شفق نيوز- السليمانية
وسط الطبيعة الجبلية الهادئة في قضاء رانية بإقليم كوردستان، تبدو بحيرة “گناوی قورگو” كواحدة من أكثر الظواهر الطبيعية غرابة في العراق، ليس فقط لكونها أكبر بحيرة كبريتية في البلاد، بل بسبب تغيّر لون مياهها إلى البنفسجي الداكن في أوقات مختلفة من العام، إلى جانب خصائصها الطبيعية التي جعلتها محط اهتمام الزائرين والباحثين عن العلاج الطبيعي.
وتجوّلت عدسة وكالة شفق نيوز في محيط البحيرة الواقعة على بُعد خمسة كيلومترات من مركز رانية باتجاه بحيرة دوكان، موثقةً مشاهد تظهر جمال المكان وتدرجات المياه اللونية، فضلاً عن الطبيعة المحيطة التي تمنح الموقع خصوصية مختلفة عن بقية البحيرات في العراق.
وتتميز “گناوی قورگو” وتعني بالعربية “البحيرة الدائرية” بركود مياهها بشكل دائم، وعدم وجود أي تدفق مائي فيها، الأمر الذي يؤدي إلى انبعاث رائحة كبريتية تبدو “كريهة” عند تعرضها لأشعة الشمس، نتيجة توقف حركة المياه.
وتتميّز البحيرة بشكل دائري، إذ يبلغ قطرها نحو 370 متراً، فيما يصل عمقها إلى 27 متراً، ويُعتقد أن تاريخ تشكّلها يعود إلى أكثر من خمسة آلاف عام بفعل عوامل طبيعية وبيئية بعيدة عن التدخل البشري.
ومن أبرز خصائص البحيرة ثبات مستوى المياه فيها طوال فصول السنة، إذ لا يرتفع أو ينخفض رغم التغيرات المناخية والبيئية، فيما تتميز مياهها برائحة تشبه رائحة البيض وطعم حامض يجعلها غير صالحة للشرب.
ورغم ذلك، يقصدها كثير من سكان رانية والمناطق المحيطة بها منذ سنوات طويلة، للاستفادة من مياهها والرمال الموجودة تحت سطحها، والتي يُعتقد أنها تساعد في علاج بعض الأمراض الجلدية والحساسية والحكة، إذ يسبح بعض الزوار داخل البحيرة، بينما يأخذ آخرون كميات من مياهها لهذا الغرض.
وتُعرف “گناوی قورگو” أيضاً بظاهرة تغيّر لون مياهها، إذ تتحول بين الأزرق والوردي والبنفسجي تبعاً لدرجات الحرارة والعوامل البيئية، إلا أن اللون البنفسجي الداكن يبقى الأكثر ظهوراً، ما يمنح البحيرة مشهداً بصرياً نادراً يلفت الأنظار.
وبحسب المعلومات المتداولة حول البحيرة، فإن تغيّر اللون يعود إلى ارتفاع نسبة الملوحة، ووجود أنواع معينة من الطحالب والبكتيريا والعناصر الكيميائية مثل الكبريت، إلى جانب نشاط بعض الكائنات الحية داخل البحيرة، والتي تزداد فاعليتها خلال فصل الصيف مع ارتفاع درجات الحرارة.
كما تُعد البحيرة موطناً لعدد من الكائنات والزواحف النادرة المهددة بالانقراض، بينها أنواع من الأسماك والروبيان والسلاحف التي لا توجد في بحيرات أخرى، ما يمنحها أهمية بيئية وطبيعية خاصة، إلى جانب قيمتها السياحية في المنطقة.

