كواليس استحداث مناصب جديدة في العراق وتقاسم وزارات حكومة الزيدي

1



عربي21- وليد الخزرجي

أشارت مصادر إلى أن وزارة الدفاع حُسمت لصالح تحالف “الحسم” بقيادة ثابت العباسي- صفحة الزيدي الرسمية

تتجه الأنظار إلى جلسة البرلمان العراقي المرتقبة، الأسبوع الجاري، وسط ترجيحات بإجراء التصويت على حكومة رئيس الوزراء المكلف علي الزيدي يومي الاثنين أو الثلاثاء، بعد سلسلة مفاوضات مكثفة بين القوى السياسية لحسم توزيع الوزارات والمناصب العليا.

وسلّم رئيس الوزراء المكلف علي الزيدي، الخميس، المنهاج الوزاري الخاص بحكومته الجديدة إلى رئيس البرلمان هيبت الحلبوسي، لتوزيعه بين النواب للاطلاع عليه ودراسته، فيما أرجأ تقديم أسماء التشكيلة الوزارية إلى وقت لاحق، التزاماً بالسياقات الدستورية والقانونية.

مناصب جديدة

وبخصوص كواليس تشكيل حكومة الزيدي، فقد كشفت مصادر سياسية خاصة قريبة من أروقة التفاوض، لـ”عربي21″ أن “القوى السنية ستحصل على ست وزارات رئيسية، هي: التربية، والصناعة (التي قد تتحول إلى وزارة الموارد المائية)، والتجارة، والدفاع، والثقافة، والتخطيط”.

وتشير التفاهمات الأولية- طبقا للمصادر ذاتها- إلى حصول تحالف “تقدّم” بزعامة محمد الحلبوسي على وزارتي التربية والموارد المائية، فيما يتجه تحالف “العزم” بقيادة مثنى السامرائي للحصول على وزارة التخطيط إلى جانب منصب نائب رئيس الوزراء.

بينما حُسمت وزارة الدفاع لصالح تحالف “الحسم” بقيادة ثابت العباسي، في حين تذهب وزارة “التجارة” مع الوقف السني إلى تحالف “السيادة” بزعامة خميس الخنجر، والثقافة إلى شخصية مقربة من زعيم حزب “الجماهير الوطنية” أحمد عبد الله الجبوري المعروف بـ”أبو مازن”.

وفي المعسكر الشيعي، تبدو حصة تحالف “الإعمار والتنمية” بزعامة محمد شياع السوداني شبه محسومة بثلاث وزارات سيادية وخدمية، تشمل النفط والكهرباء والصناعة، مع إمكانية إضافة وزارة العمل لتصبح حصته أربع حقائب وزارية.

وبحسب المصادر، فإن فالح الفياض رئيس الحشد الشعبي وزعيم كتلة العقد الوطني داخل تحالف “الإعمار والتنمية” يسعى لمنح الوزارة التي سيتحصل عليها إلى المكوّن السني، وتحديدا لشخصية من مدينة الموصل يُرجح أن تكون عبد الرحيم الشمري، الذي كان مرشحا عن التحالف.

اقرأ أيضا:

هل يستعيد أكراد وسنة العراق استحقاقهم في حكومة الزيدي؟

غير أن هذه الخطوة تواجه اعتراضات من بعض القوى الشيعية، ما قد يدفع باتجاه رفع عدد الوزارات السنية إلى سبع، إذا ما ذهبت الصناعة إليهم بشكل نهائي. علما أن الفياض حصل على 6 مقاعد نيابية كلهم من السنة ضمن تتحالف الاعمار والتنمية بقيادة محمد شياع السوداني، طبقا للمصادر.

وفي موازاة مفاوضات تشكيل الحكومة، تتحدث مصادر سياسية عن ترتيبات لتحالف برلماني واسع يضم تحالف “الإعمار والتنمية”، ومنظمة بدر بزعامة هادي العامري، وحركة “عصائب أهل الحق” بقيادة قيس الخزعلي، إضافة إلى تيار “الحكمة” بزعامة عمار الحكيم، بما يمنح هذا التكتل أكثر من 100 نائب داخل البرلمان.

وفي الملف الخارجي، تتجه الحكومة الجديدة لاستحداث “وزارة دولة للشؤون الخارجية”، في خطوة تفسَّر على أنها محاولة لإبقاء ملف السياسة الخارجية بيد الشيعة، مقابل تقليص نفوذ القوى الكردية التي ستكون من حصتها وزارة الخارجية الاتحادية.

وطبقا للمصادر، فإن القراءة السياسية لهذا الترتيب تشير إلى احتمالين: الأول قبول القوى الكردية بهذا الواقع مقابل الاحتفاظ بنفوذها داخل ملف الجاليات والتمثيل الإداري الخارجي للكرد، وهو ما تعتبره بعض الأطراف “تثبيتا لموقعها التقليدي”.

أما الاحتمال الثاني فيتمثل بحدوث تصادم سياسي مستقبلي بين بغداد والقوى الكردية، قد لا يتأخر كثيراً مع اتساع الخلافات حول الصلاحيات والتمثيل السياسي للأكراد في المناصب الحكومية.

وفيما يتعلق بالمناصب التنفيذية العليا، تؤكد المصادر إعادة مناصب نواب رئيس الوزراء وعددهم ثلاثة، وأنهم جميعا من دون حقيبة وزارية، في إطار تسوية سياسية تهدف إلى تحقيق التوازن بين القوى المشاركة في الحكومة، إضافة إلى إعادة مواقع نواب رئيس الجمهورية لاستيعاب القيادات السياسية.

كما سيجري استحداث وزارة “الأمن للشؤون الاتحادية”، والتي يُخطط لدمج الحشد الشعبي، والشرطة الاتحادية، وقوات الرد السريع، وحرس الحدود وغيرها من التشكيلات، بحسب المصادر.

ضغط أمريكي

وبخصوص مجريات تشكيل الحكومة، قال المحلل السياسي العراقي، غانم العابد لـ”عربي21″، إن “الزيدي يرفض التجديد لأي وزير سابق رغم رغبة بعض القوى السياسة بإبقاء بعضهم، لكن يجري الحديث عن توسيع المناصب وإعادة مواقع نواب رئيس الوزراء، وهذا يعيدنا إلى سياسة: منصب لكل مشكلة”.

وأوضح العابد أن “استحداث وزارات ومناصب يثقل كاهل الدولة العراقية من أجل ترضية بعض الأطراف السياسية، وإلا ما الغاية من إعادة مواقع نواب رئيس الوزراء ورئيس الجمهورية، من دون صلاحيات. فهي مناصب تشريفية وعبء على الميزانية المالية، والتي لن يكون لهم أي دور سوى التقاط الصور”.

وأشار إلى أن “الولايات المتحدة لن تكترث بزيادة عدد الوزارات بما أنها لا تسند إلى فصائل مسلحة، لكن الشارع العراقي هو سيمتعض من هذه الإجراءات، خصوصا أن الحكومة تتحدث من جهة عن ضائقة مالية، لكنها في المقابل تستحدث مناصب كبيرة تخصص لها أموال وحمايات تثقل ميزانية الدولة”.
اقرأ أيضا:

“الاختبار الأصعب”.. كيف سيتعامل الزيدي مع المطلوبين لأمريكا بالعراق؟
ولم يستبعد العابد أن يمنح فالح الفياض الوزارة التي تخصص لكتلته إلى المكون السني، على اعتبار أن نوابه كلهم من السنة، فهو يمتلك أيضا علاقات قوية مع بعض زعيم حزب السيادة خميس الخنجر.

وأشار الخبير العراقي إلى أن “الولايات المتحدة الأمريكية حددت بوضوح أنها لن توافق على تولي أي شخصية تنتمي إلى الفصائل، منصب وزاري، وهذا شرط أساسي لدعم حكومة رئيس الوزراء المكلف علي الزيدي”.

وتابع: “إذا أرادت القوى السياسية المغامرة واقحام بعض الفصائل والشخصيات المرفوضة من الولايات المتحدة في التشكيلة الوزارية، فإن الأخيرة ستسحب دعمها من الحكومة الجديدة برئاسة علي الزيدي”.

وأكد العابد أن “هناك مقترحا من أجل زج الفصائل المسلحة والحشد الشعبي والشرطة الاتحادية وغيرها من التشكيلات ضمن مؤسسة جديدة يطلق عليها وزارة (الأمن للشؤون الاتحادية) في محاول لتنفيذ شروط الولايات المتحدة الخاصة بتفكيك الفصائل وحل الحشد”.

وأردف: “لكن ليست كل الفصائل موافقة على تسليم سلاحها والانخراط ضمن هذه الوزارة المستحدثة، باستثناء (عصائب أهل الحق، وأنصار الله الأوفياء وكتائب الإمام علي)، بينما رفضت (كتائب حزب الله، وكتائب سيد الشهداء، والنجباء) أي محاولة لتسليم السلاح”.

وأعرب العابد عن اعتقاده بأن “البرلمان أمام مشكلة كبيرة، وهي أن النائب الأول لرئيس المجلس ينتمي إلى فصيل (عصائب أهل الحق)، بالتالي هل سيمضي ويستمر في منصبه، أم سيجري استبداله نتيجة الضغوط الأمريكية؟”.

وتسلم الزيدي أسماء ثلاثة مرشحين لكل حقيبة وزارية في حكومته، وأنه سيترك له الأمر في اختيار الشخصية التي يراها مناسبة من أجل تسليمها المنصب المخصص للكتلة السياسية، طبقا للتحاصص السياسي والطائفي الذي درجت عليه العملية السياسية في العراق بعد عام 2003.

التعليقات معطلة.