أثار دويّ انفجارات سُمعت السبت في العاصمة بغداد حالة من القلق والارتباك بين السكان، قبل أن تؤكد السلطات الأمنية أن الأصوات ناجمة عن إطلاقات مدفعية نُفذت احتفالاً بتشكيل الحكومة العراقية الجديدة برئاسة علي الزيدي.
وقال مصدر أمني لوكالة الصحافة الفرنسية إن الانفجارات التي دوّت في بغداد تعود إلى إطلاق طلقات مدفعية نفذت بمناسبة تأليف الحكومة الجديدة، وذلك بعد ساعات من سماع سكان العاصمة وصحفيين دوي ثلاثة انفجارات قوية مصدرها وسط المدينة.
وفي وقت لاحق، أوضح رئيس خلية الإعلام الأمني سعد معن أن الأصوات التي سُمعت في بغداد كانت نتيجة إطلاقات مدفعية بمناسبة تسلم علي الزيدي مهام رئاسة الحكومة ومنصب القائد العام للقوات المسلحة.
من جانبه، انتقد الناشط المدني أحمد التميمي طريقة تنفيذ الإطلاقات المدفعية من دون إعلان مسبق، معتبراً أن ما حدث تسبب بحالة هلع حقيقية بين المواطنين، خصوصاً في ظل الأوضاع الأمنية المتوترة التي تعيشها المنطقة.
وقال التميمي خلال حديث لـ(المدى) إن كثيراً من العائلات اعتقدت في اللحظات الأولى أن بغداد تعرضت لهجوم أو تطور أمني خطير، ما دفع البعض إلى مغادرة الأماكن العامة أو الاتصال بأقاربهم للاطمئنان عليهم.
وأضاف أن الاحتفال بالمناسبات الرسمية أمر طبيعي في جميع الدول، لكن ينبغي أن يتم بطريقة لا تثير الذعر بين السكان، خصوصاً في مدينة مثل بغداد التي ما تزال تعيش تحت تأثير الذاكرة الأمنية الثقيلة.
وشدد التميمي على أهمية أن ترافق مثل هذه الإطلاقات أو الفعاليات العسكرية بيانات مسبقة عبر وسائل الإعلام ومنصات الحكومة الرسمية، لإبلاغ المواطنين بموعدها وأسبابها، تجنباً لحدوث الفوضى أو انتشار الشائعات.
وأشار إلى أن غياب الإعلان المسبق فتح الباب أمام تداول أخبار متضاربة على مواقع التواصل الاجتماعي، بعضها تحدث عن هجمات أو انفجارات مجهولة، قبل صدور التوضيح الرسمي، مؤكداً أن إدارة الأزمات لا تتعلق فقط بالجانب الأمني، بل أيضاً بسرعة التواصل مع الرأي العام وطمأنة الناس بشكل واضح وشفاف.
وكان البرلمان العراقي قد منح، الخميس الماضي، الثقة للحكومة الجديدة بعد أشهر من المفاوضات السياسية التي تلت الانتخابات التشريعية التي جرت في تشرين الثاني/نوفمبر 2025، وسط ضغوط إقليمية ودولية وتزامناً مع التوترات والحرب الدائرة في الشرق الأوسط.

