يمان نعمة
فسرت الحكومة القرار بالارتفاعات العالمية المتواصلة في أسعار النفط- الأناضول
أثار قرار الحكومة السورية رفع أسعار المحروقات موجة غضب شعبي، وسط تحذيرات من تداعيات الخطوة على الأسعار ومستوى المعيشة.
وكانت الشركة السورية للنفط قد رفعت أسعار المشتقات النفطية في السوق المحلية اعتبارا من الخميس، مؤكدة أن تعديل الأسعار يأتي في إطار “إدارة استدامة الخدمة” وتحقيق التوازن بين استمرار توفير المشتقات النفطية واستقرار الخدمات المرتبطة بها، في ظل المتغيرات الإقليمية والدولية التي تضغط على قطاع الطاقة.
ووفق التسعيرة الجديدة، ارتفع سعر لتر بنزين أوكتان 95 إلى 1.15 دولار، مقارنة مع 1.05 دولار سابقا، أما سعر المازوت ارتفع من .075 إلى 0.88 دولار للتر، في حين ارتفع سعر أسطوانة الغاز المنزلي إلى 12.50 دولارا بدلا من 10.50 دولارات.
وفسرت الحكومة القرار بالارتفاعات العالمية المتواصلة في أسعار النفط وتكاليف التوريد والشحن، والتداعيات المرتبطة بالأوضاع الإقليمية الراهنة وما تفرضه من ضغوط على قطاع الطاقة.
وما إن جرى الإعلان عن القرار، حتى عم الغضب والاستياء الشارع السوري، الذي رفض مبررات الحكومة تحت اعتبار أن سوريا تنتج النفط محليا.
ما أسباب القرار؟
وتعليقا، يقول الأكاديمي والخبير الاقتصادي فراس شعبو، إن سوريا تنتج النفط محليا، غير أن الناتج لا يكفي الحاجة المحلية، وهي تستورد كميات كبيرة، ولذلك فإن من الطبيعي أن ترفع أسعار المحروقات في ظل ارتفاع السعر العالمي، جراء الحرب على إيران.
ويضيف لـ”عربي21″ أن الحكومة السورية حافظت على سعر المحروقات من دون زيادة رغم ارتفاع السعر العالمي، لكن مع استمرار تداعيات الحرب على إيران على أسعار الطاقة، اضطرت الحكومة إلى رفع المحروقات بسبب عدم قدرتها على سداد العجز.
اقرأ أيضا:
بعد أمجد يوسف..ما الأسباب التي تؤخر اعتقال المطلوبين للدولة السورية؟
ويوضح شعبو، أن الحكومة السورية تعاني أساسا من واقع اقتصادي صعب، ناجم عن زيادة المدفوعات، ونقص الإيرادات، معتبرا أن “رفع سعر المحروقات يضمن فعلا استمرارية الخدمة”.
اقتصاد السوق الحر
من جهته، يؤكد الخبير الاقتصادي رضوان الدبس، أن رفع أسعار المحروقات في سوريا، جاء نتيجة طبيعية لاتباع سياسية “السوق الحر”، التي أعلنت عنها الحكومة السورية منذ تسلمها إدارة البلاد بعد سقوط النظام البائد.
ويوضح لـ”عربي21″ أن سوريا حررت أسعار المواد المستوردة، لكن من دون مراعاة القدرة الشرائية للسوريين، “لا زالت إيرادات السوريين ضعيفة، في ظل ضعف الرواتب والأجور”.
وبحسب الدبس، فإن الأعباء التي يسببها ارتفاع أسعار المحروقات على السوريين “كارثية”، موضحا أن “ارتفاع أسعار المحروقات يضغط على كل المواد، من النقل إلى الخبز إلى المواد الغذائية، والمطاعم وغيرها”.
بذلك، يشير الخبير الاقتصادي إلى حاجة السوريين إلى رفع مستوى الدخل، تجنبا لزيادة التضخم في السوق، لافتا إلى مستوى الفقر الكبير في الشارع السوري.
تداعيات على المعيشة
في السياق ذاته، يؤكد الخبير الاقتصادي فراس شعبو، أن من شأن رفع المحروقات زيادة معاناة الشارع السوري، ويوضح: “أن الدولة بين مثلث ضبط العجز المالي، والحفاظ على الدعم الحكومي، وحماية القدرة الشرائية”.
ويقول شعبو، إن الحكومة السورية تنازلت عن حماية القدرة الشرائية لصالح استمرارية التوريد وضبط العجز، وباعتقادي هو قرار اقتصادي سليم في ظل الوضع الاقتصادي الذي يحكم البلاد.
وتوجه الخبير الاقتصادي إلى السوريين قائلا: “الأمر خارج سيطرة الحكومة السورية، ونتمنى أن يكون هناك حالة من التفهم لقرار الحكومة، رغم أن ارتفاع النفط سيسهم في ارتفاع أسعار المواد والخدمات”.

