الدوري الإنكليزي في موسم “سريالي” يُخالف المنطق ويشعل الصراع

1

الدوري الإنكليزي وصل إلى مرحلة من “السيولة الفنية” حيث تلاشت الفوارق التقليدية

منذ صافرة البداية في الدوري الإنكليزي الممتاز هذا الموسم، وهو يقدم لنا نسخةً “سريالية” لا تخضع لمنطق التراكم أو التوقعات.

تحوّل الدوري الإنكليزي في نسخته الحالية إلى دراما لا تعترف بالثوابت. فمع إسدال الستار على المرحلة الثالثة والثلاثين، استيقظ عشاق الساحرة المستديرة على حقيقةٍ واحدة صادمة: الأقنعة الفنية التي ارتدتها الفرق الكبرى طوال الموسم سقطت دفعةً واحدة، وتوارى “الاستقرار” خجلاً، ليحل محله “تذبذب” غريب بات هو الحاكم بأمره والعملة الوحيدة المتداولة في بورصة النقاط.

زلزال “الاتحاد” وانكسار الحلم اللندني
في قمة المرحلة الثالثة والثلاثين بين مانشستر سيتي وأرسنال التجسيد الحي لموسمٍ كامل من التقلبات. تلك المباراة كانت مرآةً عكست كيف يمكن لـ”لحظة شك” واحدة أن تهدد بناءً استغرق شهوراً، وإعلاناً صريحاً عن عودة “جينات البطل” في الوقت المثالي.

أرسنال، الذي قدم كرة قدمٍ “شاعرية” في معظم الفترات، وظل متصدراً لمراحل طويلة، بدا في ملعب “الاتحاد” كأنه يواجه شبحه القديم؛ تراجع ذهني في اللحظات الحاسمة جعل الفارق يتقلص إلى ثلاث نقاطٍ فقط، مع أفضليةٍ ذهبية لكتيبة المدرب بيب غوارديولا التي تمتلك مباراة مؤجلة. ووجد نفسه أمام حقيقة مرّة وهي أنّ النفس الطويل يحتاج إلى صلابةٍ لا تمنحها المهارة وحدها. واقتراب خسارة المتصدر أمام حامل اللقب لم تكن مفاجأةً بقدر ما كانت إعلاناً عن عودة “المنطق” في توقيت يفتقر فيه الجميع إلى المنطق.

هذا السيناريو لم يكن وليد القوة “الخارقة” لسيتي بقدر ما كان انعكاساً لهزّات فنية أصابت “الغانرز” في المراحل الأخيرة، بحيث فقد الفريق حدته المعهودة في حماية مرماه.

 

 

هل يقلب مانشستر سيتي الطاولة على أرسنال؟ (أ ف ب)

هل يقلب مانشستر سيتي الطاولة على أرسنال؟ (أ ف ب)

 

 

دوامة “اللااستقرار” في المربع الذهبي
لكن القصة الحقيقية تتجاوز الصدارة؛ فهي تكمن في تلك الفجوات العميقة التي تركها كبار القوم خلفهم. فحالة التذبذب التي ضربت مانشستر يونايتد، ليفربول، وحتى تشيلسي، جعلت من “المربع الذهبي” ساحةً للمصادفات لا مكاناً للنخبة. فقد ظهرت فرق تقدم ملحمةً تكتيكية في مرحلة، ثم تنهار في المرحلة التالية أمام منافسٍ يصارع من أجل البقاء.

هذا التناقض الصارخ يعكس أزمة هويةٍ فنية؛ فلم يعد “الاسم الكبير” قادراً على فرض سطوته بمجرّد النزول إلى الميدان. ليفربول، الذي تاهت بوصلة دفاعه في منعطفاتٍ حرجة، وتشيلسي الذي لم يجد نفسه في خضم التغييرات، وتوتنهام الذي يعيش خريفاً تاريخياً في مؤخرة الجدول، ومانشستر يونايتد الذي عاد من بعيدٍ بقيادة كاريك الذي لم يكن في الحسبان كمدربٍ فني للفريق.

هذا التذبذب الفني الواضح ضرب كبار إنكلترا، لكنه في الوقت نفسه ليس محض مصادفة. وصل الـ”بريميرليغ” إلى مرحلةٍ من “السيولة الفنية” حيث تلاشت الفوارق التقليدية؛ الصغار لم يعد لديهم ما يخسرونه، والكبار باتوا يرزحون تحت ضغط “المثالية” التي لم يعودوا يمتلكون أدواتها. الجميع باتوا قادرين على إسقاط الجميع، مما جعل “البطل” هذا الموسم ليس بالضرورة الأكثر مهارة، بل “الأكثر صموداً”. الإصابات وتلاحم المباريات ربما تكون أعذاراً جاهزة، لكن الحقيقة أعمق، فهي أزمة “ثقةٍ بالنفس” وافتقار التجهيز.

التعليقات معطلة.