هيَ هناكَ..
حيثُ يتوقفُ الزمنُ عن عدِّ أنفاسهِ الخائفة..
حيثُ الساعاتُ تتدلى من عنقِ الليلِ كجرسٍ مكسورٍ لا يرنُّ إلا في قاعِ الذاكرة..
تسكنُ في غرفةٍ بلا جدرانٍ..
بلادٌ بلا حدودٍ..
سماءٌ بلا طيورٍ..
كلُّ شيءٍ حولها يُشبهُ الفراغَ..
إلا الكلماتَ..
تتكدسُ في حنجرتها كسربٍ من الغربانِ المحاصرةِ..
تخنقُها..
ولا تتركُ لها متنفساً إلا أن تبتلعَ صمتاً مُرَّاً..
أيتها النفسُ اللوامةُ..
كم مرَّتِ الأيامُ وهيَ تُراقبُ ظلَّها الطويلَ على الجدارِ؟
كم مرةً نسيتَ أن تشربَ الماءَ..
فصارَ العطشُ جزءاً من رئتيها..
صارَ الجسدُ كغصنٍ يابسٍ..
يُحاولُ أن يُخفي وهنَهُ تحتَ عباءةِ الهدوءِ..
هيَ لا تعرفُ كم مضى..
ولا تُبالي..
فالوقتُ هنا..
لا يتحركُ..
لا يتنفسُ..
كأنَّهُ نائمٌ في عينَيها..
أيتها البلادةُ
تلبستها اذن
أنتِ الملكةُ هنا..
تجلستِ على عرشِ الجمودِ..
وأمرتِ أن يُغلقَ كلُّ بابٍ..
كلُّ نافذةٍ..
كلُّ فجوةٍ قد تدخلُ منها كلمةٌ..
أو يخرجُ منها صراخٌ..
هيَ ترغبُ بمكانٍ..
خالٍ..
لا يسكنهُ أحدٌ..
لا حتى هيَ..
أيتها الكلماتُ المحشورةُ في الأعماقِ..
ستظلُّ هناكَ..
تحاولُ أن تخرجَ..
لكنَّها ستجدُ كلَّ الأبوابِ موصدةً..
كلَّ النوافذِ مسدودةً..
حتى الهواءَ..
صارَ ثقيلاً..
كأنَّهُ يُخفي شيئاً..
هيَ ترتدي الهدوءَ..
كفستانٍ أسودَ..
يُخفي تحتهُ جروحاً لا تنزفُ..
ألماً لا يصرخُ..
وحياةً..
لا تعرفُ كيفَ تنتهي..
أيتها الروحُ تحديتِ القلمَ..
ها هوَ يرسمُكِ..
بكلماتٍ لا تُقالُ..
بصورٍ لا تُرى..
بألمٍ لا يُلمسُ..
فهلِ اكتفيتِ؟
أم أنَّ الجمودَ..
صارَ جزءاً منكِ..
لن يُغادركِ..
حتى لو أردتِ؟
ميان ✍️

