ذاكرةٌ بلا أوراق

12

 

كان لي وطنٌ صغير

اسمه: البداية…

أوراقٌ بلون الدهشة

ورائحة أول نبضٍ عرفنا فيه أنفسنا من خلالنا.

 

كنا نكتب لأننا نحب

ونعود لنقرأ لأن الكتابة

كانت تزرع فينا الطمأنينة

وتقنعنا أن ما بيننا…

أقوى من الخراب.

 

لكنهم، أو ربما أنت…

سحبتم الأساس من تحته

لم يبقَ حائطٌ أستند إليه

ولا نافذة أطلّ منها على يومٍ كنت فيه

محبوبة لا منسية

مرئية لا محذوفة.

 

هل تعلم ما معنى أن تبحث عنك في سطورك

فلا تجدك؟

أن تشتاق لحرفٍ كتبته بيدك

وتقرأ الغياب بدلًا منه؟

أن تنادي صورة البدايات

فتأتيك الجدرانُ فارغة

كأن الحبّ كان حلمًا

والمحو هو الحقيقة الوحيدة الباقية

 

يا صديقي

بي حزنٌ لا يُقال

خواءٌ لا يملأه ألف حبيب

جُرحٌ لا دم فيه

لأنه أعمق من الطعن…

إنه اقتلاع

من جذوري، من ملامحي، من كل ما ظننت أنه لي.

 

كنتُ أعتقد أن الذكريات لا تموت

لكنني رأيتها تُدفن حيّة

ورأيتني أشيّع قلبي وأنا أبتسم

لئلا يعرف أحد

أنني بكيت كلّ ليلةٍ منذ ذلك الفقد

ولا زلتُ.

 

‎#ميان

التعليقات معطلة.