وزارة البلديات التي نريد

5

 
خالد دراج
 
أجد نفسي مهتماً بشكل أو بآخر بمشروع الإصلاح الإداري والهيكلي لقطاعات الدولة منذ أن انطلق تقريباً قبل أربع سنوات وقد استحوذ هذا المشروع على عدد غير قليل من مقالاتي في هذه الزاوية، تناولت فيها بعض المحطات المهمة في هذا المشروع الكبير الذي يلامس بشكل مباشر حياة الناس ومتطلباتهم وتعاملاتهم المتبادلة مع القطاعات الحكومية، وكنت شخصياً سعيدا بالعديد من القرارات التحولية لعدد من القطاعات التي دمجت أو استقلت أو استحدثت، باستثناء وزارة التعليم التي لا زلت أرى أن بقاءها كوزارتين منفصلتين للتعليم العام وللتعليم العالي يظل القرار الأنسب والأكثر ملاءمة للتعاطي والتعامل مع كل قطاع بتفرغ كامل يواكب حجم العمل الضخم في كل منهما.
 
 
وفِي هذا السياق وفِي ظل الأوامر الملكية الأخيرة التي تناولت جانب الإصلاح الحكومي، جاء إعفاء وزير الشؤون البلدية والقروية وتكليف الدكتور ماجد القصبي بمهام الوزارة إلى جانب عمله.
 
وفِي الوقت الذي نلمس فيه مواكبة العديد من القطاعات الحكومية لمرحلة التحول الوطني ٢٠٢٠ وحدوث نقلات نوعية في خدماتها وآلية تعاملها مع المجتمع فإن وزارة الشؤون البلدية والقروية لا زالت دون مستوى تطلعات الحكومة والمواطنين، وظلت تدور في فلك تقليدي لا يجاري الحراك الخدماتي المتوقع، وباتت المدن والمحافظات والقرى تنمو كمساحات وكسكان من دون خطة استراتيجية واضحة وملموسة، على رغم الضخ المالي الكبير لموازنات الوزارة في كل عام، ولعل هذا ما استدعى القيادة للتعجيل بهذا القرار تمهيداً لإعادة هيكلة هذه الوزارة بكل جوانبها الإدارية والتنظيمية والفنية إلى أن يتم تعيين وزير لها بالأصالة.
 
ولعلي أعتقد بأن البداية ستبدأ بالمسمى والاكتفاء بوزارة البلديات بدلاً من المسمى السابق قبل الدخول في دهاليز هذه الوزارة العتيقة التي تحتاج لعمل ضخم يخرجها من ثوبها الذي ظل لعقود من الزمن يجثم على مدن ومحافظات وقرى الوطن وعلى طبيعة وجودة الخدمات والمنتجات المقدمة للمواطن.
 
نحتاج ونتطلع لوزارة طموحة متجددة تملك رؤية استشرافية لمعالجة كل سوءات الماضي في تخطيط المدن وبنائها ومعالجة كوارث العشوائيات وحالات التشوه البصري وغياب الهوية المجتمعية لكل مدينة، وكذلك التخطيط المحكم لما ينبغي أن نكون عليه خلال الـ20 عاما القادمة.
 
نحتاج لعقول متفتحة منفتحة لكل ما تحفل به مدن العالم للخدمات البلدية وتقدم الحلول الشاملة لأزمات المدن في الأمطار والسيول واستكمال شبكات المجاري والتيسير على الناس بإعادة النظر في (فرمان) كود البناء السعودي الذي ضاق به الناس في بناء منازلهم.
 
نحتاج لمدن خضراء تزدهي بالحدائق والأشجار التي غابت عن الشوارع والأحياء والعناية بصحة الناس والبيئة وتنظيم حال المطاعم والمخابز والبقالات والمسالخ.
 
وفي الختام.. نحتاج لمقابر تليق بالمثوى الأخير للإنسان.
 
* باحث إعلامي وكاتب صحافي.

التعليقات معطلة.