بوتين بعد ترامب في بكين هل نحن أمام تقاسم نفوذ جديد أم حرب عالمية قادمة؟

4

 

ريارة الرئيس الروسي بوتين إلى بكين بعد زيارة الرئيس الأمريكي ترامب، لم تعد قراءتها كحدث دبلوماسي عابر. ما يجري أكبر بكثير من صور المصافحة والبيانات الرسمية. نحن أمام لحظة دولية شديدة الخطورة، لأن القوى الكبرى بدأت تتصرف بعقلية إعادة رسم العالم لا مجرد إدارة الأزمات.

السؤال الحقيقي اليوم ليس: هل يوجد توتر بين واشنطن وموسكو وبكين؟

هذا أصبح أمراً محسوما منذ سنوات.

السؤال الأخطر هو:

هل تتجه القوى الكبرى نحو صفقة تقاسم نفوذ جديدة؟

أم أن العالم يسير ببطء نحو انفجار دولي واسع؟

حتى الآن، كل المؤشرات تقول إن الجميع يريد تجنب الحرب العالمية….. لكن الجميع أيضاً يستعد لها.

الولايات المتحدة تدرك أن صعود الصين لم يعد احتمالاً مستقبلياً، بل واقعاً يهدد هيمنتها الاقتصادية والتكنولوجية والعسكرية. وروسيا تدرك أن خسارتها في أوكرانيا تعني بداية انهيار نفوذها العالمي. أما الصين، فتعرف أن المعركة المقبلة ليست على حدود دولة، بل على قيادة القرن القادم كله.

لهذا يبدو المشهد الحالي أقرب إلى “مفاوضات قوة تحت حافة الحرب” .

بوتين ذهب إلى بكين ليضمن أن الصين لن تترك موسكو وحيدة إذا تصاعد الصدام مع الغرب. والصين استقبلته لتقول لواشنطن إنها ليست مستعدة لرؤية روسيا تُكسر بالكامل، لأن سقوط موسكو سيجعل بكين الهدف التالي مباشرة.

لكن في الوقت نفسه، لا الصين تريد حرباً عالمية شاملة، ولا أميركا تريد مواجهة عسكرية مباشرة مع محور روسي–صيني. الجميع يعرف أن أي صدام مباشر بين القوى النووية الكبرى قد يدفع العالم إلى كارثة غير مسبوقة.

لهذا قد يكون العالم متجهاً نحو نسخة جديدة من “تقاسم النفوذ الدولي” 

أميركا تحاول تثبيت نفوذها في الغرب والشرق الأوسط والممرات البحرية.

الصين تريد آسيا والتجارة العالمية والطاقة والتكنولوجيا.

روسيا تريد ضمان مجالها الحيوي ومنع تمدد الناتو نحو حدودها.

لكن المشكلة أن هذا النوع من “القاسم” لا يحدث بهدوء.

بل يمر دائماً عبر الحروب الإقليمية، والضغوط الاقتصادية، والانقلابات السياسية، والعقوبات، والصراعات الاستخبارية، واستنزاف الدول الأصغر.

وهنا تكمن خطورة المرحلة.

العالم لا يقف اليوم على باب حرب عالمية كلاسيكية تشبه الحربين السابقتين، بل على حافة نموذج أخطر: حروب متفرقة…. متعددة….. طويلة….. تستنزف الجميع دون إعلان حرب شاملة رسمية.

ولهذا فإن لقاءات بكين الأخيرة ليست مجرد تنسيق سياسي، بل محاولة لفهم السؤال الكبير الذي يرعب العواصم كلها: هل يمكن إعادة توزيع النفوذ العالمي دون أن ينفجر العالم؟

التعليقات معطلة.