‏نُدبةٌٌ على جبين القمر …

3

 

ميان ارضروملي

هل أوصاكَ القمرُ بشيءٍ

قبل أن يُعلّق آخرَ ضوئه

على مشنقةِ الفجر؟

أم كنتَ منشغلًا

بعدِّ الأيائلِ التي تركضُ في رأسكَ

ولا تصل…

 

أنا خرجتُ من النصِّ

كما تخرجُ نبوءةٌ مذبوحةٌ

من حنجرةِ نبيٍّ

أرهقهُ اللهُ بكثرةِ الذين لا يُصغون،

ومع ذلك

ظلَّ يرفعُ يديه للسماء

كمن يُرمّمُ خرابَهُ بالصلاة.

 

تجاهلتُكَ…

كما يتجاهلُ النيزكُ

ارتجافَ الأرضِ تحتَه،

ومضيتُ

لأنني كلّما دللتُكَ على موضعِ الجرح

رأيتُكَ تُدخِلُ إصبعكَ فيه

لا لتداويه…

بل لتتأكد

أنَّ نزيفي ما زال وفيًّا لك.

 

تركتُكَ

كما يتركُ البحرُ سفينةً مثقوبةً

تتعلمُ الغرقَ وحدها،

فبعضُ النجاةِ

إهانةٌ لا تليقُ بمن عرفَ العاصفة.

 

أنا لن أخسر…

فالغيابُ لا يهزمُ الذين يتحولونَ إلى لعنةٍ في الذاكرة،

وأنا لم أكنْ عابرًة،

كي يُطفئني النسيان.

 

أنا المنفى

الذي كلّما حاولتَ الهروبَ منه

وجدتَ روحكَ عند حدوده

ترتعشُ كبقايا جنديٍّ

عاد متأخرًا من هزيمته.

 

وذاكرتي…

ليست صفحةً تُطوى،

بل صخرةٌ سوداء

حُفرتْ عليها خطيئتُكَ

بأظافرِ الضوءِ نفسه،

لذلك

كلّما مرَّ الزمنُ فوقها

نزفَ.

 

‎#ميان

التعليقات معطلة.