العالم عينه على إسلام آباد: بين سقفٍ أمريكي مرتفع واحتمال الانفجار

5

 

 

في لحظةٍ تتقاطع فيها السياسة مع حافة الخطر، تتجه الأنظار إلى اسلام اباد، لكن هذه المرة على وقع نبرة أمريكية أكثر حدّة. فتصريحات ترامب الأخيرة، التي شددت على رفض أي حلول جزئية أو مرحلية، رفعت سقف التوقعات إلى مستوى يضيق معه هامش المناورة.

لم يعد السؤال، هل هناك اتفاق؟ بل، هل ما زال ممكنًا أصلًا؟

واشنطن تبدو اليوم أقل استعدادًا لتسويات رمادية، وأكثر ميلاً لفرض معادلة صريحة، تغيير شامل في السلوك أو استمرار الضغط بأقصى درجاته. هذه المقاربة تُحوّل أي جولة تفاوض، بما فيها مسار إسلام آباد، إلى اختبارٍ قاسٍ، وليس إلى مساحة لشراء الوقت كما حدث في محطات سابقة.

في المقابل، تجد طهران نفسها أمام معادلة ضيقة. فهي لا تستطيع القبول بشروط تُفهم داخليًا كرضوخ، ولا تملك في الوقت ذاته خيار الانزلاق إلى مواجهة مفتوحة في ظل ضغط اقتصادي خانق. وبين هذين الخيارين تضيق مساحة المناورة إلى حدّها الأدنى.

هنا تحديدًا تكمن خطورة المرحلة، عندما ترتفع السقوف من جهة، وتُغلق مخارج التراجع من جهة أخرى، يصبح “الخطأ الصغير” أكثر احتمالًا… وأكثر كلفة.

من واقع متابعة هذا المسار خلال السنوات الماضية، لم تكن لحظات التصعيد اللفظي بهذه الحدّة مجرد ضجيج إعلامي، بل غالبًا ما كانت تمهيدًا لإعادة رسم قواعد التفاوض، لا لإنهائه. غير أن الفارق اليوم يكمن في أن المساحات الرمادية نفسها باتت ضيقة جدا ، ما يجعل أي انزلاق غير محسوب أكثر خطورة من السابق.

السيناريو الأقرب لم يعد “تسوية مريحة” ، بل أحد خيارين صعبين إما قبول إيراني بصيغة قاسية أو حرب قد تسقط النظام نفسه. 

ولذلك فان المشهد في، إسلام آباد لم يعد مجرد محطة تفاوض، بل اختبارًا لقدرة الأطراف على التراجع دون أن تبدو خاسرة، وهو أصعب ما في السياسة.

العالم لا يراقب احتمال “اتفاق” … بل يترقب ما إذا كان باب الاتفاق قد أُغلق بالفعل، أو اصبح خيار الحرب هو الطريق الوحيد للحل؟

التعليقات معطلة.