توحيد البيشمركة يدخل مرحلة الحسم وسط رهانات استمرار دعم التحالف الدولي

1

 

 

الولايات المتحدة تربط التمويل والتدريب بإنهاء الانقسام ودمج القوات ضمن 11 فرقة عسكرية موحدة

 

اربيل / سوزان طاهر

 

دخل ملف توحيد قوات البيشمركة مرحلة حاسمة، بعد سنوات من التعثر والانقسام بين التشكيلات العسكرية التابعة للحزبين الرئيسيين في إقليم كردستان، الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني، مع بدء إجراءات دمج القيادات والقوات العسكرية وفق جدول زمني أعلنته وزارة البيشمركة. وتعد أربيل هذه الخطوة استكمالا لبرنامج الإصلاح العسكري، فيما تعتبرها الولايات المتحدة والتحالف الدولي شرطا أساسيا لاستمرار الدعم العسكري والمالي.

وأعلنت وزارة البيشمركة في حكومة إقليم كردستان إيداع المساعدات المالية المقدمة من قوات التحالف الدولي عن شهر حزيران المنصرم في الحساب البنكي الخاص بالوزارة، مؤكدة المباشرة بتوزيعها على مستحقيها.

وأوضحت الوزارة، في بيان رسمي، أن المديرية العامة للموازنة والبرامج، الحسابات العسكرية، أتمت جميع الإجراءات المالية والمحاسبية اللازمة لصرف المساعدات وتوزيعها.

وتقدم الولايات المتحدة وقوات التحالف الدولي مساعدات مالية شهرية لدعم قوات البيشمركة، في إطار برنامج إصلاح الوحدات العسكرية وإعادة تنظيمها وتوحيدها ضمن ملاك وزارة البيشمركة. وكانت حكومة إقليم كردستان قد قررت توطين رواتب ومستحقات المساعدات المالية لجميع منتسبي الأجهزة الأمنية والعسكرية بالكامل ضمن نظام المشروع المصرفي الرقمي.

وأعلنت وزارة البيشمركة، في نهاية حزيران، انطلاق المرحلة الأولى من توحيد قيادتي القطاعين الأول والثاني، من خلال برامج تدريب وقيادة مشتركة بإشراف مستشارين من قوات التحالف الدولي، مؤكدة أن عملية إعادة تنظيم القوات وصلت إلى مراحلها النهائية، وأن نسبة كبيرة من خطة الإصلاح أُنجزت بالفعل.

وقال عضو الحزب الديمقراطي الكردستاني دلشاد شعبان إن ملف توحيد قوات البيشمركة دخل مرحلة الحسم، لافتا، خلال حديثه لـ«المدى»، إلى أن «مساعدة التحالف الدولي لقوات البيشمركة ستستمر، وهذا يؤكد أن هذه القوة لا علاقة لها بما يجري الحديث عنه من عمليات حصر السلاح، كونها قوة منصوصا عليها في الدستور العراقي».

وأضاف أنه «خلال أشهر قليلة سيتم الانتهاء من عملية توحيد ودمج جميع الألوية والفيالق في وزارة واحدة، بعد دمج قوات 70 وقوات 80 ضمن وحدات عسكرية تابعة لوزارة البيشمركة».

ولم يعد ملف الإصلاح العسكري شأنا داخليا فقط، بل أصبح مرتبطا بصورة مباشرة بمذكرة التفاهم الموقعة بين وزارة الدفاع الأميركية ووزارة البيشمركة، التي تمتد حتى أيلول 2026، وتهدف إلى بناء قوة عسكرية موحدة وغير حزبية تعمل تحت قيادة وزارة البيشمركة.

وتؤكد تقارير وزارة الدفاع الأميركية أن خطة الإصلاح تستهدف إنهاء الانقسام الحزبي داخل القوات ودمجها ضمن مؤسسة عسكرية واحدة، باعتبار ذلك ركنا أساسيا لاستمرار الشراكة الأمنية مع الولايات المتحدة والتحالف الدولي.

وفي أيار الماضي، نفت وزارة البيشمركة الأنباء التي تحدثت عن وقف الدعم الأميركي، مؤكدة أن المساعدات المالية واللوجستية مستمرة وفق جدول زمني محدد حتى انتهاء مذكرة التفاهم الحالية، مع توقع بدء مفاوضات لتوقيع تفاهم جديد بعد انتهاء الاتفاق القائم.

وفي السياق ذاته، أكد الخبير في الشأن السياسي هيوا علي أن الولايات المتحدة والتحالف الدولي يطالبان منذ سنوات بإنهاء ازدواجية القيادة بين القوات المرتبطة بالحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني.

وقال علي، خلال حديثه لـ«المدى»، إنه «في الأشهر الماضية بدأت فعليا خطوات توحيد قوات البيشمركة في وزارة واحدة، وإنهاء السيطرة الحزبية على تلك القوات، تنفيذا لضغوط التحالف الدولي والرغبة الأميركية».

وشدد على أن «الولايات المتحدة هددت بصورة علنية، وأبلغت حكومة إقليم كردستان بإيقاف تمويل قوات البيشمركة وتدريبها، ما لم تُنه سيطرة الحزبين الكرديين على تلك القوات وتدمجها في قوة حكومية موحدة تابعة للقائد العام للقوات المسلحة في الإقليم».

وتشير تقارير الكونغرس الأميركي إلى أن الإصلاح العسكري أحرز تقدما في تشكيل عدد من الفرق العسكرية الموحدة، إلا أن آلاف المقاتلين ما زالوا خارج القيادة المباشرة لوزارة البيشمركة، وهو ما يمثل أحد أبرز التحديات أمام اكتمال المشروع.

وكان المدير العام للإعلام والتوعية في وزارة البيشمركة عثمان محمد قد أعلن، في وقت سابق، أن عملية توحيد القوات العسكرية وصلت إلى مراحل متقدمة جدا، مؤكدا أن إقليم كردستان ستكون لديه قريبا 11 فرقة عسكرية موحدة تحت مظلة وزارة البيشمركة وحكومة الإقليم.

ويرى الباحث في الشأن السياسي هردي عبد الله أن تسريع خطوات توحيد البيشمركة لا يرتبط بالاعتبارات الأمنية فقط، بل يأتي أيضا في ظل متغيرات إقليمية ودولية، ورغبة حكومة الإقليم في تقديم نفسها بوصفها شريكا أمنيا موحدا للولايات المتحدة.

وقال عبد الله، خلال حديثه لـ«المدى»، إن «حكومة الإقليم أدركت حجم المخاوف والضغوط الأميركية، وأرادت الحفاظ على مكاسبها، ومنها الدعم المالي الذي يقدم إلى إقليم كردستان شهريا، ويقدر بـ24 مليون دولار».

وتابع أن «استمرار الدعم العسكري والمالي الأميركي بعد انتهاء مذكرة التفاهم الحالية في أيلول من العام الحالي سيعتمد، بدرجة كبيرة، على مستوى التقدم الفعلي في تنفيذ الإصلاحات العسكرية».

وقال شورش إسماعيل، في تصريحات صحفية، إن «خطوة توحيد القوات ودمجها ستكون إنجازا حاسما في عملية توحيد قوات البيشمركة، ومن الآن فصاعدا ستُزوَّد قواتنا بأحدث الأساليب والطرق العسكرية الحديثة».

ووفقا للقانون رقم 19 لسنة 2007، الخاص بوزارة البيشمركة في إقليم كردستان العراق والصادر عن برلمان الإقليم، تعد قوات البيشمركة سلطة شرعية نظامية تعمل تحت إمرة وزير البيشمركة، وتتولى حماية إقليم كردستان وحراسته والدفاع عنه وضمان مصالحه.

التعليقات معطلة.