متابعة/المدى
تشهد الساحة السياسية العراقية حراكاً متسارعاً لإعادة رسم خارطة التحالفات داخل مجلس النواب، بالتزامن مع استمرار الخلافات حول استكمال الكابينة الوزارية لحكومة رئيس الوزراء علي الزيدي، وسط حديث عن توجه بعض القوى إلى المعارضة البرلمانية مقابل مساعٍ لتشكيل كتلة داعمة للحكومة تضم أكثر من مئة نائب.
وقال عضو الإطار التنسيقي محمد الخالدي، خلال حديث تابعته (المدى) إن قوى سياسية عدة تتحرك باتجاه تأسيس جبهة معارضة جديدة داخل البرلمان تحت اسم “تحالف الأقوياء”، مبيناً أن هذا التحالف يقوده رئيس ائتلاف دولة القانون نوري المالكي، ويتبنى خيار المعارضة السياسية خلال المرحلة المقبلة.
وأوضح الخالدي أن هذا التوجه يقابله تحرك آخر يقوده رئيس ائتلاف الإعمار والتنمية محمد شياع السوداني، يهدف إلى تشكيل تحالف واسع داعم للحكومة داخل مجلس النواب، يضم أكثر من 100 نائب لضمان تمرير القرارات وتحقيق الاستقرار السياسي والتنفيذي.
وأكد أن الانسحابات الأخيرة لبعض القوى السياسية من الائتلافات القائمة لن تؤثر على ثقلها البرلماني أو قدرتها على التأثير في القرارات داخل مجلس النواب.
وفي موازاة ذلك، جدد ائتلاف دولة القانون تمسكه بمرشحه لوزارة الداخلية قاسم عطا، رافضاً طرح أي بديل في الوقت الحالي، معتبراً أن تعطيل تمرير بعض المرشحين الوزاريين جاء نتيجة تفاهمات سياسية مسبقة لا ترتبط بالكفاءة المهنية.
وقال القيادي في الائتلاف جاسم محمد جعفر، خلال حديث تابعته(المدى) إن دولة القانون ما زالت متمسكة بمرشحها لحقيبة الداخلية إلى حين الوصول إلى توافق سياسي يسمح بتمرير مرشحي الائتلاف والقوى المتحالفة معه، مثل الحزب الديمقراطي وتحالف عزم.
وأضاف أن استبعاد بعض المرشحين لم يستند إلى معايير فنية أو مهنية، بل جاء نتيجة “إرادة سياسية مبيتة”، لمنع وصولهم إلى التصويت داخل البرلمان، مشيراً إلى أن شخصيات أكاديمية ومهنية، بينها البروفيسور عامر الخزاعي، جرى استبعادها رغم اختصاصها وخبرتها.
وتنتظر حكومة علي الزيدي جلسة نيابية مرتقبة بعد عطلة عيد الأضحى لحسم ما تبقى من الوزارات الشاغرة، بعدما أخفقت الجلسة الأخيرة لمجلس النواب في تمرير بعض المرشحين، لا سيما لوزارات الداخلية والتخطيط والتعليم.
وتحدثت قوى سياسية عن وجود محاولات لتصفية الحسابات السياسية داخل البرلمان، خصوصاً ضد ائتلاف دولة القانون وتحالف عزم، الأمر الذي انعكس على تعطيل تمرير بعض المرشحين.
وقال النائب السابق عن ائتلاف دولة القانون رسول راضي إن توزيع الوزارات تم وفق الاستحقاقات السياسية للكتل، مؤكداً أن رفض بعض المرشحين لا يعني سحب الحقيبة الوزارية من الكتلة التي حصلت عليها ضمن التفاهمات السياسية.
وأضاف أن ما حدث خلال جلسة التصويت على الكابينة الوزارية “كان مخططاً له مسبقاً”، مشيراً إلى وجود تنسيق بين أطراف سياسية سنية وشيعية لعرقلة تمرير مرشحي دولة القانون.
واعتبر راضي أن ما جرى يمثل “محاولة ثأر سياسي”، على خلفية ترشيح نوري المالكي سابقاً لرئاسة الوزراء، مؤكداً أن استحقاق دولة القانون الوزاري ما يزال قائماً، وأن الكتلة ستعيد تقديم مرشحيها بعد عطلة العيد.
من جانبه، قال عضو تحالف عزم محمد الفهداوي، خلال حديث تابعته(المدى)إن استمرار تأجيل حسم الوزارات المتبقية لا يخدم استقرار العملية السياسية أو الحكومة الجديدة، موضحاً أن تمرير الكابينة الوزارية كان يفترض أن يسبقه اتفاق سياسي شامل بين جميع القوى.
وأضاف أن الخلافات التي رُحلت من مرحلة الانسداد السياسي السابق دفعت الحكومة إلى محاولة الإسراع في استكمال تشكيلتها الوزارية، ما تسبب في عدم التوصل إلى تفاهمات نهائية بشأن جميع المرشحين قبل جلسة التصويت.
وفي خضم هذا الحراك السياسي، أعلن النائب علي أنهير السراي، الاثنين، انسحابه من كتلة “الإعمار والتنمية” بزعامة رئيس الوزراء السابق محمد شياع السوداني، مؤكداً استمراره في العمل كنائب مستقل داخل مجلس النواب.
وقال السراي، في بيان ، إنه “انطلاقاً من حرية الفكر والعمل السياسي وضرورة تغليب المصلحة العامة، أعلن انسحابي من كتلة الإعمار والتنمية والعمل كنائب مستقل لا أنتمي إلى أي جهة سياسية”.
وأضاف أنه سيركز خلال المرحلة الحالية على خدمة أبناء البلد جميعاً بعيداً عن أجواء التوتر السياسي وإسقاطات التنافس السياسي”، على حد قوله.
ويأتي هذا التطور بعد سلسلة انسحابات من ائتلاف الإعمار والتنمية كان أبرزها انسحاب كتلة العقد الوطني التابعة لرئيس هيئة الحشد الشعبي فالح الفياض وحركة “سومريون” برئاسة وزير العمل السابق أحمد الأسدي، الأسبوع الماضي، وذلك “على خلفية ما جرى من التفافٍ واضح على الاتفاقات السياسية والتنظيمية، والإخلال بالعهود والمواثيق التي تم التوافق عليها، فضلاً عن اعتماد أساليب الإقصاء والتهميش بحق عدد من ممثلي الشعب”، وفقا لما ورد في بيان الكتلتين.
يشار إلى أن النائب عمار يوسف، أعلن في وقت سابق انسحابه من الائتلاف، مؤكداً في الوقت ذاته استمراره ضمن تحالف العقد الوطني برئاسة فالح الفياض.
المالكي يتجه للمعارضة والسوداني يسعى لأغلبية الـ100 نائب!

التعليقات معطلة.
