اعتدت أن أغالب فضولى الصحفى والإنسانى وأن أفكر ألف مرة قبل أن أتعامل مهنيًا مع حوادث من نوع مسيرة ميناء دمياط. وفى بعض الأحداث كان بعض أصدقائى يسألوننى بدهشة: معقولة مش هتكتبى فى الموضوع الفلانى ده هو الحدث.
وقد أعفانى وأغنانى رئيس الحكومة الدكتور مصطفى مدبولى عن الكتابة عن مسيرة دمياط، إذ أهدانا بدل الحدث حدثين هامين لكل مواطن، ويمكن أن أتناولهما بثقة توافر المعلومات وأشياء أخرى.
أول حدث هو رفع أسعار الكهرباء على معظم الشرائح باستثناء الشريحة الأولى بنحو 12٪.
وهذا الرفع هو الثانى فى عام وبدون خطة معلنة وواضحة، وإذا كانت الحكومة قد استغلت الحرب على إيران للرفع الأول، فلا يوجد مبرر لمفاجأة المواطن برفع ثانٍ إلا إذا كانت الحكومه رأت فى حادث مسيرة دمياط مبررًا للرفع، والله أعلم.
أما حكاية الأسباب العالمية والظروف الدولية فأذكر الحكومة، وعلى رأسها الدكتور مدبولى، بما يفعله زملاؤه من رؤساء الحكومات الأخرى.
هناك دول رفضت أن تنقل عبء الحرب على المواطن وحده ولم تثبت سعر المواد البترولية فقط، بل خفضت الأسعار رحمة بالمواطن.. وآخرهم رئيسة الحكومة الإيطالية جورجيا ميلونى.
ولا يمكن أن تستمر حكومتنا فى رفع الأسعار فوريًا دون مراعاة أن ميزانية الكثير من المواطنين ستتأثر بهذا الرفع.
أبسط حقوق المواطن أن تكف الحكومة عن الرفع المفاجئ، وألا نستيقظ كل كام شهر على زيادة مفاجئة فى سعر الكهرباء أو غيرها من السلع الاستراتيجية.
وبالطبع لا يمكن أن تظل الحكومة تعتمد أو بالأحرى تعصر المواطن كلما (اتزنقت)، خاصة المواطن من الطبقة المتوسطة الذى كتبت عليه المعاناة وكأنها قدر.
وفى نفس التوقيت أعلنت شعبة المخابز عن رفع الخبز السياحى (غير المدعم) 50 قرشًا. وبالطبع الاسم السياحى لا يعنى أن هذا الخبز موجه للسياح، بل للمواطنين الذين لا يحصلون على العيش المدعم. ولا يمكن أن نطالب شعبة المخابز بتفسير أو تحليل السعر الجديد للرغيف لسبب منطقى، أن الحكومة لا تحلل أو تفسر لنا الأسعار، ولا نعرف إذا كان رفع الأسعار نتيجة لأخطاء فى الإدارة أم لأسباب خارجة عن الإرادة.
من يراقب أداء المحطات والشركات؟ ومن يتأكد أنه لا يوجد إهدار مالى أو فى الكهرباء؟
من يتعامل مع نسبة الزيادة أو الفارق بين الإنتاج والاستهلاك؟ وكيف نتصرف فى هذه الزيادة هل يتم بيعها؟ وأين الحصيلة، وكم تبلغ الحصيلة فى حالة البيع؟ هل تمثل نسبة الإنفاق الإدارى على ديوان الوزارة ومكاتب رؤساء الشبكات أو الموظفين عمومًا عبئًا على المستهلك يمكن تقليله؟
بدون الإجابة الصريحة عن كل هذه الأسئلة وغيرها لم نقتنع بالزيادة الصادمة.
وبدون أن تجيب الحكومة عن أسئلة المواطنين لن يكون من حقنا أن نطالب شعبة المخابز بأن تفسر لنا زيادة الرغيف التى وصلت إلى 50 قرشًا. لماذا (مش) 40 أو 45 أو 35 أو 60 قرشًا.
ومن يضمن لنا ألا تستمر الشعبة فى زيادة سعر العيش السياحى كل شوية؟
كل هذه الأسئلة فى رقبة الحكومة.
اللهم احفظ مصر واحفظ أهلها..

