رايحين على فين؟

5

   سيلڤيا النقادى  

كيف نجد طريقنا حين يبدو أن أحدًا لم يعد يعرف الطريق؟ سؤالًا يختصر قلق عصرنا، فقد وُلدت أجيال كاملة وهى تؤمن أن للحياة خرائط جاهزة، الأسرة تعرف، والمجتمع يعرف، والدين يجيب، والتقاليد ترسم الحدود، والكبار يمتلكون الحكمة التى تقود الصغار إلى بر الأمان… كان الطريق، أو هكذا بدا لنا، مرسومًا، حتى وإن اختلفنا معه أحيانًا.

أما اليوم، فنحن نعيش زمنًا مختلفًا، لم تعد المشكلة فى ندرة الإجابات، بل فى فيضانها. الجميع يتحدث، الجميع ينصح، الجميع يثرثر لك كيف تعيش، وكيف تحب، وكيف تنجح، وكيف تتعافى، وكيف تصبح نسخة أفضل من نفسك. ومع ذلك، لم أتخيل أن الحيرة وصلت أو أصبحت بهذا الاتساع!!!.

أصبحنا أشبه بمسافرين فى صحراء هائلة، يحمل كل واحد منا بوصلة مختلفة، بينما لا أحد متأكد من اتجاه الشمال.. إننا مثل الخراف الضالة، أشخاص تائهين، بل أشخاص لا تجرؤ على الاعتراف بشيء نخفيه جميعًا: «أن معظم البشر يسيرون وهم يتظاهرون بأنهم يعرفون إلى أين يتجهون، نرى وجوهًا واثقة، وحسابات ممتلئة بالنصائح، وحياة تبدو مستقرة من الخارج، لكن خلف الأبواب المغلقة توجد الحيرة نفسها، والأسئلة نفسها، والخوف نفسه من اتخاذ المنعطف الخطأ. ليصبح الوصول إلى اليقين هو التصالح مع غيابه!!!» أما المأساة الحقيقية فهى أننا نخجل من الاعتراف بذلك وسط ثقافة تمجد الإجابات السريعة، بينما لا تمنحنا الحياة إلا أسئلة طويلة.

وربما هنا تكمن الحكمة بأننا لسنا مطالبين بأن نجد الطريق كاملًا قبل أن نخطو فيه.. يكفى أن نرى الخطوة التالية فقط. فالحياة أثر أقدام يتشكل أثناء السير.. وهذا ما يجعلنى أزداد اقتناعًا يومًا بعد يوم بأن الهدوء النفسى لن يأتى من العثور على دليل معصوم، بل من الشجاعة التى تسمح لى بالمضى رغم غيابه، وأن أمد يدى للآخرين فى ظلامهم كما أرجو منهم أن يفعلوا معى ذلك فى ظلامى.!!!!.

التعليقات معطلة.