دواء جديد يمنح مرضى سرطان البنكرياس أملاً

1

حقَّق نتائج واعدة عند دمجه مع العلاج الكيميائي

حقَّقت دراسة سريرية أميركية نتائج أولية وُصفت بالواعدة لعلاج موجَّه جديد، قد يُمثِّل خطوةً مهمّةً في علاج سرطان البنكرياس المُتقدِّم.

وأوضح باحثون من «معهد دانا-فاربر للسرطان» في بوسطن أنَّ الدواء حقَّق معدلات مرتفعة من انكماش الأورام عند دمجه مع العلاج الكيميائي القياسي، من دون تسجيل آثار جانبية غير متوقَّعة. وعُرضت النتائج، الخميس، خلال مؤتمر «الجمعية الأوروبية لطب الأورام لسرطانات الجهاز الهضمي 2026»، المنعقد حالياً في ميونيخ بألمانيا.

ويُعدُّ سرطان البنكرياس من أكثر أنواع السرطان فتكاً، إذ يُكتشف غالباً بعد انتشاره إلى أعضاء أخرى؛ بسبب غياب عوارض واضحة في مراحله المبكرة، ما يقلّل فرص العلاج الجراحي. ورغم أنَّ العلاج الكيميائي لا يزال الخيار الأول للحالات المتقدِّمة، فإنَّ قدرته على السيطرة على المرض تبقى محدودة، بينما لا يتجاوز معدل البقاء على قيد الحياة لمدة 5 سنوات لدى المصابين بالمرض نحو 3 في المائة.

ويحمل نحو 90 في المائة من مرضى سرطان البنكرياس طفرات في جين يُسمى «KRAS»، بينما تُمثِّل طفرة جين «KRAS G12D» وحدها نحو 40 في المائة من الحالات.

وظلَّت هذه الطفرة لعقود هدفاً يصعب استهدافه دوائياً، قبل ظهور جيل جديد من العلاجات الموجَّهة، من بينها عقار «زولدونراسيب»، الذي يستهدف البروتين المتحور المسؤول مباشرة عن نمو الورم، بدلاً من مهاجمة جميع الخلايا سريعة الانقسام، كما يفعل العلاج الكيميائي.

وشملت الدراسة 81 مريضاً بسرطان البنكرياس المنتشر لم يتلقوا علاجاً سابقاً، وقُسموا إلى مجموعتين. تلقَّت الأولى، وعددها 41 مريضاً، عقار «زولدونراسيب» مع بروتوكول العلاج الكيميائي المعدل بدواء «فولفيرينوكس»، بينما تلقَّت المجموعة الثانية، وعددها 40 مريضاً، العقار مع مزيج العلاج الكيميائي «جيمسيتابين» و«ناب-باكليتاكسيل».

وأظهرت النتائج أنَّ 82 في المائة من المرضى الذين تلقّوا «زولدونراسيب» مع «فولفيرينوكس» شهدوا انكماشاً ملحوظاً في الأورام، مقابل 61 في المائة لدى المجموعة الثانية. كما نجح العلاج في السيطرة على المرض لدى 96 في المائة من مرضى المجموعة الأولى، و90 في المائة من مرضى المجموعة الثانية.

ولم يقتصر تأثير العلاج على تقليص حجم الأورام، بل أدّى أيضاً إلى انخفاض كبير في المؤشرات الدالة على وجود السرطان في الدم، إذ سجَّل جميع المرضى الذين أمكن تقييمهم انخفاضاً لا يقلّ عن 50 في المائة في هذه المؤشّرات. كما اختفت آثار السرطان في الدم تماماً لدى 47 في المائة من المرضى الذين تلقّوا «فولفيرينوكس»، وارتفعت النسبة إلى 71 في المائة لدى المرضى الذين تلقّوا «جيمسيتابين» و«ناب-باكليتاكسيل»، ممّا يشير إلى استجابة قوية للعلاج.

ومن ناحية السلامة، أكد الباحثون أنَّ إضافة العلاج الموجَّه إلى العلاج الكيميائي لم تؤدِّ إلى ظهور آثار جانبية جديدة، وكانت العوارض المُسجَّلة متوافقةً مع تلك المعروفة للعلاج الكيميائي، مثل الغثيان، والإسهال، والإرهاق، وانخفاض عدد خلايا الدم البيضاء، بينما لم تُسجَّل أي وفيات مرتبطة بالعلاج.

وقال الباحثون إنّ استهداف طفرة جين «KRAS G12D» يُعدُّ أحد أكثر مجالات البحث الواعدة في سرطان البنكرياس، مؤكدين أنَّ النتائج الحالية تبعث على التفاؤل، لأنَّها تشير إلى إمكانية الجمع بين العلاج المُوجَّه والعلاج الكيميائي، من دون إضافة مخاطر جديدة تتعلّق بالسلامة.

التعليقات معطلة.