لم يعد السؤال اليوم: هل ستهاجم الولايات المتحدة إيران؟ بل أصبح السؤال الأكثر دقة: هل بدأت واشنطن الانتقال من سياسة الاحتواء إلى سياسة إنهاء التهديد؟
فالتسريبات التي نشرتها وول ستريت جورنال، ومفادها أن الرئيس ترامب وجّه بالتحضير لشن هجوم على إيران حتى الاستسلام، لا تبدو خبراً عابراً أو مجرد تسريب إعلامي، بل قد تكون مؤشراً على تحول استراتيجي في طريقة إدارة الصراع مع النظام الإيراني، وبذلك
يكتسب اجتماع كامب ديفيد أهمية استثنائية، لأن هذا المكان لم يكن في التاريخ الأمريكي مجرد مقر للاجتماعات الروتينية، بل ارتبط دائماً بالقرارات الكبرى التي تعيد رسم التوازنات الدولية. وعندما ينتقل الرئيس الأمريكي مع فريقه للأمن القومي إلى هناك، فإن ذلك يوحي بأن الملفات المطروحة تجاوزت مرحلة إدارة الأزمة إلى مرحلة اتخاذ القرار.
لقد أمضت الإدارات الأمريكية المتعاقبة أكثر من أربعة عقود في محاولة احتواء النظام الإيراني عبر العقوبات، والمفاوضات، والاتفاقات النووية، والردود العسكرية المحدودة. لكن النتيجة كانت أن طهران واصلت توسيع نفوذها الإقليمي، وتطوير قدراتها العسكرية، وتعزيز شبكات حلفائها في المنطقة.
أما اليوم، فتبدو المعادلة مختلفة. فالنظام الإيراني يواجه ضغوطاً داخلية واقتصادية وسياسية متزايدة، بينما تعرض جزء مهم من بنيته العسكرية وشبكاته الإقليمية لضربات خلال الأشهر الأخيرة. وفي المقابل، تتزايد المؤشرات على أن واشنطن لم تعد تنظر إلى الأزمة باعتبارها ملفاً يمكن احتواؤه، بل باعتبارها تهديداً ينبغي حسمه.
ومع ذلك، فإن عبارة “حتى الاستسلام” فأنها تعكس توجهاً داخل الإدارة الأمريكية بضرورة وضع حد لسلوك النظام الإيراني عبر وسائل متعددة وربما خيار الحرب الشاملة.
ويبقى السؤال الأهم: ماذا سيحدث إذا رفضت طهران التراجع؟
الإجابة عن هذا السؤال لن تأتي من البيانات الرسمية، بل من طبيعة التحركات العسكرية والسياسية التي ستشهدها المنطقة في الأيام المقبلة. فغالباً ما تكون القرارات الكبرى في مثل هذه اللحظات أكثر وضوحاً في الميدان منها في التصريحات.
إن اجتماع كامب ديفيد قد لا يكون نهاية الأزمة، لكنه قد يكون بداية مرحلة جديدة في تاريخها.
وان المؤشرات الحالية تشير ان الشرق الأوسط سيكون على أعتاب تحول استراتيجي هو الأكبر منذ عقود ، تتجاوز نتائجه حدود إيران لتطال شكل التوازن الإقليمي بأكمله.

