‏،،مرآةُ الضوءِ الذي أضلّني،،

11

 

 

كان الظلُّ مقيمًا في عروقي

كأثاثٍ قديمٍ في بيتٍ مهجور،

لا يؤذيني…

ولا ينقذني.

مجردُ عتمةٍ تعرفُ أماكنها جيدًا،

وقد تعلّمتُ أن أتعايش معها

كما تتعايش الأرواحُ المتعبة

مع الشقوق التي لا تُرمَّم.

 

ثم جئتَ…

 

تزيحُ الليلَ عن كتفي

بأصابعَ تشبهُ الوعد

وتهمس:

 

“هنا يختبئ الضوء الذي أخطأ طريقه إليكِ”

 

وأنا

بطيبةِ الأشياء التي لم تتعلّم النجاة

فتحتُ لك الباب.

 

تركتُ النور يدخلني

كما تدخلُ السمومُ الراقية:

ببطءٍ يكفي لأن نحبّها

وبهشاشةٍ تكفي

لئلا ننتبه متى بدأ الخراب.

 

كنتُ أظنُّ الضوء

أعجزَ من أن يخون

وأن الذين يبتسمون لنا

وسط التيه،

لا يقودوننا سرًّا

إلى حوافِّ السقوط.

 

لكنّك لم تكن نورًا…

 

كنتَ ارتجافَ فجرٍ

على وجهِ هاوية.

 

شيئًا يلمع

كي لا نرى فمهُ المليء بالعتمة.

 

اقتربتَ من روحي

كمن يُرمّم خرابًا قديمًا

ثم أخذتَ من الجدار

آخرَ مسمارٍ كان يُبقيها واقفة.

 

سرقتَ ذلك البصيص

الذي كانت تتعرّفني به الأشياء

وتركتني غريبةً حتى عن صوتي.

 

أيُّ فخٍّ هذا

الذي يجعل القلبَ يثق

بكلِّ ما يضيء؟

 

وننسى

أن الحريق أيضًا

يملكُ لغةً دافئة في البداية.

 

عاتبتُ نفسي طويلًا…

 

كيف صدّقتِه يا ابنةَ الخواء؟

كيف خلعتِ معطفَ التوجّس

بهذه السهولة

وارتديتِ وهمًا

مخيطًا بخيوطٍ من نعاس؟

 

أمن أجلِ دفءِ يدٍ عابرة

فتحتِ نوافذكِ كلّها للعاصفة؟

 

أم لأن الأرواح المتعبة

ترى في أيِّ ضوءٍ متأخر

معجزةً شخصية؟

 

الآن…

 

صرتُ أكثرَ عتمةً مما كنت.

 

فالضوءُ الذي مرَّ بي

لم يُنقذني

بل أخذ معه

قدرتي على احتمال الظلام.

 

والأغرب

أنه حين رحل

ترك ظلَّه معلّقًا على جدارِ روحي…

 

كمرآةٍ مشروخة

كلّما نظرتُ فيها

رأيتُ امرأةً تشبهني

لكنني لا أعرف

منذ متى

تسكنُ وجهي.

 

‎#ميان

التعليقات معطلة.