فيروس هانتا يعود إلى الواجهة.. تفشيات محدودة تقلق العالم ومخاوف من تحوله إلى وباء

2


فريق راديو صوت العرب من أمريكا

عاد فيروس هانتا إلى واجهة الاهتمام الصحي العالمي من جديد مع تسجيل حالات تفشٍ محدودة مرتبطة بسفن سياحية في أكثر من دولة.

وأكدت منظمة الصحة العالمية أن جميع الحالات المؤكدة تقريباً كانت مرتبطة بتعرض جماعي داخل بيئة مغلقة، وهو ما يعيد تسليط الضوء على طبيعة هذا الفيروس النادر الذي يمكن أن يكون خطيرًا في بعض الظروف.

ما هو فيروس هانتا؟

يُعد فيروس هانتا من الفيروسات الحيوانية المنشأ، أي التي تنتقل إلى الإنسان عبر الحيوانات، وتحديداً القوارض مثل الفئران، حيث يوجد الفيروس في البول والفضلات واللعاب، ويمكن أن ينتقل إلى الإنسان عبر استنشاق جسيمات ملوثة أو ملامسة مباشرة دون حماية كافية.

فيروس هانتا ليس فيروساً جديداً، بل تم التعرف عليه منذ عقود، وتحديداً بعد تفشيه في تسعينيات القرن الماضي في الولايات المتحدة، عندما ظهر شكل شديد الخطورة من المرض عُرف بـ”المتلازمة الرئوية لفيروس هانتا”.

وقد سُجلت الفيروسات المماثلة في آسيا وأوروبا والأمريكيتين، لكن ما يميزها أنها لا تنتقل عادة من إنسان إلى إنسان، باستثناء حالات نادرة جداً لبعض السلالات.

وتشير مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها (CDC) إلى أن العدوى غالباً ما ترتبط ببيئات مغلقة أو أماكن تحتوي على نشاط للقوارض، مثل المخازن أو المناطق الريفية أو بعض وسائل النقل المغلقة.

التطورات الأخيرة

في أحدث التطورات، أكدت منظمة الصحة العالمية أن عدداً من الإصابات تم رصدها على متن السفينة السياحية “إم في هونديوس”، حيث أصيب عدد من الركاب والطاقم، وتوفي بعضهم، بينما تم عزل الحالات المشتبه بها وإجراء اختبارات مخبرية أكدت ارتباط السلالة بفيروس هانتا.

وأوضحت المنظمة أن الخطر على عامة السكان حول العالم يظل منخفضاً، بينما يرتفع الخطر داخل البيئات المغلقة التي تشهد احتكاكاً مباشراً أو تهوية ضعيفة، مثل السفن أو المخيمات أو المرافق المكتظة.

كما أشارت تقارير الصحة العالمية إلى أن بعض الحالات قد تكون أصيبت قبل الصعود إلى السفينة، لكن الانتشار حدث داخلها، ما يعكس طبيعة العدوى البيئية وليس الانتقال المجتمعي الواسع.

أعراض الفيروس وخطورته

تختلف أعراض فيروس هانتا حسب نوع السلالة، لكنها غالباً تمر بمرحلتين أساسيتين. تبدأ المرحلة الأولى بأعراض تشبه الإنفلونزا مثل الحمى وآلام العضلات والتعب الشديد، يليها في بعض الحالات تطور سريع إلى أعراض تنفسية حادة.

وفي الحالات الشديدة قد يؤدي الفيروس إلى ضيق تنفس حاد، هبوط في ضغط الدم، فشل تنفسي أو رئوي، تجمع سوائل في الرئتين. وتكمن خطورته في سرعة تطور الحالة لدى بعض المصابين، ما يستدعي تدخلاً طبياً عاجلاً.

وتشير المعطيات الحالية من منظمة الصحة العالمية ومراكز مكافحة الأمراض إلى أن فيروس هانتا لا يشكل تهديداً وبائياً عالمياً في الوقت الراهن، لكنه يظل مرضاً خطيراً في حال الإصابة به، خاصة في البيئات المغلقة أو غير الصحية.

وتؤكد الجهات الصحية أن الالتزام بإجراءات النظافة والوقاية من القوارض يظل خط الدفاع الأول ضد هذا الفيروس.

اللقاح والعلاج

حتى الآن، لا يوجد لقاح معتمد عالمياً ضد فيروس هانتا، كما لا يتوفر علاج مضاد مباشر يقضي على الفيروس بشكل نوعي، حيث يقتصر التعامل الطبي على الرعاية الداعمة التي تشمل دعم التنفس ومراقبة وظائف الجسم الحيوية وعلاج المضاعفات في الحالات الشديدة.

ومع ذلك، تشهد الأوساط العلمية جهوداً مستمرة لتطوير لقاحات محتملة، خصوصاً في بعض الدول التي تسجل حالات متكررة، مثل الصين وكوريا الجنوبية، حيث تم تطوير لقاحات محلية تستخدم في نطاقات محدودة، لكنها لم تصل إلى مرحلة الاعتماد العالمي الشامل حتى الآن.

وفي الجانب العلاجي، تتركز الأبحاث على تطوير مضادات فيروسية قادرة على تقليل شدة المرض إذا تم إعطاؤها في المراحل المبكرة، إضافة إلى تحسين بروتوكولات الرعاية الحرجة لتقليل معدلات الوفاة في الحالات الرئوية الحادة.

كما تعمل مراكز بحثية دولية، بالتعاون مع منظمة الصحة العالمية ومراكز السيطرة على الأمراض، على دراسة التركيب الجيني للفيروس وسلوك سلالاته المختلفة بهدف فهم آليات العدوى بشكل أدق، وهو ما قد يمهد مستقبلاً لتطوير لقاح فعال أو علاج نوعي، رغم أن الطريق العلمي ما زال طويلاً قبل الوصول إلى حل نهائي معتمد على نطاق عالمي.

وتشدد الهيئات الصحية على أن الوقاية البيئية هي الوسيلة الأهم للحد من الإصابة، لأن اللقاح غير متوفر على نطاق واسع حتى الآن.

وتقوم الوقاية بشكل أساسي على تجنب التعرض للقوارض، وتحسين التهوية في الأماكن المغلقة، واستخدام وسائل الحماية عند تنظيف أماكن قد تكون ملوثة.

هل يتحول إلى وباء عالمي؟

حتى الآن، تشير البيانات العلمية إلى أن فيروس هانتا لا يمتلك القدرة على الانتقال السريع بين البشر، وهو العامل الأساسي الذي يمنع تحوله إلى وباء عالمي شبيه بكوفيد 19.

وعند المقارنة بين الفيروسين، يظهر اختلاف جوهري في طبيعة الانتقال والانتشار. ففيروس كوفيد 19 كان سريع الانتشار عالمياً بسبب قدرته العالية على العدوى بين البشر، بينما فيروس هانتا يظل محدود الانتشار بسبب ارتباطه المباشر بالقوارض.

كما أن كوفيد 19 تسبب في جائحة عالمية أثرت على جميع الدول، بينما يظل هانتا مرضاً نادراً نسبياً يظهر في بؤر محددة ولا يتحول عادة إلى انتشار مجتمعي واسع.

لكن الخبراء يحذرون من أن التغيرات البيئية وزيادة الاحتكاك بين الإنسان والحياة البرية قد تزيد من فرص ظهور تفشيات محلية محدودة

التعليقات معطلة.