لندن- عربي21
أظهرت الوثائق أن “إلبيت” عرضت على الإمارات، في آذار/ مارس 2023، شراء الطائرة المسيّرة الجديدة “هيرميس 650”- جيتي
أظهرت الوثائق أن “إلبيت” عرضت على الإمارات، في آذار/ مارس 2023،
كشفت صحيفة “هآرتس” الإسرائيلية، الاثنين، استناداً إلى وثائق داخلية مسربة، عن تفاصيل صفقات تسليح متقدمة بين شركة “إلبيت سيستمز”، أكبر شركة صناعات عسكرية في دولة الاحتلال، مع الإمارات.
وشملت الصفقة طائرات مسيّرة استراتيجية ومنظومات استخبارات وحرب إلكترونية، وذلك في إطار التعاون الأمني الذي توسع بين الجانبين بعد توقيع “اتفاقيات أبراهام”.
وبحسب الصحيفة، جاءت إحدى أبرز هذه الصفقات عقب الهجوم الذي شنّه الحوثيون على أبوظبي في 17 كانون الثاني/ يناير 2022، عندما استهدفت صواريخ باليستية وطائرات مسيّرة منشآت نفطية ومطار أبوظبي، ما أسفر عن مقتل ثلاثة أشخاص.
وتقول الوثائق إن الإمارات تقدمت بعد الهجوم بطلب “عملياتي عاجل”، لتستجيب “إلبيت” بإعداد عرض تفصيلي لتزويدها بطائراتها المسيّرة الأكثر تطوراً.
وأوضحت الوثائق أن الطلب الأولي تضمن تزويد الإمارات بمنظومتين من طائرات “هيرميس 900″، تضم كل منهما ثلاث طائرات، أي ست طائرات إجمالاً، إلى جانب منظومات استطلاع كهروبصرية للعمل ليلاً ونهاراً، ومنظومات SkyEye WAPS للمراقبة الواسعة، وأنظمة لاعتراض الاتصالات الخلوية، ومعدات للحرب الإلكترونية، ومنظومات LightSpear لحماية الطائرات من التشويش والاعتراض، فضلاً عن محطتي تحكم أرضيتين.
ووفقاً للصحيفة، بلغت قيمة المنظومة الواحدة نحو 90 مليون دولار، ليصل العرض الأولي إلى نحو 180 مليون دولار، قبل أن تبدي الإمارات رغبتها في توسيع الصفقة إلى 15 منظومة تضم 45 طائرة “هيرميس 900″، وهو ما يرفع قيمة الصفقة المحتملة إلى نحو 1.3 مليار دولار.
وتشير الوثائق أيضاً إلى أن وفداً من مديرية البحث والتطوير في وزارة الدفاع الإسرائيلية (مافات) كان يستعد في آذار/ مارس 2022 لزيارة الإمارات لمناقشة مشروعين يتعلقان بالدفاع الجوي، في وقت كانت “إلبيت” تعرض على أبوظبي استخدام الطائرات المسيّرة لتأمين مراقبة بعيدة المدى خارج الحدود، ورصد عمليات إطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة باتجاه الأراضي الإماراتية، إضافة إلى استخدامها في مهام الأمن الداخلي.
كما كشفت التسريبات عن وثيقة إماراتية سرية تحمل عنوان “قائمة رغبات”، تضمنت طلباً للحصول على أربع طائرات استخبارات مزودة بأنظمة لجمع المعلومات الإلكترونية، واعتراض الاتصالات، وقدرات للحرب السيبرانية والإلكترونية، إضافة إلى وسائل استطلاع بصري، فيما لم توضح الوثائق ما إذا كانت هذه الصفقة قد أُنجزت بالفعل.
وتحدثت الوثائق كذلك عن مشروع آخر يحمل الاسم الرمزي “ياسمين 3” لإنتاج 6000 مجموعة خلال ثلاثة أشهر، دون توضيح طبيعة هذه المجموعات، إلا أن الصحيفة أشارت إلى أن “إلبيت” تنتج تجهيزات تحول القنابل التقليدية، مثل MPR-2000، إلى ذخائر موجهة بدقة باستخدام أنظمة GPS أو الليزر.
وفي تسريب آخر، أظهرت الوثائق أن “إلبيت” عرضت على الإمارات، في آذار/ مارس 2023، شراء الطائرة المسيّرة الجديدة “هيرميس 650″، وذلك قبل نحو عام من الكشف الرسمي عنها في معرض سنغافورة للطيران. وتتميز هذه الطائرة بقدرتها على حمل منظومات استطلاع واعتراض اتصالات وحرب إلكترونية، مع إمكانية تصنيع بعض مكوناتها محلياً داخل الإمارات، بما يتماشى مع سياسة أبوظبي الرامية إلى تطوير صناعة دفاعية وطنية.
اقرأ أيضا:
صحيفة عبرية: خطة لتدريب شرطة فلسطينية ضمن نموذج تجريبي في رفح
وقالت “هآرتس” إن التسريبات كشفت أيضاً عن ممارسات وصفتها بـ”الضعيفة” في أمن المعلومات داخل “إلبيت”، بعدما أظهرت مراسلات بين كبار مسؤولي الشركة، من بينهم الرئيس التنفيذي بتسلئيل مخلِس وعدد من نوابه، إرسال وثائق حساسة عبر حسابات بريد إلكتروني شخصية بدلاً من النظام الداخلي للشركة.
وأوضحت الصحيفة أن الوثائق يُعتقد أنها سُربت من حساب “جيميل” شخصي لأحد كبار مسؤولي الشركة، ونُشرت لاحقاً بواسطة مجموعة قرصنة مرتبطة بالاستخبارات الإيرانية، مضيفة أنها قامت بتحليل محتوى الوثائق ومقاطعته مع مصادر ومعلومات متاحة للعامة.
وأشارت إلى أن الصفقة المعلنة الوحيدة سابقاً بين “إلبيت” والإمارات كانت في كانون الثاني/ يناير 2022، حين أعلنت الشركة عن عقد بقيمة 50 مليون دولار لتزويد خمس طائرات إماراتية للتزود بالوقود جواً بمنظومات حماية من الصواريخ.
وأضافت أن الشركة أعلنت في تشرين الثاني/ نوفمبر الماضي عن صفقة استراتيجية بقيمة 2.3 مليار دولار مع “عميل دولي” لم تكشف عن هويته، بينما ذكرت مجلة فرنسية آنذاك أن الإمارات هي الطرف المقصود.
وربطت الصحيفة بين هذه الصفقات والتعاون العسكري المتزايد بين الجانبين خلال الأشهر الأخيرة، مشيرة إلى أنه بعد الهجوم الإسرائيلي الأمريكي على إيران في شباط/ فبراير الماضي، وما تبعه من هجمات إيرانية على الإمارات بأكثر من ثلاثة آلاف صاروخ وطائرة مسيّرة، سارعت إسرائيل إلى دعم أبوظبي.
وبحسب التقرير، أرسلت إسرائيل بطاريات “القبة الحديدية” مع أطقم تشغيلها إلى الإمارات، في خطوة كشفتها لاحقاً منصة “أكسيوس”، وأكدها السفير الأمريكي لدى إسرائيل مايك هاكابي ووزيرة المواصلات الإسرائيلية ميري ريغيف، فيما ذكرت صحيفة “فايننشال تايمز” أن إسرائيل نقلت أيضاً منظومة اعتراض ليزرية إلى الإمارات.
ونقلت “هآرتس” عن مسؤول أمريكي رفيع إشادته بالعلاقات التي تطورت بين إسرائيل والإمارات منذ توقيع “اتفاقيات أبراهام”، معتبراً أن واشنطن تنظر إلى البلدين باعتبارهما شريكين رئيسيين في المنطقة، ومشيراً إلى أن التعاون المباشر بينهما سمح بتنفيذ مشاريع إنسانية في قطاع غزة لم تتمكن دول أخرى أو حتى الأمم المتحدة من تنفيذها.
وفي ردها على استفسار الصحيفة، قالت شركة “إلبيت سيستمز” إنها “لا تعلق على الشؤون التجارية المتعلقة بعملائها”، مضيفة أن “المعلومات المذكورة لا تعكس الواقع التجاري للشركة”.
تسريب يكشف صفقات إسرائيلية ضخمة مع الإمارات.. أنظمة تجسس متطورة

التعليقات معطلة.
