أنطوان خليل عون
البابا لاوون الرابع عشر افتتح زيارته إلى القارة الأفريقية بزيارة الجزائر. الجزائر هي المحطة الأولى من ضمن جولة تشمل ثلاثة بلدان أخرى، هي الكاميرون وأنغولا وغينيا الاستوائية. الزيارة الى الجزائر تحمل بعدين الأول يندرج في إطار تعزيز الحوار الإسلامي المسيحي. الحبر الأعظم اختار بلداً مسلماً محايداً، بعيداً عن الصراعات، من أجل تعزيز الحوار بين الأديان. على غرار ما فعل سلفه البابا فرنسيس عندما زار دولة الإمارات في العام 2019.
البعد الثاني للزيارة له طابع شخصي، فالبابا ينتمي إلى الرهبانية الأوغسطينية التي استلهمت روحانيتها من القديس اوغسطينوس الذي عاش ومات في الجزائر. وفي خطابه الأول من شرفة كاتدرائية القديس بطرس، قدّم لاوون الرابع عشر نفسه بوصفه “ابن القديس أوغسطينوس”، وقبل انتخابه على رأس الكنيسة الكاثوليكية في أيار/مايو 2025، كان زار الجزائر مرتين.
محطتان بارزتان في برنامج الزيارة. في اليوم الأول زيارة جامع الجزائر الكبير، الصرح المعماري الضخم الذي يضم أعلى مئذنة في العالم (267 متراً)، قبل أن يتوجه إلى كاتدرائية “السيدة الأفريقية”، الموقع المسيحي البارز في البلاد، والمطلّة على خليج الجزائر.
وخلال احتفال يجمع مسيحيين ومسلمين، سيوجّه رأس الكنيسة الكاثوليكية، نداء يدعو إلى الأخوّة بين البشر. في اليوم ذاته، يتوقف ليو الرابع عشر للصلاة على انفراد في مصلّى “شهداء الجزائر” التسعة عشر، وهم كهنة وراهبات اغتيلوا خلال الحرب الأهلية (1992-2002)، ولن يزور دير تيبحيرين الذي اختُطف رهبانه وقُتلوا في العام 1996، في حادثة لا يزال يُحيط بها الغموض.
وفي اليوم الثاني، يزور البابا مدينة عنّابة، التي كانت تعرف قديماً باسم هيبون، حيث كان القديس أوغسطينوس أسقفاً عليها.
رئيس أساقفة الجزائر الكاردينال جان بول فيسكو صرح لفرانس 24 أن الزيارة “تحمل رسالة إنسانية وروحية خالصة، وهي بلا أجندات خفيّة”. وأشار إلى أنها ستعيد إلى الواجهة الدينية والتاريخية مكانة القديس أوغسطينوس، وإبراز صورة الجزائر كبلد انفتاح وحوار.
اللافت في زيارة البابا أيضاً، أنها لم تأتِ من البوابة الفرنسية، كما درجت عليه العادة، بالنظر إلى الدور التاريخي لفرنسا في القارة السمراء. فمنذ القرن التاسع عشر وحتى بداية القرن الحادي والعشرين كانت فرنسا هي القناة الأساس التي يمر عبرها الفاتيكان إلى أفريقيا بحكم وجودها الاستعماري وتالياً كانت الكنائس الكاثوليكية في البلدان المستعمرة مرتبطة إدارياً بفرنسا. الأساقفة كانوا فرنسيين حتى الاستقلال. الزيارات البابوية كانت تبدأ من دول فرنكوفونية. يضاف إلى ذلك كله أن العلاقات المتوترة حاليا بين فرنسا والجزائر جعلت الفاتيكان ينسق برنامج الزيارة مباشرة مع الجزائر، من دون المرور بفرنسا.

