بغداد / المدى
في ظل تصاعد التوترات والحروب التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط، عقدت حركات السلام في المنطقة اجتماعها الدوري يومي 6 و7 حزيران الجاري في مدينة خانيا بجزيرة كريت اليونانية، بمشاركة ممثلين عن منظمات السلام الأعضاء في مجلس السلم العالمي من العراق ولبنان وسوريا ومصر وإيران وتونس وقبرص واليونان وفلسطين.
وجاء الاجتماع بدعوة من اللجنة اليونانية للسلم والتضامن الدولي، في وقت تواجه فيه المنطقة تحديات متشابكة تتصدرها الحرب المستمرة في فلسطين، والتصعيد العسكري في لبنان، وتداعيات المواجهة الأخيرة مع إيران، إلى جانب الأوضاع في سوريا والسودان واليمن، وسط تنامي التنافس الدولي على المنطقة. وافتتح الأمين التنفيذي لمجلس السلم العالمي إيراكليس تسافداريديس أعمال الاجتماع، مؤكداً أن الشرق الأوسط يمر بمرحلة وصفها بـ”الخطيرة للغاية”، داعياً حركات السلام إلى تعزيز التنسيق والعمل المشترك لمواجهة الحروب والاحتلالات والسياسات التي تدفع نحو المزيد من الصراعات.
وشهدت جلسات المؤتمر سلسلة مداخلات سياسية وفكرية تناولت أبرز الأزمات التي تمر بها المنطقة، حيث ركزت المداخلة الفلسطينية على استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية في غزة والضفة الغربية، مؤكدة حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره وإقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية.
وفي المداخلة اللبنانية، جرى استعراض حجم الخسائر البشرية والمادية الناجمة عن العمليات العسكرية الإسرائيلية في جنوب لبنان والبقاع والضاحية الجنوبية لبيروت، مع التأكيد على ضرورة انسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي اللبنانية ورفض فرض أي وقائع جديدة بالقوة العسكرية.
كما تناول ممثل اللجنة المصرية للسلم، خلال مداخلة المؤتمر، التداعيات الإقليمية للصراعات الجارية، معتبراً أن ما تشهده فلسطين ولبنان وإيران يرتبط بتحولات أوسع في المنطقة، ومشدداً على أهمية التضامن مع الشعوب المتضررة من الحروب والعقوبات.
واستحوذ الملف الإيراني على جانب مهم من النقاشات، إذ ناقشت المداخلة الإيرانية تداعيات الحرب الأخيرة على البلاد، مؤكدة رفض أي محاولات لفرض تغييرات سياسية من الخارج، ومشددة على أن مستقبل إيران يحدده شعبها، كما تطرقت إلى انعكاسات المواجهة العسكرية الأخيرة على التوازنات الإقليمية والدولية.
من جانبه، قدم الوفد السوري عرضاً تناول الأوضاع الداخلية في سوريا والتحديات المرتبطة بالتدخلات الخارجية والعقوبات الاقتصادية، إضافة إلى التغيرات السياسية والأمنية التي شهدتها البلاد خلال الفترة الماضية. كما شهد المؤتمر مداخلة لممثل حركة السلام التقدمية في فلسطين المحتلة، تناولت التطورات داخل المجتمع الإسرائيلي، محذرة من تنامي النزعات القومية المتشددة وتأثير استمرار الحرب على مستقبل المنطقة.
وفي مداخلة تابعتها (المدى)، أكد ممثل المجلس العراقي للسلم والتضامن د. جاسم الحلفي أن شعار “لا سلام دون عدالة” ينبغي أن يشكل الخلاصة الأساسية لاجتماع حركات السلام في الشرق الأوسط.
وقال في كلمة ألقاها باسم المجلس العراقي للسلم والتضامن، إن المؤتمر ينعقد “في ظل تصاعد سياسات الهيمنة ومحاولات فرض الإرادة بالقوة على الشعوب والدول، وما يرافقها من مساع لتكريس نظام دولي أحادي القطبية”. وأضاف أن هذه التوجهات “تجلت بوضوح في السياسات الأمريكية، ولا سيما خلال إدارة الرئيس دونالد ترامب، التي اتسمت بالضغط والابتزاز السياسي والاقتصادي، في تجاهل لمبادئ القانون الدولي وحق الشعوب في تقرير مصيرها”، مشيراً إلى أن المنطقة تشهد في الوقت نفسه “تصاعداً خطيراً في الحروب والنزاعات واتساعاً لدوائر التوتر وعدم الاستقرار، فيما تدفع الشعوب الثمن الأكبر من أمنها واستقرارها ومستقبل أجيالها”.
وشدد الحلفي على أن تجربة العراق “المريرة” تؤكد أن بناء السلام لا يقتصر على وقف إطلاق النار، بل يتطلب معالجة أسباب الصراعات، ومكافحة الفقر والتهميش، وتعزيز الديمقراطية والعدالة الاجتماعية واحترام التنوع. وتابع أن “الحروب لا تنتج سلاماً، وأن منطق القوة العسكرية عاجز عن معالجة جذور الأزمات والصراعات”، مبيناً أن السلام الحقيقي “لا يقوم على الإكراه أو الهيمنة، بل على العدالة واحترام حقوق الشعوب وسيادة الدول والقانون الدولي”.
ودعا الحلفي مجلس السلام العالمي إلى تبني شعار “لا سلام من دون عدالة” عنواناً لنضاله في مواجهة الحروب وسياسات الهيمنة والتدخلات العسكرية، معتبراً أن غياب العدالة كان ولا يزال “أحد أبرز أسباب النزاعات وعدم الاستقرار في عالمنا المعاصر”.
وفي إطار فعاليات المؤتمر، شاركت الوفود في وقفة احتجاجية أمام قاعدة سودا العسكرية الأمريكية في جزيرة كريت، التي تعد من أكبر القواعد العسكرية الأمريكية خارج الولايات المتحدة، حيث رفع المشاركون شعارات تدعو إلى وقف الحروب وإغلاق القواعد العسكرية الأجنبية واحترام سيادة الدول وحق الشعوب في تقرير مصيرها. كما ناقش المجتمعون عدداً من الملفات التنظيمية المتعلقة بعمل مجلس السلم العالمي، من بينها توسيع العضوية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، والتحضير للاجتماعات المقبلة، وفي مقدمتها اجتماع اللجنة التنفيذية المقرر عقده في كندا خلال شهر تشرين الأول المقبل.
واختتم المؤتمر أعماله بإقرار بيان سياسي شدد على التضامن مع الشعبين الفلسطيني واللبناني وسائر الشعوب التي تواجه الحروب والاحتلالات والتدخلات الخارجية، داعياً إلى إنهاء الاحتلال الإسرائيلي، والعمل من أجل إقامة منطقة خالية من الأسلحة النووية في الشرق الأوسط، وإغلاق القواعد العسكرية الأجنبية، وتعزيز التنسيق بين حركات السلام والقوى الديمقراطية والتقدمية في المنطقة والعالم.
بمشاركة المجلس العراقي للسلم والتضامن.. مؤتمر إقليمي في اليونان يدعو لإنهاء الحروب

التعليقات معطلة.
