فى شأن ما حدث !

3

عبد المنعم سعيد

مضت ثلاثة عشر عاما على ثورة يونيو 2013 التى خرجت منها مصر بثلاثة أمور: أولها نهاية ثورة يناير2011 بسماتها الشبابية التى أسقطت النظام السابق؛ وثانيها نظام الإخوان المسلمين وجماعات الإرهاب التى ولدتها؛ وثالثها ثلاث وثائق تحيط بمستقبلها: دستور 2014، ورؤية مصر 2030، والسردية الوطنية للتنمية الاقتصادية. الوثائق طرحت توجها إصلاحيا معتدلا فى جبهات معتدلة لعلاقة الدين بالدولة، والنظام السياسى والجماهير، وهدفا تنمويا تقدميا يقوم بتغيير مصر فى اتجاه الدول المتقدمة تميز بالفاعلية التنفيذية والإنجاز. وخلال السنوات العشر الأخيرة، ومن خلال قناة السويس الجديدة وحتى برنامج حياة كريمة، وما بينهما من بنية أساسية وأكبر عملية للانتقال من النهر إلى البحر واختراق الصحراء حيث استعادت مصر الكثير من حضارتها التليدة ظهرت مجسدة فى «المتحف المصرى الكبير». وجلى بالذكر أن هذه المسيرة جرت بينما تقضى مصر على الإرهاب، وتواجه بلاء «الكوفيد»، وحروب وصراعات فى محيطها الإقليمي. الخلاصة أن القيمة «الجيوسياسية» والجيو اقتصادية» ارتفعت عما كانت عليه فى أى وقت فى التاريخ الحديث.

لم يخل الأمر من شكوك لدى نخب سياسية واقتصادية وثقافية؛ الليبراليون تراوحوا بين سؤال المزيد من العلمانية والسير تبعا للديمقراطيات الغربية فى زمن تراجعها، وتمجيد «الزمن الجميل» الذى سبق؛ والاشتراكيون والناصريون طالبوا بالعدالة الاجتماعية التى تعنى مساواة الجميع بغض النظر عن الجهد والعلم والاجتهاد؛ والإخوان المسلمين وتوابعهم من الإرهابيين حول مناكفة كل ما هو إيجابى فى التاريخ المصرى المعاصر. ورغم اختلافات عميقة بين هذه القوى المختلفة فإنها تجاهلت الواقع الذى عاشته التجربة المصرية فى محيطها الخارجي، وفى الداخلى حيث أضيف أكثر من 20 مليون نسمة إلى سكان مصر. واتفقت القوى على أن الطموح المصرى الكبير لم يكن خاضعا لفقه «الأولويات». تلك الأخيرة لم تُذكر كثيرا، وعندما وضع التعليم والتصنيع والاقتصاد الإنتاجى فإن متابعة الواقع وما جرى بالفعل لم يحدث به علم أو انتقال إلى الرأى العام.

التعليقات معطلة.