إن دولة الإمارات العربية المتحدة التي وقفت إلى جانب السودان في محنته الإنسانية التي بدأت في الخامس عشر من إبريل (نيسان) 2023، وبذلت جهوداً دبلوماسية وإنسانية متواصلة لإنقاذه من براثن الموت والدمار والتهجير، ظلت ملتزمة بهذا النهج، كمبدأ لا تحيد عنه، من منطلق التزامها الوطني والإنساني تجاه شعب شقيق، وهو نهج كرَّسه القائد المؤسس المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، وسارت على خطاه قيادتنا الرشيدة وجعلته جزءاً أساسياً من سياستها الملتزمة بالسلام والحوار كخيار لا بديل عنه في مواجهة الأزمات الدولية.
وكما تأكد هذا النهج دائماً، فإنه يتأكد مجدداً من خلال الموقف الذي أعلنه الشيخ شخبوط بن نهيان آل نهيان، وزير دولة، أمس، في ختام المؤتمر الإنساني، واجتماع الرباعية في العاصمة الأمريكية واشنطن، حيث رحَّب بخطة السلام الشاملة للسودان التي أعلن عنها مستشار الرئيس الأمريكي للشؤون الإفريقية والعربية، مسعد بولس، والتي تقوم على خمسة محاور رئيسية تشمل: هدنة إنسانية فورية وضمان وصول إنساني مستدام، وحماية المدنيين، ووقفاً دائماً لإطلاق النار، وانتقالاً سياسياً إلى حكومة مدنية، وإعادة الإعمار في مرحلة ما بعد الحرب.
هذه الخطوات الخمس تُمثّل خارطة طريق تأخذ بيد السودان على طريق السلام، وتحدد له مساراً جديداً نحو الديمقراطية، وإعادة تشكيل السلطة المدنية، والأهم أنها تعيد الأمل للشعب السوداني بحياة جديدة، بعيداً عن لغة الموت والكوارث الإنسانية، وسطوة أمراء الحرب، وصراع «الأخوة الأعداء» على السلطة والنفوذ.
لقد أكد الشيخ شخبوط دعم هذه الخطة والالتزام بدعم الجهود الإقليمية الرامية إلى وقف فوري لإطلاق النار، وإرساء هدنة إنسانية غير مشروطة، كما شدد على أن هذه الخطوات أساسية لتمهيد الطريق أمام عملية انتقالية مستقلة عن أطراف النزاع والجماعات المتطرفة، بما في ذلك المرتبطة بجماعة الإخوان المسلمين، وبما يلبي تطلعات الشعب السوداني إلى قيام حكومة مدنية مستقلة.
إن ثلاث سنوات من الحرب العبثية وضعت الشعب السوداني في محنة إنسانية لا تطاق، وذلك بعد ثلاثين عاماً من حكم جماعة الإخوان، عانى خلالها السودان مرارة العيش وسوء السلطة وفسادها، وهو الآن في قبضة جماعات مسلحة تدعي حمايته، فيما هي تمارس عليه أشد أنواع القهر والإذلال.
لم يعد من الجائز إنسانياً وأخلاقياً وسياسياً القبول بهذا الواقع المرير، وترك الشعب السوداني فريسة لهذه المجموعات المسلحة من الجيش والدعم السريع، باستباحة السودان كما تريد، إذ لا بد من تحرك عاجل لإنقاذه، وهو ما تعمل عليه الرباعية الدولية التي تواصل جهودها في هذا الاتجاه للحؤول دون تعميق الكارثة الإنسانية، وهو جهد يمثل بارقة أمل طال انتظارها لإطلاق مسار سياسي تشارك فيه كل القوى المدنية والسياسية، باستثناء الحركة الإسلامية وواجهاتها السياسية والعسكرية، بما يضمن وحدة السودان وبناء حكم مدني ديمقراطي وجيش قومي مهني واحد.
وإذا كانت دولة الإمارات جددت التزامها بوحدة السودان ووقف الحرب، إلا أنها كالعادة جددت التزامها الإنساني المديد تجاه الشعب السوداني بتقديم التزام إنساني إضافي بقيمة 500 مليون دولار أمريكي لتلبية الاحتياجات العاجلة في السودان، وضمان إيصال المساعدات المنقذة للحياة إلى المتضررين من الحرب.
إن ما تم إعلانه عن خطة سلام شاملة للسودان هي خطوة طالما انتظرها الشعب السوداني، على أمل أن تأخذ طريقها إلى التنفيذ العاجل.

