المهدي سليمان… صمام أمان الزمالك الذي لا يُقهر

2

حين وُصف بأنه مجرد “حارس بديل” لنادٍ طامح للبطولات، ردّ سليمان عبر أدائه على أرضية الميدان لا عبر الكلمات

في كرة القدم، لا تُكتب الحكايات دائماً بأسماء النجوم، بل يصنعها من انتظروا طويلاً، من الذين قد يتأخرون، ثم حين يصلون، يغيّرون كلّ شيء.

في هذا السياق، لم تكن تجربة المهدي سليمان مع نادي الزمالك مجرّد تألق عابر، بل حكاية صبر امتدّت 18 عاماً، تُوّجت بلحظة لم تُقس بالتصدّيات فقط، بل بتأثيرها في مصير فريقٍ كامل.

ما بدا صفقة مجانية بلا قيمة، وحارساً ثالثاً على الدكّة، تحوّل إلى درعٍ لا تُخترق؛ صمد حين انهار الإيقاع، وأعاد الأمل عندما اقتربت النهاية.

هذه ليست مجرّد قصة لاعب كتب فصلاً من فصول التألق، بل هي قصة رجل قرّر أن يصل متأخّراً، وبالإصرار الذي يصنع به الأبطال مجدهم.

منذ انطلاقة الموسم الحالي، لم يكن اسم المهدي سليمان ضمن الأركان الأساسية لنادي الزمالك، ولم تتمحور حوله التوقعات أو التطلّعات، وبدا كأنه خيار مؤجّل أتى في صفقة بلا ضجيج أو أحلام كبيرة.

لكن لعبة كرة القدم تُظهر دوماً أنها تكافئ من يتحلّى بالصبر والالتزام؛ فعندما جاءت اللحظة، أثبت المهدي جدارته دون أن يحتاج إلى طلب الفرصة أو التماس الاعتراف.

وفي الجزائر، تحديداً خلال مواجهة نصف نهائي كأس الكونفدرالية ضد شباب بلوزداد، كان الضغط في ذروته والجماهير تضغط بقوة.

 

 

حارس مرمى الزمالك المهدي سليمان. (وكالات)

حارس مرمى الزمالك المهدي سليمان. (وكالات)

 

 

 

في ظل هذه الأجواء الملتهبة ومع قوة المنافس، وجد الحارس نفسه أمام اختبار صعب، ومع ذلك، نجح ببراعة في كتابة أول سطر في روايته الخاصة، بعد تصدّيه لثلاث هجمات محققة، ليؤكد أن وجوده بين القائمين ليس محض صدفة.

لم يتوقف عند مواجهة الذهاب؛ ففي الإياب، ورغم تذبذب الأداء، كان السدّ الذي أبقى آمال نادي الزمالك حيّة، ولا سيما في الدقيقة 83 حين أنقذ هدفاً محققاً بتصدٍّ لم يكن مجرّد إنقاذ، بل تأكيداً على روح فريقٍ بلغ النهائي بشباكٍ نظيفة.

عند الرجوع خطوة إلى الوراء إلى مسيرة المهدي سليمان، نجدها رحلة طويلة بين إنبي والمقاولون وسموحة وبيراميدز والاتحاد السكندري وغيرها. تلك المحطات لم تصنع منه نجماً للعناوين، لكنّها شكّلت في داخله لاعباً اعتاد النهوض بعد كلّ عثرة.

حين وُصف بأنه مجرد “حارس بديل” لنادٍ طامح للبطولات، ردّ سليمان عبر أدائه على أرضية الميدان لا عبر الكلمات، واليوم أصبح الركيزة الأساسية، وأثبت أنه صمّام الأمان لمسيرة الزمالك المتجدّدة نحو اللقب.

ربما لم يكن الأسرع أو الأكثر بريقاً بين النجوم، لكنه بلا شكّ الأكثر صبراً وتفانياً؛ وعندما أُتيحت له الفرصة، لم يكتفِ بحماية شباكه فحسب، بل قاد الزمالك إلى حيث تُكتب أساطير كرة القدم ويُسطّر التاريخ بضربات المجد.

التعليقات معطلة.