الفيتامينات المتعددة… خطر من نوع آخر

1

يتناول كثيرون المكملات الغذائية عشوائياً من دون استشارة طبية باعتبارها آمنة دائماً. هو خطأ شائع يمكن أن يسبب مشكلات صحية وحالات تسمم بسبب الجرعات الزائدة. فبعكس الاعتقاد السائد، المكملات ليست آمنة وطبيعية دائماً.

غالباً ما تعتبر المكملات الغذائية من الحلول التي يتم اللجوء إليها تلقائياً ومن دون استشارة طبية حتى. هي حالة شائعة في مجتمعاتنا، حيث تعتبر آمنة ومن المهم تناولها في مراحل عمرية وفي حالات معينة، ولو من دون الاستناد إلى فحوص طبية أو إلى رأي طبي يؤكد ذلك. ويجهل معظم من يتناولون المكملات الغذائية أن هذه الخطوة لا تخلو من المخاطر ومن الممكن أن تنتج منها مشكلات عديدة، يشير إليها طبيب العائلة الدكتور ماريو شحروري في حديث إلى “النهار” موضحاً أن المكملات الغذائية لا تخضع للرقابة المشددة في عملية الإنتاح والتصنيع والموافقة من الهيئات الصحية الرسمية، كتلك التي للأدوية عموماً.

 

 

المكملات الغذائية

المكملات الغذائية

 

 

 

المكملات الغذائية ليست أدوية ولكن…
لا تصنّف المكملات الغذائية أو ما يعرف أيضاً بالمتممات الدوائية، من ضمن الأدوية. لكن ما يجب أن يعرف هو أن كون المكملات الغذائية لا تصنّف كأدوية لا يعني أنه يمكن تناولها عشوائياً أو أن تناولها لا يشكل أي خطورة. فكما أن للدواء تركيبة كيميائية، من الممكن أن تحتوي هذه المتممات أيضاً على مواد كيميائية وأن تكون مصنّعة أيضاً وهي لا تحتوي دائماً على الأعشاب حصراً.  لكن ما يختلف في هذه الحالة، بحسب شحروري، أن للأدوية الأساسية بروتوكولات خاصة بها وتعطى تراخيص لها بعد خطوات عديدة وتجاربة تمر بها. أما المكملات الغذائية، فلا تمر حكماً بهذه المراحل للحصول على التراخيص كما يحصل مع الأدوية. إلا أن هذا لا يمنع أن المكملات الغذائية توصف لحالات معينة ولمشكلات معينة، في حال حصول نقص فيها بالاستناد إلى الفحوص التي تجرى. حتى أنها قد توصف على سبيل الوقاية من مشكلات معينة للبعض مثل مشكلات معينة في المفاصل وكذلك بالنسبة إلى البروبيوتكس. لكن حتى في هذه الحالة، توصف بالاستناد إلى فحوص طبية معينة. في كل الحالات، لا بد من التشديد على أن المتممات الغذائية ليست كلها آمنة ويجب التقيد بالإرشادات الطبية التي تدعو إلى تناولها لمدة معينة وبجرعة محددة. ويشرح شحروري أن:
– المتممات ليست طبيعية دائماً: يخطئ من يعتقد أن من الممكن تناولها بطريقة عشوائية لأنها طبيعية بما أن ذلك غير صحيح. فليست كل المتممات الغذائية طبيعية وآمنة.
– ما هو مكتوب ليس صحيحاً دائماً: ليس كل ما هو مكتوب على العلبة موجود حكماً في العقار، بما أن هذه المتممات الغذائية لا تخضع دائماً للرقابة المشددة كما بالنسبة إلى الأدوية في حصولها على التراخيص.
– رقابة الهيئات الصحية غير موجودة: لا تخضع المتممات الغذائية لرقابة من الهيئات الصحية الرسمية مثل وكالة الغذاء والدواء.
– الاستشارة الطبية ضرورية: لا بد من الحصول على استشارة طبية أو استشارة صيدلي موثوق قبل تناول المتممات الغذائية. في كل الحالات من المهم تناول هذه المتممات وفق أسس علمية وعلى أساس الفحوص.
– التداخل مع الأدوية خطير: من المهم التحقق ما إذا كان من الممكن أن يكون هناك تداخل بين المتمم الغذائي وأدوية أخرى من الممكن أن يتناولها الفرد. كما أن الجرعة والمتممات الأخرى من الأمور التي لا بد من التأكد منها، حرصاً على عدم التعرض لمشكلات صحية بسبب التداخل بين الأدوية أو التسمم نتيجة جرعات زائدة.
– تسمم في حالات معينة: تسبب بعض المتممات الغذائية تسمماً في حال تناولها مدة طويلة من دون مبرر ومنها الفيتامين B12  والفيتامين D. لذلك، تعتبر المراقبة ضرورية من خلال الفحص السنوي للتحقق من مستويات الفيتامينات والمعادن في الجسم.
– مشكلات صحية قد تنتج منها: يسبب بعض المكملات الغذائية في حال تناولها لمدة طويلة أو بطريقة عشوائية مشكلات في المعدة كالقرحة أو مشكلات في العظام ومنها ما يسبب مشكلات في الكلى. تضاف إلى ذلك مشكلات الجهاز الهضمي من إسهال أو غثيان أو إمساك أو غازات.
– سرطان بسبب بعض المتممات: أظهرت دراسات أن بعض المتممات الغذائية قد يزيد خطر الإصابة بالسرطان وتحديداً الفيتامين E والسيلينيوم. كذلك من الممكن أن يؤدي الفيتامين A إلى أضرار صحية في حالات معينة.
– المغنيزيوم لفترة محددة: من الممكن أن ترتفع مستويات المغنيزيوم في الجسم في حال تناوله مدة طويلة. يجب وقفه عندها وعدم تناوله عشوائياً.

الحاجة إلى المتممات في حالات معينة
يعتقد كثيرون أن تناول المتممات الغذائية ضروري في حالات صحية معينة أو لفئات عمرية محددة، فيعتبر تناول الفيتامين د والمغنيزيوم والكالسيوم مثلاً ضرورية بعد الأربعين ولو من دون الاستناد إلى فحوص طبية. وفق شحروري، يجب عدم تناول أي مكمل غذائي بطريقة عشوائية ومن دون فحوص تؤكد الحاجة إليه، حتى في مراحل عمرية معينة أو في حال وجود مشكلات صحية، يبقى المعيار هو الفحوص والحاجة إلى هذه المكملات. يضاف إلى ذلك أن لتناول هذه المتممات شروطاً وأصولاً لا بد من التقيد بها. على سبيل المثال، من المفترض تأمين احتياجات الجسم من الكالسيوم من خلال الغذاء، أما في حال تعذر تأمين معدلات كافية، فمن الممكن أن يصف الطبيب مكملات الكالسيوم، لكن مع الفيتامين د لتحسين قدرة الجسم على امتصاصه. ويعتبر الكالسيوم مع الفيتامين د من المكملات الغذائية التي توصف غالباً للمرأة بعد انقطاع الطمث.
من جهة أخرى، قد يصف الطبيب المتممات الغذائية لمن يخضعون لجراحة ربط معدة لأن قدرة الجسم على امتصاص الفيتامينات والمعادن قد تتراجع عندها.
أما عدا ذلك، فلا يجب تناول أي من المكملات الغذائية تلقائياً بل بحسب فحص دوري للدم.

التعليقات معطلة.