24 ـ ريم زايد
تجني روسيا مكاسب مالية كبيرة من ارتفاع أسعار النفط الناتج عن الحرب على إيران، وتشير تقديرات اقتصادية إلى أن موسكو تحقق ما يصل إلى 150 مليون دولار يومياً من الإيرادات الإضافية نتيجة زيادة الطلب على نفطها، وفق تقرير نشرته صحيفة “فاينانشال تايمز”.
وذكرت الصحيفة أن ارتفاع الأسعار جاء بعد تعطّل حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، وهو أحد أهم الممرات النفطية في العالم، ما دفع دولاً مثل الهند والصين إلى زيادة مشترياتها من الخام الروسي، لتعويض نقص الإمدادات القادمة من المنطقة.
1.9 مليار دولار منذ بداية الحرب
وبحسب تقديرات الصحيفة، المستندة إلى بيانات صناعية وتحليلات خبراء اقتصاديين، فقد حققت روسيا حتى الآن ما بين 1.3 مليار و1.9 مليار دولار من الإيرادات الإضافية عبر الضرائب على صادرات النفط منذ بداية الحرب.
وقد تصل العائدات الإضافية إلى ما يقرب من 5 مليارات دولار بنهاية مارس (آذار)، إذا استقرت أسعار خام الأورال الروسي بين 70 و80 دولاراً للبرميل.
ويمثل ذلك تحولاً كبيراً في وضع موسكو، التي كانت قبل اندلاع الحرب تعاني من تراجع أسعار النفط، وفقدان جزء كبير من صادراتها إلى الهند بسبب الضغوط الأمريكية.
وانخفضت صادرات النفط الروسية في فبراير (شباط) بنحو 11.4%، لتصل إلى 6.6 ملايين برميل يومياً، وهو أدنى مستوى لها منذ الغزو الروسي لأوكرانيا عام 2022.
لكن ارتفاع الأسعار العالمية أعاد الزخم لصادرات النفط الروسية، وتظهر بيانات شركة “كيبلر” لتتبع الشحنات أن كميات كبيرة من النفط الروسي تتجه حالياً عبر المحيط الهندي نحو الموانئ الهندية، حيث ارتفعت واردات الهند من النفط الروسي إلى نحو 1.5 مليون برميل يومياً، بزيادة تقارب 50% مقارنة ببداية الشهر الماضي.
وبحسب “فاينانشال تايمز” يرى محللون اقتصاديون أن استمرار الأزمة قد يمنح موسكو فرصة لتعزيز نفوذها في أسواق الطاقة العالمية، وفي هذا السياق، قال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إن أسواق الطاقة تتجه نحو “واقع تسعير جديد”، مشيراً إلى إمكانية استئناف صادرات الطاقة الروسية إلى أوروبا إذا استمرت الأزمة.
انصياع أوروبا لروسيا
لكن خبراء الطاقة حذروا من أن استمرار اضطراب إمدادات الطاقة، قد يدفع بعض الدول الأوروبية إلى إعادة النظر في خططها لوقف واردات الغاز الروسي، في ظل مخاوف من نقص الإمدادات وارتفاع الأسعار.
حكومات العالم تتخذ إجراءات لتخفيف صدمة الطاقة – موقع 24
تسارع الحكومات من آسيا إلى أوروبا لحماية المستهلكين من ارتفاع تكاليف الوقود والغذاء الناجم عن الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، إذ تتخذ تدابير تتراوح بين دعم الوقود ووضع سقوف للأسعار؛ وصولاً إلى الإفراج الطارئ عن مخزونات السلع الأساسية.
ومع ذلك، يؤكد الخبراء أن استفادة روسيا من الأزمة تبقى مرتبطة بمدى استمرار التوتر في المنطقة، إذ إن موسكو تحتاج إلى عدة أشهر من الأسعار المرتفعة لتعويض الانخفاض الحاد في إيرادات الطاقة خلال بداية العام.
ففي أول شهرين من عام 2026، تراجعت عائدات الطاقة الروسية بنحو 50% مقارنة بالعام السابق، ما أدى إلى ارتفاع عجز الميزانية الروسية إلى أكثر من 90% من المستوى المتوقع للعام بأكمله.

