سكاي نيوز عربية – أبوظبي
مضيق هرمز يعد أحد أبرز ملفات المفاوضات الحالية
في وقتٍ تتصاعد فيه وتيرة التصريحات الأميركية بشأن مضيق هرمز، وسط تلويح الرئيس الأميركي دونالد ترامب بضربة يصفها بأنها “الأكبر منذ الحرب العالمية الثانية”، تتشابك خيوط الأزمة بين تهديد معلن ومفاوضات خفية تُدار عبر سلطنة عُمان.
3 خبراء استراتيجيين تناولوا، عبر على “سكاي نيوز عربية”، أبعاد هذا المشهد المعقد، كاشفين عن قراءات متقاطعة ومتباينة أحيانا حول من يصنع الأزمة، ومن يستفيد من إطالة أمدها.
ترامب يهدد إيران بضربة قاصمة.. هذا ما سيحدث إذا لم يفتح هرمز
ترامب يهدد إيران بضربة قاصمة
استراتيجية “التصعيد للتفاوض”: قراءة في سلوك ترامب
رأى رئيس مركز المشرق للدراسات الاستراتيجية، زيد عيادات، أن تصريحات ترامب، رغم استغرابها الظاهري، لا تخرج عن السياق الأميركي المعتاد ولا عن نمط ترامب نفسه، معتبرا أنها تمثل “لعبة متبادلة ومكررة تزاوج دائماً بين التهديد وفتح باب المفاوضات”، وأن هذا التزاوج ليس تخبطا بل استراتيجية واضحة وذكية، يسندها تنسيق واضح بين أعضاء الإدارة الأميركية الذين يتحدثون جميعا بخطاب موحد مفاده أن عُمان تتفاوض مع الإيرانيين نيابة عن واشنطن، وأن الأميركيين حاضرون في المفاوضات دون أن يكونوا طرفا ظاهرا فيها.
وأضاف عيادات أن كلا الطرفين يستخدم التصعيد كأداة تفاوضية، فإيران تدرك تبعات عدم التوصل إلى اتفاق وتلجأ للتصعيد لتجنب الضربة، فيما يحاول الطرفان معاً استبعاد خيار اللجوء إلى القوة العسكرية، باستثناء أن واشنطن ستلجأ إليها إذا لم يبقَ أمامها خيار آخر.
وشدد على أن أسلوب ترامب القائم على المراوغة والتضليل بات معترفاً به في علم السياسة والعلاقات الدولية كأداة حرب قائمة على حسابات دقيقة لا على ارتجال.
طهران منقسمة: صراع مراكز القوى يعقّد القرار
في المقابل، اعتبر عيادات أن وصف الوضع الداخلي الإيراني بـ”خلافات في وجهة النظر” هو توصيف ناعم لا يعكس الواقع، موضحا أن الحاصل هو انقسامات عمودية وأفقية وتنازع حاد على السلطة بين مراكز القوى، مع تفوق واضح للتيار المتشدد، مستشهداً بتراجع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان عن اعتذاره لدول عربية ثم عودته لمهاجمتها. وأكد أن هذه السمة ليست حكراً على إيران، بل تلازم عادة الأنظمة السياسية التي تمر بتحولات داخلية عميقة.
وفي قراءته لدوافع طهران، قال عيادات إن المراهنات الإيرانية تقوم على 3 محاور:
إعادة إحكام القبضة داخليا،
الرهان على التردد الأميركي،
انتظار ما ستؤول إليه الانتخابات والأسواق العالمية.
غير أنه استدرك نافيا وجود أي تردد أميركي فعلي، مؤكدا أن الوقت يصب في مصلحة واشنطن لا طهران كما تظن الأخيرة.
إيران ومهلة ترامب.. بين اتفاق قريب وتصعيد كبير
من أشعل فتيل الأزمة؟ روايتان متعارضتان
فنّد رئيس المنتدى الخليجي للأمن والسلام، فهد الشليمي، ما وصفه بقلب الحقائق، مؤكدا أن إيران هي من بادرت باستخدام ورقة إغلاق مضيق هرمز، الأمر الذي دفع واشنطن لإطلاق مشروعي “الحرية الأول والثاني” ثم فرض حصار بحري بعد مفاوضات باكستان.
وأوضح أن الهدف الإيراني من التمسك بهذه الورقة هو ارتهان أمن الملاحة والطاقة بوصفها أداة تفاوضية لانتزاع تنازلات أميركية تتعلق بالملف النووي والأصول المجمدة ورفع العقوبات.
كما شدد الشليمي على أن العلاقة بين إيران والعالم العربي ودول الخليج ليست بسيطة كما يُصوَّر، معتبرا أن إيران باتت في التقدير العربي الرسمي والشعبي مصدرا أساسيا لتهديد الأمن الوطني، مستشهدا باستمرار استهداف الحوثيين لثماني سفن حتى الآن، وهجمات الميليشيات العراقية على الأردن، الذي حذّر بغداد من أنه سيرد إذا استُهدف من أراضيها.
وحول موقف دول الخليج، أوضح الشليمي أن الحرص الخليجي ينصبّ على إبقاء المضيق مفتوحا بعيدا عن أي وصاية إيرانية، بينما تصر طهران على ضرورة التنسيق معها لتأمين احتياجاتها الأمنية، واصفاً الموقف الخليجي بأنه يقع في “مثلث” بين القانون الدولي والمخاوف الإيرانية والمطامح الأميركية.
وأشار إلى أن مذكرة التفاهم بين واشنطن وطهران تظل من أقل الوثائق أهمية عملياً، وأن جوهر العقدة إيراني داخلي بامتياز، إذ يخشى المسؤولون التوقيع خشية اتهام بعضهم بعضا لاحقا، في ظل برلمان يميل للتشدد ونزعة الحرس الثوري، وحكومة يصفها بأنها “بلا أنياب” أمام الجهات الأخرى في المنظومة.
الورقة الأخيرة: هل تفقد إيران أوراق ضغطها؟
اعتبر الشليمي أن إيران “حرقت أوراقها” بالتدريج، من الملف النووي إلى ورقة المضيق، وأن واشنطن باتت تدير جزءا من هذه الورقة عبر التفاوض، ما يحد من قدرة طهران مستقبلا على توظيف مضيق هرمز أداةً ضغط وحيدة، خاصة مع سعي الدول الأخرى لإيجاد ممرات بديلة عبر ينبع وباب المندب وقناة السويس.
هل يُفتح مضيق هرمز خلال 48 ساعة؟
عُمان وإيران..مفاوضات موازية بمعزل عن واشنطن
من جانبه، أوضح مدير مركز الدراسات الاستراتيجية الإيرانية، مصدق بور، أن مفاوضات طهران مع سلطنة عُمان منفصلة عن المسار الأميركي الإيراني المتوتر، وتأتي تنفيذا لبند في مذكرة التفاهم يقضي بتشاور إيران مع شريكتها في المضيق وبقية الدول المتشاطئة كالسعودية والكويت بشأن مقترح إيراني قابل للتعديل.
وأكد أن نجاح هذه المفاوضات لا يعني حل الإشكال الجوهري المرتبط بشروط إيرانية أربعة لفتح المضيق:
عودة واشنطن لمذكرة التفاهم،
إنهاء الحصار البحري،
الإفراج عن الأصول المجمدة،
تقديم ضمانات بعدم الانقلاب على أي اتفاق.
وأقر مصدق بور بوجود خلافات فعلية داخل القيادة الإيرانية بين تيار يثق بإمكانية التفاهم مع واشنطن وآخر لا يثق بها مطلقاً، لكنه رأى أن تصعيد ترامب وتهديداته تدفع أحيانا القيادة الإيرانية للتجمع، فيما تُرجّح كفة المتشددين والحرس الثوري كلما اشتد التوتر، معتبراً أن مجلس الأمن القومي يضم أطيافا متعددة يعلوها بيت المرشد.
وختم بالإشارة إلى بوادر إيجابية لمسها في الاتصالات مع وزير الخارجية عباس عراقجي بشأن الاعتراف بجزء من السيادة الإيرانية على المضيق، مشددا على أن هذه السيادة مشتركة جغرافيا مع عُمان والدول المتشاطئة الأخرى، ومحذرا من أن تعقيد الموقف الأميركي قد يخفي رغبة في “إيجاد وقيعة” بين إيران والعرب.
هرمز بين التهديد والتفاوض.. هل تخسر إيران آخر أوراق ضغطها؟

التعليقات معطلة.
