الحرب باتت إقليمية!

2

عبد المنعم سعيد

باتت حرب الشرق الأوسط ذات طبيعة إقليمية فى شمولها لكل الموضوعات والقضايا، وتعقيدها الذى يخلط كل «المسائل» فى إناء واحد. سوف يحتاج الأمر وقتا حتى يتم تعداد الضحايا والجرحى واللاجئين كما هو معتاد، وأخذ الصور للبيوت والمؤسسات المدمرة. المشهد واحد لكل السقوف التى تسقط مرة واحد أو تتكسر فى طريق السقوط أو أنها تذوب ذرات نتيجة التهاب الحرارة. المشهد الأخير من الحرب هو وصولها فى أشكال مختلفة إلى الجنوب الغربى لشبه جزيرة العرب حيث شمر «الحوثيون» عن سواعدهم بإرسال الصواريخ فى اتجاه أهداف سعودية نظرا لقصف مطار صنعاء لمنع نزول وفد إيرانى وما معه من أسلحة وذخائر ومدربين.

لم يكن ذلك جديدا فقد سبق للطائفة الحوثية قصف أهداف فى شركة «أرامكو» كما فعلوا الأمر ذاته فى ميناء الفجيرة الإماراتى الذى يطل على خليج عُمان وبحر العرب والمحيط الهندى.

ولكن الجديد هذه المرة كان الموقف والقدرة التى اتخذتها «اليمن الشرعية» التى ردت على القصف معبرة عن مشاركة التحالف العربى فى الحرب التى بدأت فى 7 أكتوبر 2023 ولا تزال تبث سمومها بعد قرابة ثلاث سنوات.

الأكثر جدة أن الحكومة الشرعية والتحالف نجحا حتى وقت كتابة السطور فى منع الحوثيين من إغلاق مضيق باب المندب من خلال أسطول بحرى شجاع. لم تنجح إيران فى تحقيق حلم لها بأن تسيطر على مضيقين فى وقت واحد: هرمز وباب المندب؛ وإذا كان الأول يشرف على 20٪ من صادرات النفط، فإن الثانى يشرف على مرور 15٪ من التجارة العالمية.

قوات الحشد الشعبى العراقية أضافت قصفا آخر للمملكة بالمسيرات والصواريخ بينما تضع المعادلة الكبرى بين رفض تسليم السلاح أو قيام حرب أهلية فى العراق. لم يغن قيام فصائل أخرى بتسليم السلاح؛ واستمرت الحافة التى تغرم بها الميليشيات حيث حزب الله فى لبنان، وغزة حيث جماعة حماس يهددون بالحرب الأهلية؛ وفى الطريق يهددون الحكومة القائمة.

الأمر هكذا أدخل مجموعات مسلحة فى الحرب التى باتت إقليمية حينما تقوم الميليشيات بشن غاراتها على السلطات القائمة منذرة بتركها تفعل ما تريد أو تسلم لجنون الحرب مع أبناء الوطن.

الحروب الأهلية تأخذ بالعنف إلى قاع الإقليم، وتنهى فى نفس الوقت كل علامات «الهوية» الوطنية اللازمة لدولة مستقلة. ولا تسلم ميليشيا من الميليشيات من هذا الداء؛ «حماس» التى بدأت شرارة الحرب الإقليمية بدأت حياتها النضالية بفصل قطاع غزة عن الضفة الغربية وبات حلم الدولة الفلسطينية المستقلة من نير الاحتلال الإسرائيلى فريسة كوابيس الإبادة الجماعية والتطهير العرقى. أصبحت الحرب إقليمية عندما جمعت فى القتال كل خصائصها الجغرافية والتاريخية، وهكذا دخل النفط إلى سياق حرب بدأت تحت شعار طرد الاحتلال الإسرائيلى لكى تشارك قوى «المساندة» فى إشعال حرب عالمية من التضخم وزيادة الأسعار ومقاطعة خطط التنمية الجارية فى دول عربية.

التعليقات معطلة.