في الحدث : “الوطن” تمسك بجذوة الصمود لمواجهة تحديات الصحافة العربية

1

 
 
طارق أشقر
 
باحتفالها بعيدها التاسع والأربعين أمس الاثنين الثامن والعشرين من يناير 2019 وهي في عنفوان شبابها الإعلامي الذي لا يشيخ إلا حكمةً، حيث إن الحكمة الشائخة هي دائما الأكثر قدرة على التنوير، تكون “الوطن” أول وأوسع الصحف العمانية انتشارا، وأكثرها توزيعا بالسلطنة، قد أثبتت عمليا بأنها ممسكة بجذوة الصمود الإعلامي في مواجهة تحديات الصحافة العربية.
أن تكون الصحيفة الأولى هذا أمر لا مزايدة فيه كونه ضمن أحداث التاريخ الذي تعتبر الصحافة الورقية في علم التدوين التاريخي أحد أهم محدداته المستندية التي يستشهد بها الأكاديميون عند سردهم لأي أحداث تاريخية قد يكون صدور الصحف من ضمن تلك الأحداث، فهذا ليس تحديا، لكنه قاعدة ارتكازية أضافت لـ”الوطن” قدرة بحكم الخبرة على مواجهة المستحدث من تحديات الصحافة العالمية والعربية على وجه الخصوص.
أما أن تظل “الوطن” أوسع الصحف العمانية انتشارا وأكثرها توزيعا، فهذا واقع يؤكده المستفيدون من “الوطن” كوسيلة إعلامية وإعلانية، وهي فئات لا مصلحة لها في المجاملة في إصدار الأحكام التقييمية وإطلاقها على الصحف، كون تقييم أي وسيلة إعلامية من جانب (القراء، أو المعلنين، أو المؤسسات المتطلعة لتوصيل رسالتها إلى من يهمونها) مربوطا بمستوى التغذية المرتجعة؛ أي بالنتيجة التي يحصلون عليها، سواء كانوا قراء يجدون ما يميلون إلى معرفته بمختلف فئاتهم العمرية أو معلنين يهدفون لترويج منتجاتهم التي يستهدفون بها مختلف قطاعات المستهلكين، مؤكدين عمليا أن “الوطن” ستظل الأقدر على تحريك منتجاتهم من أرففها ومن معارضها ليقتنيها المستهلكون، أو مؤسسات تحرص على تعزيز تواصلها مع جمهورها بشكل يومي.
لذلك فإن استمرار هذه التركيبة المتنوعة من القراء والمعلنين والمؤسسات في الاستعانة بـ”الوطن” والحصول على نسختهم اليومية منها بانتظام يؤكد نجاح (حبر) “الوطن” في أن يظل منسابا على صفحاتها، مؤكدا صمود الصحافة الورقية التي قادت وتقود “الوطن” ريادتها في تأكيد “أن الحبر سيظل هو الحقيقة” الأقدر على توصيل المعلومة المرتكزة على قيم المصداقية والدقة والشفافية والموثوقية بمصادرها التي يمكن الرجوع إليها في أي وقت طالما ظلت الشروط المهنية مستوفاة دائما.
تلك القيم المهنية تكون دائما حصرية للإعلام الجاد إذا ما قورنت بمزاجية الإعلام الاجتماعي الذي ما زال العالم أجمع حائرا حول كيفية اعتماد مصداقيته، بل أكد الكثير من الدراسات التي لها سمعتها العلمية أن الإعلام الاجتماعي رغم سرعة تأثيره ما زالت مصداقيته غير “محوكمة”.
لذلك فإن قناعة “الوطن” بأن حبرها هو الحقيقة أسهمت وبكل اقتدار في جعلها ممسكة بجذوة الصمود أمام تداعيات مرحلية التأثير السلبي للإعلام الاجتماعي على الصحافة العالمية التي سرعان ما استجابت بعض مؤسساتها في العديد من أنحاء العالم لتلك التداعيات، فسارعت إما بالانسحاب من الميدان الإعلامي بشكل كامل أو بالانغماس الكامل في أعماق الإعلام الإلكتروني تاركة “كارها الورقي” دون مقاومة جادة لأمواج الإعلام الإلكتروني المتلاطمة بدون قواعد مهنية تثبت أركانه المهنية.
أما “الوطن” فقد شهدت لها الأيام بأنها لم تتعالَ على راهن وواقع الصحافة الورقية، فتحسبت لتحدياته، واتخذت ما يليها من إجراءات احترازية، دون إهمال للتطوير المدروس الذي لم ولن يفارق مسيرتها المهنية المواكبة لكل تطور يتعلق برسوخ مهنتها، مؤكدة بذلك أن الحبر سيظل هو الحقيقة، لتظل “الوطن” دائما هي ربان الصحافة ونوخذتها في قمة أمواج تحديات الصحافة الورقية على مستوى العالم بكل عزم واقتدار، لتقوم بدورها المنوط بها في الإسهام الفاعل في بناء البلاد التي يقود دفة مسيرة تنميتها وازدهارها حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه.. وكل عام والوطن والجميع بألف خير.
طارق أشقر

التعليقات معطلة.