استقالة أم انتخابات مبكرة؟.. خيارات ستارمر للنجاة من فخ التهميش

5



24 ـ محمد طارق

قالت صحيفة “ذا تليجراف” البريطانية، إن رئيس الوزراء كير ستارمر يواجه خطر الانزلاق إلى حالة من التهميش وانعدام الأهمية، في ظل دعوات متزايدة من نواب حزب العمال لوضع جدول زمني لرحيله، وأوضحت الصحيفة أن تأجيل الاستقالة سيؤدي إلى شلل حكومي وتخبط في الأسواق، بينما يتصارع خلفاؤه المحتملون على منصبه.

وبحسب “ذا تليجراف”، يميل السياسيون في وستمنستر أحياناً إلى التمسك بكلمة طنانة تنتشر كالفيروس، واليوم هذه الكلمة هي “الجدول الزمني”، ويدعو نواب حزب العمال، واحداً تلو الآخر، رئيس الوزراء إلى تحديد جدول زمني لرحيله، والسبب واضح: “إنهم يريدون رحيله، ولكن ليس قبل عودة آندي بيرنهام إلى البرلمان ليتوج خليفة لكير ستارمر.

بدائل غير مفضلة وشلل حكومي
وتشير الصحيفة إلى أن البديل المتمثل في إجراء منافسة فورية على الزعامة يعني الاضطرار للاختيار بين ويس ستريتينج وأنجيلا راينر، وكلاهما لا يحظى بإعجاب كبير لديهم، لذا فإن عبارة “استقل الآن” أصبحت “غير عصرية” إلى حد كبير.

وأوضحت الصحيفة، أن المشكلة تكمن في أنه إذا استجاب ستارمر لطلبهم، وأعلن عما قد يكون منافسة على الزعامة في الصيف وتغييراً للزعيم في شهر سبتمبر (أيلول) تقريباً، فإنه لن يكون مجرد “بطة عرجاء” بل “بطة ميتة”، وسرعان ما ستظهر كلمة طنانة جديدة في وستمنستر، وهي “الشلل”؛ حيث سيتوقف موظفو الخدمة المدنية عن العمل، رافضين بذل جهود شاقة في تنفيذ السياسات لرجل يوشك على الرحيل، وقد يختار خليفته القيام بعكس ذلك.

تمرد برلماني وتخبط اقتصادي
وأوضحت الصحيفة البريطانية، أن حشد النواب للتصويت لصالح مشاريع القوانين الحكومية سيكون مستحيلاً، حيث لن يخسر المتمردون شيئاً من تحدي ستارمر، بل قد يكسبون الكثير إذا نأوا بأنفسهم عن “مشروع ستارمر”.

وفي مجلس الوزراء، سيكون الوزراء أكثر انشغالاً بما يفكر فيه آندي أو أنجي أو ويس بدلاً مما يفكر فيه رئيس الوزراء، بينما ينخرطون في مسابقة مستمرة للحصول على مناصب عليا في الإدارة المقبلة.

أما الأسواق، التي تعاني من التوتر بالفعل، فقد تنزلق إلى حالة من الذعر تستمر لأشهر بسبب حالة عدم اليقين واحتمال تولي راينر أو بيرنهام، اللذين قد يتخذان مواقف معادية لقطاع الأعمال، ونتيجة لذلك، قد ترتفع تكلفة الاقتراض، مما يجر المالية العامة إلى حفرة أعمق، وعلى الساحة الدولية، سيصبح ستارمر بلا أي أهمية على الإطلاق، وفقاً للصحيفة.

سوابق تاريخية وخيارات محدودة
ولفتت الصحيفة إلى أن هناك رؤساء وزراء سابقين وضعوا جداول زمنية لرحيلهم، مثل تيريزا ماي، وتوني بلير، لكن هناك فرقاً حاسماً، وهو أنه في كلتا الحالتين، كان الشخص الذي سيخلفهم موجوداً بالفعل في الحكومة، أو على الأقل نائباً في البرلمان، وهو ما لا ينطبق على بيرنهام.

خيارات أحلاها مر
لذلك، ترى الصحيفة أن هناك خيارين واقعيين فقط أمام ستارمر، ولا يتضمن أي منهما جدولة رحيله، فيمكنه إما التشبث بمنصبه باستماتة، آملاً أن يفشل بيرنهام في تأمين مقعد في البرلمان عبر انتخابات فرعية (وألا يتحرك ضده أي من زملائه قبل ذلك)، أو يمكنه إعلان استقالته الآن، مما يسمح بمنافسة سريعة على الزعامة تجلب اليقين، وكلا الخيارين ليس جيداً، لكن هذا هو الواقع الذي يواجهه حالياً.

وتختتم الصحيفة بالإشارة إلى خيار آخر، وهو الدعوة لإجراء انتخابات عامة مبكرة ومطالبة الجمهور بمنحه تفويضاً جديداً.

التعليقات معطلة.