لماذا رضا بهلوي هو البديل الذي يختصر المرحلة؟

14

 

 

لا تعيش إيران اليوم مجرد أزمة سياسية عابرة، بل تقف على حافة تحوّل تاريخي تتقاطع فيه نهاية نظام مع سؤال أخطر: ماذا بعد السقوط؟

وفي مثل هذه اللحظات، لا تفكر القوى الكبرى بمنطق المثاليات، بل بمنطق إدارة الانهيار ومنع الفوضى. وهنا تحديدا يعود التاريخ ليفرض نفسه، لا بوصفه ذاكرة، بل كدليل عمل.

في1979 حين اختارت واشنطن الخميني الأقل خطرا

في نهاية السبعينيات، لم يكن التحدي الحقيقي أمام الولايات المتحدة هو بقاء الشاه أو رحيله، بل هوية النظام الذي سيخلفه. اليسار الإيراني آنذاك كان منظما، ممتدا وقويا في الشارع والنقابات، ويحمل خطابا استقلاليا يهدد بإخراج إيران نهائيا من الفلك الغربي في ذروة الحرب الباردة.

أما القوميون، فكانوا يمتلكون شرعية جماهيرية لا تقل إرباكا.

بين هذه الخيارات، بدا النظام الديني رغم تطرفه الظاهري قابلا للاحتواء. وهكذا، لم يكن صعود الخميني مجرد خطأ تاريخي، بل خيارا باردا هدفه قطع الطريق على اليسار، وإبقاء إيران داخل معادلة يمكن التحكم بها، حتى لو بثمن طويل الأمد.

أربعة عقود… ونظام فقد مبرراته

لكن هذا الخيار تحول مع الزمن إلى عبء ثقيل. أربعة عقود من حكم ولاية الفقيه أنتجت:

دولة أمنية مغلقة

اقتصادا منهكا بالعقوبات والفساد

ومجتمعا شابا يعيش قطيعة عميقة مع السلطة

الأهم أن الدين، بعد أن جرى توظيفه سياسيا، فقد قدرته على الضبط والشرعية. ما نشهده اليوم ليس مجرد احتجاجات مطلبية، بل تمرد ثقافي ونفسي على النظام الديني بأكمله.

هاجس الفراغ في الحسابات الأميركية

في واشنطن، لا يطرح السؤال بصيغة هل يسقط النظام؟

بل، كيف يسقط، ومن يملأ الفراغ؟

الخشية الأميركية لا تكمن في التغيير بحد ذاته، بل في سيناريوهات ما بعده .

يسار انتقامي يولد من رحم القمع الطويل

قومية راديكالية تعيد تعريف الصراع مع الخارج

أو فوضى تُخرج إيران من أي ضبط دولي

أي أن تصبح إيران دولة مستقلة فعلا، لا خاضعة للعقوبات ولا قابلة للاحتواء.

رضا بهلوي… لماذا يبدو خيارا مريحا؟

في هذا السياق، يبرز اسم رضا بهلوي لا بوصفه “الشاه العائد”، بل كـحل انتقالي مختصر.

فهو شخصية .

معروفة دوليا وغير مجهولة

غير مؤدلجة دينيا أو أيديولوجيا

مقبولة في الأوساط الغربية والمؤسسات الدولية

وقادرة على توفير مظلة رمزية تمنع انهيار الدولة

الرهان هنا ليس على إعادة الملكية، بل على منع الانفلات. وجود بهلوي يختصر المرحلة الانتقالية، ويمنح القوى الدولية وقتا لإعادة ترتيب المشهد الإيراني دون صدمات كبرى.

التاريخ يعيد طرح السؤال نفسه

في 1979، استُخدم الدين لمنع اليسار.

واليوم، قد يُستخدم الاسم والتاريخ لمنع عودة يسار أكثر تطرفا، أو قومية غير منضبطة.

الفرق أن الخديعة القديمة سُوقت كثورة،

أما المقاربة الجديدة فتُعرض بوصفها انتقالا منظما .

في لحظات التحول الكبرى، لا تُختار القيادات لأنها الأفضل، بل لأنها الأقدر على منع الأسوأ.

ورضا بهلوي، في حسابات القوى الكبرى، لا يُطرح بوصفه حاكم المستقبل، بل باعتباره الاسم الذي يختصر مرحلة خطرة، ويمنح العالم وقتا لإعادة ترتيب إيران… دون أن تخرج عن السيطرة.

وهنا، لا يكون السؤال: من سيحكم إيران؟

بل. من سيسمح له بأن يقود مرحلة ما بعد السقوط؟

التعليقات معطلة.