وسلط تقرير تحليلي لشبكة “بي بي سي”، الضوء على البعد الشخصي في إدارة الرئيس دونالد ترامب للحرب ضد إيران، مؤكداً أن الصراع بين واشنطن وطهران لم يعد مجرد مواجهة استراتيجية أو عسكرية حول النفوذ الإقليمي والبرنامج النووي، بل تحول في ذهن ترامب إلى خصومة شخصية ومحاولة لحماية حياته من تهديدات اغتيال لا تتوقف.
ويرى التقرير أن هذه الهواجس الأمنية تجسدت بصورة لافتة في تفاصيل الكواليس غير المعلنة لرحلة عودة ترامب من قمة حلف شمال الأطلسي (الناتو) في تركيا، حيث نُفذت عملية أمنية معقدة لتهريبه وتجنب أي استهداف إيراني محتمل.
وحول الكشف أن ترامب أجرى سراً تغييراً في الطائرة التي استقلها خلال عودته من أنقرة استجابة لمعلومات استخباراتية حذرت من تهديد إيراني محتمل باستهداف الطائرة الرئاسية بصاروخ، وصفت “بي يب سي” أن ما حدث يكشف تناقضا حادا في هذه الواقعة.
وأضافت عبر تحليل لمراسلها في أمريكا الشمالية أنتوني زورشر، أنه في الوقت الذي يحرص فيه ترامب على الترويج لقوة واشنطن وتأكيد “سحق” الجيش الإيراني وإخضاعه، كشفت العملية عن حجم المخاوف الحقيقية التي تلاحق الرئيس الأمريكي، وهو ما يفسر حرص جهاز الخدمة السرية والبيت الأبيض على فرض كتمان شديد على هذه العملية لتجنب إضعاف صورة “الرجل القوي” أمام الرأي العام.
ومن بين التفاصيل التي كشفها الإعلام الأمريكي، أنه جرى نقل ترامب من وإلى الطائرة البديلة سراً داخل “شاحنة تموين” مخصصة لخدمات نقل الطعام، مع إصدار تعليمات بفرز ستائر النوافذ أثناء الإقلاع.
“سبقته قبل أن يسبقني”
ونقل التقرير عن ترامب تصريحات أدلى بها في اتصال هاتفي عقب شن الحرب على إيران، واغتيال المرشد الأعلى علي خامنئي نهاية شباط/ فبراير الماضي، حيث قال: “سبقته قبل أن يسبقني. لقد حاولوا مرتين. لكنني تمكنت من الوصول إليه أولاً”.
ولم تكن هذه الرؤية محصورة لدى ترامب وحده؛ إذ ردد وزير الدفاع بيت هيغسيث الفكرة ذاتها بتأكيده أن “إيران حاولت قتل الرئيس ترامب، وكان هو من ضحك أخيراً”.
ويرى زورشر أن هذه التصريحات تكشف عمق “البعد الشخصي” لهذه الحرب لدى إدارة ترامب؛ حيث باتت القرارات العسكرية الواسعة تتقاطع بشكل مباشر مع رغبة الرئيس في الرد المسبق على مخططات تصفية استهدفته شخصياً منذ أمره باغتيال قائد فيلق القدس قاسم سليماني عام 2020.
هواجس محلية وإقليمية
يرصد التحليل كيف تداخلت التهديدات الخارجية الواردة من طهران مع محاولات الاغتيال المحلية التي تعرض لها ترامب أثناء حملته الانتخابية عام 2024 في بنسلفانيا وفلوريدا.
ونقلاً عن مراسلة صحيفة “نيويورك تايمز” في البيت الأبيض، ماغي هابرمان، فإن هذه الحوادث اندمجت في ذهن ترامب لتشكل عقيدة صلبة مفادها أنه مستهدف دائم؛ إذ قالت: “كل هذه الأحداث، في ذهنه، أصبحت شيئاً واحداً متداخلاً.. بالنسبة لترامب، فإن إيران وهذا الشعور بأنه مهدد يظلان حاضرين باستمرار”.
كما أشار موقع “سيمفور” إلى أن ترامب كثيراً ما يُردد أمام مسؤوليه، بأسلوب يعكس واقعاً نكداً تحت غطاء المزاح: “لم يخبرني أحد بمدى خطورة أن تكون رئيساً.. ولو أخبروني، فربما لم أترشح أصلاً”.

