يثير تعيين كيفن وورش رئيساً محتملاً للاحتياطي الفيدرالي، تساؤلات واسعة حول مستقبل السياسة النقدية في الولايات المتحدة، خاصة في ظل الضغوط المتزايدة من الرئيس دونالد ترامب، الذي انتقد مراراً توجهات البنك المركزي واعتبر أسعار الفائدة مرتفعة أكثر من اللازم.
خلال ولايته الثانية، كسر ترامب الأعراف السياسية التي كانت تضمن استقلالية البنك المركزي، إذ هاجم رئيسه الحالي جيروم باول علناً، وذهب إلى حد محاولة ممارسة ضغوط قانونية وإعلامية عليه. إلا أن هذه الضغوط لم تؤدِ إلى تغيير جذري في سياسات الفيدرالي، بل ربما عززت موقف المدافعين عن استقلاليته، بحسب مجلة “الإيكونوميست”.
ترامب يدرس تكليف وارش بوزارة الخزانة.. ورئاسة “الفيدرالي” لاحقاً – موقع 24
أفادت صحيفة “وول ستريت جورنال” في تقرير لها، الخميس، نقلاً عن مصادر مطلعة أن الرئيس الأمريكي المنتخب دونالد ترامب يدرس تكليف كيفن وارش بوزارة الخزانة، مع إمكانية توليه قيادة مجلس الاحتياطي الاتحادي لاحقاً، عقب انتهاء ولاية جيروم باول في عام 2026.
في هذا السياق، يُنظر إلى وورش، الذي تم ترشيحه لخلافة باول، على أنه شخصية أكثر توافقاً مع توجهات البيت الأبيض.
فقد عدّل مواقفه السابقة المتشددة تجاه التضخم، وأظهر مرونة أكبر خلال جلسات الاستماع في مجلس الشيوخ، ما ساعده في كسب دعم الإدارة الحالية. كما دعا إلى ما وصفه بـ”تغيير النظام” داخل البنك المركزي، وهو تصريح أثار مخاوف من تحول جذري في السياسات، بحسب التقرير.
لكن عند التدقيق، تبدو طموحات وورش أقل ثورية مما توحي به تصريحاته، فقد أوضح أن مقصده هو تغيير في نهج السياسة النقدية، لا في تركيبة المؤسسة نفسها، مستبعداً إقالة مسؤولي الفروع الإقليمية، وفق ما تقول الصحيفة.
كما أن العديد من أفكاره تركز على تفاصيل فنية، مثل طريقة قياس التضخم، وهي تغييرات قد لا يكون لها تأثير كبير على القرارات النهائية.
من أبرز مقترحاته تقليص الميزانية العمومية الضخمة للفيدرالي، التي بلغت نحو 7 تريليونات دولار، وهي خطوة قد تؤثر على عوائد السندات وأسعار الفائدة في الأسواق. كما يبدي تحفظاً تجاه سياسة “التوجيه المستقبلي”، التي يعتمدها البنك المركزي لإرشاد الأسواق بشأن مسار السياسة النقدية، معتبراً أنها قد تقيد صناع القرار.
ورغم ذلك، فإن قدرة وورش على تنفيذ هذه التغييرات تبقى محدودة. فقرارات الفيدرالي تُتخذ بشكل جماعي داخل لجنة السوق المفتوحة، ما يعني أنه سيحتاج إلى دعم أغلبية الأعضاء. كما أن تركيبة اللجنة الحالية، التي تضم أعضاء عيّنهم رؤساء مختلفون، قد تعرقل أي تحول جذري.
ويستبعد التقرير أن يشهد الاحتياطي الفيدرالي ثورة حقيقية في ظل قيادة وورش، إلا أن الخطر يكمن في تزايد تسييس السياسة النقدية، خاصة إذا استمر التوتر بين البيت الأبيض والبنك المركزي، وهو ما قد يؤثر على ثقة الأسواق واستقرار الاقتصاد الأمريكي على المدى الطويل.

