الردع أكثر مما تُحسم بالاجتياح.
منذ انسحاب إدارة دونالد ترامب من الاتفاق النووي الإيراني، دخلت العلاقة بين واشنطن وطهران مرحلة “الضغط مقابل الصبر”، حيث تسعى الأولى إلى كبح نفوذ إيران الإقليمي وبرنامجها النووي، بينما تراهن الثانية على امتصاص العقوبات وتوسيع أوراقها في الجغرافيا السياسية.
لماذا حرب متقطعة؟
لأن كلفة الحرب الشاملة باهظة على الطرفين.
واشنطن تدرك أن أي مواجهة مباشرة قد تُشعل المنطقة من الخليج إلى شرق المتوسط، وتهدد إمدادات الطاقة العالمية وتجرّ حلفاءها إلى مستنقع جديد.
وطهران تعلم أن صداماً مفتوحاً مع قوة عسكرية كبرى قد يعرّض بنيتها الداخلية لضربات قاسية.
لذلك، اختار الطرفان “منطقة رمادية”،
ضربات محدودة، دون إعلان حرب
رسائل نارية، دون الانزلاق إلى مواجهة شاملة
تفاوض غير مباشر ، تحت سقف التصعيد
إنها معادلة “إبقاء النار مشتعلة….. دون أن تتحول إلى حريق”.
أدوات الصراع
تعتمد الولايات المتحدة على سلاح الاقتصاد والعقوبات والضغط المالي، إلى جانب حضور عسكري محسوب في المنطقة.
في المقابل، توظّف إيران نفوذها عبر حلفائها، وتُدير صراعاً غير مباشر يتيح لها توسيع مجالها الحيوي دون مواجهة مباشرة.
وهنا تكمن خطورة هذه الحرب،
إنها لا تُقاس بعدد الدبابات، بل بمدى القدرة على إنهاك الخصم تدريجياً.
إلى أين تتجه؟
ثلاثة سيناريوهات رئيسية تلوح في الأفق:
استمرار الحرب المتقطعة
وهو السيناريو الأرجح، حيث يستمر تبادل الضغط دون الوصول إلى كسر عظم. توازن هش، لكنه مستقر نسبياً.
انفجار غير محسوب
حادثة ميدانية أو خطأ في التقدير قد يشعل مواجهة أوسع، خصوصاً في بيئة إقليمية مشحونة. هذا السيناريو لا يريده أحد، لكنه يبقى ممكناً.
صفقة مؤجلة
عودة إلى طاولة التفاوض، لكن بشروط مختلفة، تعكس موازين قوى جديدة. لا نصر كاملاً ولا هزيمة كاملة ، بل تسوية باردة.
الحرب بين أمريكا وإيران ليست سؤال قوة فقط، بل سؤال إرادة وصبر.
لا أحد قادر على الحسم السريع، ولا أحد مستعد لدفع ثمن الحرب الكبرى.
ولهذا تستمر “الحرب المتقطعة”
لا تُنهي الصراع….. لكنها تمنع انفجاره.
ولا تصنع سلاماً…. بل تؤجل الحرب الحاسمة.

التعليقات معطلة.