‏نائمةٌ في ضلوعي الغابرة

6

 

 

نائمةٌ…

كأن الأرضَ احتضنتكِ لا موتاً

بل حنيناً متأخراً.

 

كأنكِ خُلقتِ لتصيري

بين التُّراب والزهور

شبهَ أنثى وشبهَ صلاةٍ

لم تُكملها الملائكة.

 

هل أنتِ دفءُ القصائدِ في قاعِ البرد؟

أم أنكِ نومُ المجروحينَ

حين يئسوا من السُهاد؟

 

وجهُكِ مقفّى بالغيم

وصدرُكِ أغنيةٌ دفينة

في فمِ الأرض.

 

من علّمكِ أن تستلقي

مثل سِرٍّ

تتنفّسهُ التربةُ في خفاء؟

 

أيُّ وجعٍ جعلكِ عشّاً؟

أيُّ حبٍّ سلبكِ اللغةَ

وزرعكِ شاهدةً في ذاكرةِ الطين؟

 

نائمة…

لكن أوراقكِ تصرخ

وشعركِ فوضى

تمتدُّ من الحلمِ

حتى أطراف القيامة

 

تنامُ على خاصرةِ الغياب

 

ليست امرأة…

بل كوكبٌ منسيٌّ في فم العتمة

نزفَ الضوءَ حتى آخر نجم

ثم نام في عروق العشب.

 

تلك التي تراها نائمة

لا تنام…

إنها تعود من النفي

تتوضأ بالتراب

وتعتذر من الأرض

عن كلِّ من خانهُ الوفاء.

 

يدها…

عكّازُ فراشةٍ كسرت جناحها الذكريات.

وشَعرُها…

قصيدةٌ ضلّت سطرها الأخير

في غابة من العتم.

 

أغمضت عينيها

لا لترى الحلم

بل لتطفئ وجهاً

ظلّ يبكي فيها حتى جفّت أنهارها.

 

من قال إنها رحلت؟

هي فقط انسحبت إلى الداخل

عادت إلى الرحمِ الأول

حيث لا خيانة

ولا وعدٌ يُكسر كعظمٍ مهجور.

 

نائمة؟

لا، بل تتظاهر بالنسيان

كي لا تفضحَ الليلَ

الذي ما زال ينزفُ على كتفها

كطفلٍ رفض الفطام

 

مياان

التعليقات معطلة.