كيف تدير واشنطن حربها الاقتصادية ضد روسيا وإيران؟

5

محمد طارق
قالت صحيفة “نيويورك تايمز” الأمريكية، إن إدارة الرئيس دونالد ترامب اتبعت نهجاً عشوائياً في فرض العقوبات على روسيا وإيران، واضعة أسعار النفط العالمية في الحسبان، موضحة أن هذا التخبط يعكس حالة من الارتباك في السياسة الأمريكية، في ظل عالم جديد تتداخل فيه الحرب الاقتصادية مع العسكرية.
إعفاءات مثيرة للجدل
وبحسب “نيويورك تايمز”، أعلن وزير الخزانة سكوت بيسنت في منتصف أبريل (نيسان) أن الولايات المتحدة لن تمدد الإعفاء الذي يسمح ببيع النفط الروسي، ولكن بعد يومين، وتحديداً في مساء يوم جمعة، أصدرت وزارة الخزانة بهدوء إعفاءً آخر لمدة 30 يوماً، وأدان الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي هذا الإعفاء، قائلاً إن “كل دولار يُدفع مقابل النفط الروسي هو مال للحرب”، بينما وصف الديمقراطيون في مجلس الشيوخ هذا التراجع بـ180 درجة بأنه قرار “مخزٍ”.
وفي يوم الجمعة الماضي، صرح بيسنت لوكالة “أسوشيتد برس” بأن الولايات المتحدة لا تخطط لتجديد إعفاء مبيعات النفط الروسي مرة أخرى، علماً أن الإعفاء الحالي ينتهي في 16 مايو (أيار).
تخبط في مواجهة روسيا وإيران
وأشارت الصحيفة إلى أن هذا التراجع بشأن عقوبات النفط الروسي يسلط الضوء على الحالة العشوائية للدبلوماسية الأمريكية، في وقت تواجه فيه إدارة ترامب تداعيات الحرب التي بدأتها هي وإسرائيل مع إيران، وفي حين كان بإمكان الولايات المتحدة في السابق استخدام قوتها المالية لشل اقتصادات خصومها، تستخدم دول مثل روسيا وإيران نفوذها في أسواق الطاقة للرد، مما أجبر وزارة الخزانة، التي تشرف على برنامج العقوبات الأمريكي، على الارتجال.
وتقول الصحيفة إن إدارة ترامب شنت حملة عقوبات يوم الجمعة، استهدفت 40 شركة شحن وسفينة حددتها كجزء من أسطول الظل الإيراني لناقلات النفط، ضمن جهودها لشل الاقتصاد الإيراني، كما فرضت عقوبات على مصفاة صينية مستقلة، وهي مصفاة “هينجلي” للبتروكيماويات، والتي تعد من أكبر عملاء إيران للنفط الخام.
ضغوط الدول النامية
وفي جلسة استماع بمجلس الشيوخ الأسبوع الماضي، قال بيسنت إن قرار تمديد الترخيص الروسي جاء بعد ضغوط من دول نامية لإبقاء المزيد من النفط الروسي في السوق، وذلك أثناء تواجدهم في واشنطن لحضور اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين.
وأضاف: “كنت أعتقد أننا لن نفعل ذلك”، لكنه أشار إلى أن الدول الفقيرة تعاني من نقص عالمي في النفط، ولم يعلق البيت الأبيض أو وزارة الخزانة على ما إذا كان قرار الاستمرار في تخفيف العقوبات الروسية قد جاء مباشرة من الرئيس ترامب.
ووفقاً للصحيفة، يؤدي تخفيف العقوبات إلى ملء خزائن روسيا بما يقدر بنحو 200 مليون دولار يومياً، مما يقوض سنوات من العمل من قبل الولايات المتحدة والحلفاء الغربيين لجعل تمويل موسكو لحربها في أوكرانيا أمراً صعباً.
وقال السيناتور الديمقراطي كريس كونز لبيسنت: “لا تحتاج لقراءة (فن الحرب) لتعرف أن مساعدة خصومك على كسب المال أثناء الحرب هي فكرة مروعة”، مضيفاً أن روسيا هي المستفيد الأكبر من هذه الحرب، وأن إيراداتها تساعد أيضاً في دعم إيران عسكرياً.
استراتيجية مرتبكة تجاه إيران
ولفتت الصحيفة إلى أن الاستراتيجية تجاه إيران كانت مرتبكة بالقدر نفسه، ففي الشهر الماضي، منحت الولايات المتحدة إعفاءً لمدة 30 يوماً يسمح ببيع النفط الإيراني، بحجة أنه سيساعد في كبح أسعار النفط العالمية مع منع الإيرانيين من الاستفادة من إغلاق مضيق هرمز، لكن هذا الشهر، غيرت إدارة ترامب مسارها، وسمحت بانتهاء الإعفاء وبدأت “عملية الغضب الاقتصادي” بعقوبات جديدة على إيران، كما وسع الجيش الأمريكي حصاره على السفن القادمة والمغادرة من الموانئ الإيرانية.
وشبه بيسنت المبادرة بحملة قصف مالي، مؤكداً هو وترامب على الضغوط الاقتصادية التي يمارسونها على إيران، ومجادلين بأن طهران لن تتمكن من تخزين المزيد من النفط في غضون أيام وستضطر لإغلاق آبارها، مما سيؤدي لانهيار اقتصادي.
حصار عالمي وتحديات قانونية
وقالت جينيفر كافانا، مديرة التحليل العسكري في مؤسسة “أولويات الدفاع”، إن هذا التخبط يثبت أن إدارة ترامب لم تكن تتوقع أن يستمر الأمر طويلاً، وأضافت أنه مع استمرار القتال، أصبح التصعيد العسكري أقل قبولاً، مما أدى للتركيز على الاقتصاد، وعقدت إيران استراتيجية العقوبات الأمريكية بإغلاق مضيق هرمز، منخرطة في حرب اقتصادية بوسائل عسكرية.
وأشار تحليل لشركة “لويدز ليست” إلى وجود علامات على تعطل عمليات أسطول الظل الإيراني وسط الحصار الأمريكي، لكن بيانات تتبع السفن أظهرت أيضاً أن ناقلات أخرى مرتبطة بإيران كانت تبحر بنشاط.
وقال البنتاغون إن القوات الأمريكية أوقفت وصعدت على متن ناقلة ثانية خاضعة للعقوبات تحمل نفطاً من إيران في المحيط الهندي.
وحذرت كافانا من أن الحصار ليس حلاً سريعاً، مشيرة إلى أن الحصار العالمي يثير تساؤلات قانونية وتشغيلية لعدم وجود حدود جغرافية له، مما قد يجعل تأثيره العملي “هامشياً” ويشوه سمعة الولايات المتحدة، حيث تعتبر العديد من الدول هذه المصادرات بمثابة قرصنة.
واختتم إدوارد فيشمان، الزميل في مجلس العلاقات الخارجية، بالقول إن الاستخدام العشوائي للعقوبات يعكس اندماج الحربين الاقتصادية والعسكرية، مضيفاً: “ليس لدينا دليل إرشادي لهذا النوع من الحرب الاقتصادية، مما قد يفسر بعض التخبط من جانب الولايات المتحدة”.
إيران الحرب الإسرائيلية الإيرانية إيران وإسرائيل روسيا أسعار النفط
اقرأ أيضاً:
من التكنولوجيا إلى الدلافين.. أدوات إزالة الألغام في مضيق هرمز
من التكنولوجيا إلى الدلافين.. أدوات إزالة الألغام في مضيق هرمز
تقرير: الإمارات تعيد تعريف النفوذ العالمي عبر القوة الناعمة
تقرير: الإمارات تعيد تعريف النفوذ العالمي عبر القوة الناعمة
ستيف ويتكوف وغاريد كوشنر في مؤتمر صحافي سابق (إكس)
ستيف ويتكوف وغاريد كوشنر في مؤتمر صحافي سابق (إكس)
الأحد 26 أبريل 2026 / 11:06
تقرير: إلغاء مهمة ويتكوف وكوشنر يضع ترامب أمام خيارات صعبة
24- أبوظبي
قال تقرير لصحيفة “وول ستريت جورنال” إن قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الخاص بإلغاء زيارة المبعوثين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر إلى باكستان لإجراء محادثات مع إيران، يضع ترامب أمام خيارات صعبة بشأن كيفية إجبار إيران على تقديم تنازلات.
وقال ترامب، أمس السبت، إنه قرر إلغاء الزيارة بعد تلقيه عرضاً من إيران لم يحقق توقعات البيت الأبيض، وأضاف “لن نقضي 15 ساعة في الطائرات ذهاباً وإياباً، لنحصل في النهاية على وثيقة غير كافية”.
وأضاف أن الإيرانيين أرسلوا عرضاً أفضل بكثير بعد 10 دقائق من إلغاء الزيارة، مشيراً إلى أنه يتضمن عدم امتلاك إيران سلاحاً نووياً كجزء من الاتفاق.
لماذا يغيب روبيو عن المفاوضات الأمريكية الإيرانية؟ – موقع 24
قالت صحيفة “نيويورك تايمز” إن غياب وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو عن جولات المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران يعكس تحوّلاً لافتاً في إدارة الملف الدبلوماسي، بالتزامن مع استعداد إدارة الرئيس دونالد ترامب لإرسال وفد جديد إلى باكستان لاستئناف التفاوض.
وكان من المتوقع أن يسافر ويتكوف وكوشنر إلى إسلام آباد لعقد اجتماع محتمل مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، لكن مسؤولين أمريكيين وإيرانيين يقولون إن الجانبين ما زالا بعيدين عن التوصل إلى اتفاق بشأن قضايا مثل الحصار الأمريكي، وإغلاق مضيق هرمز، وبرنامج إيران النووي.
انهيار الجهود الدبلوماسية
وقالت الصحيفة: “يبدو أن الجهود الدبلوماسية لإنهاء الحرب في إيران قد انهارت، بعد أن ألغى ترامب زيارة المبعوثين إلى باكستان”.
وأضافت الصحيفة بحسب مصدر دبلوماسي إيراني “إذا خلص

التعليقات معطلة.