كتب / د. باسل عباس خضير …
بعكس ما تعودنا عليه خلال ماضي السنوات من تصريحات قبل حلول صيف العراق ، والذي كانت تبشر فيه الحكومة ووزارة الكهرباء بان الصيف القادم سيكون الأفضل من حيث عدد ساعات التجهيز ، فان الآمر انقلب لهذا الصيف حسب تصريح المتحدث باسم وزارة الكهرباء ( السيد احمد موسى في لقاء مع الإعلامية منى سامي ) ، والذي قال فيه إن صيف هذا العام سيكون صعبا وصعبا جدا على العراقيين ، ولم يكن ذلك كلاما عاطفيا او إنشائيا بل عززه بالأرقام والبرهان ، فهو سيكون صيفا صعبا إن تمكنت الوزارة من توفير الغاز الذي تحتاجه محطاتها من كل مصادر العالم والذي يمكنها توفير 28 ألف ميكا واط من مجموع الاحتياج ( الطلب ) البالغ 62 ميكا واط ، وهو صعب جدا عندما يكون التجهيز بحدود 17 ألف ميكا واط لوجود شحة في مصادر الغاز ، ويقصد الشح الناتجة من نقص انتاج الغاز الوطني وانخفاض الغاز الإيراني وعدم إمكانية التجهيز من منصة الغاز ومن المصادر الخليجية والأسيوية .
والأرقام التي ذكرت جديرة بالتحليل والاهتمام ، ففي الصيف ( الصعب ) الذي يتم فيه تجهيز 28 ألف من مجموع الأحمال البالغة 62 ألف ، يعني إن نسبة التجهيز ستكون بنسبة 40% من الاحتياج ، وهي نسبة متفائلة لأنها تفترض توفير الغاز دون انقطاع ، وفي الصيف ( الصعب جدا ) فان تجهيز يكون 17 ألف من مجموع الأحمال يعني إن نسبة توفير طاقة الكهرباء الوطنية ستكون 27% من مجمل الاحتياج ، وكل الأرقام المذكورة يمكن الطعن بها لأنها بنيت على أساس التشغيل المستمر والكامل ، وتلك حالة افتراضية مثالية غير مقبولة في عالم وعلم الكهرباء ، لان إيصال الكهرباء يمر بمراحل الإنتاج والنقل والتوزيع وهذه المراحل ( في ظروفنا المحلية ) من الصعب أن تجتمع وتتوافق في كل الحالات والظروف ، فهناك احتمالات لتوقف بعض منظومات التوليد وإدخالها الصيانة ، كما إن خطوط النقل قد تخرج حين تتعرض لحوادث وتوقفات ، وينطبق ذلك على شبكات التوزيع المعروفة للجميع من حيث تعرض المحولات لأعطال بسبب الحرارة وكثرة الأحمال ، و منظومة التوزيع في بلدنا لا تزال هوائية وليست أرضية ويمكن أن تتوقف هنا او هناك في كل الأوقات ، ونضيف لذلك كله بان التجهيز المتوقع ستطرح منه الاستثناءات التي لا نعرف مقدارها قط والقابلة للزيادة في الازمات ، وخلاصة ما ذكرناه انه من الصعب والصعب جدا أن يهنا المواطن بنصف او ربع حاجته او من التجهيز ب ( الوطنية ) خلال الصيف مما سيؤدي لمحدودية ساعات التجهيز والانقطاع لساعات .
ونود الإشارة هنا ، إلى إن الرقم ( 28 ألف ميكا واط ) يعني من وجهة نظر المتحدث كامل الاستعداد الفني من قبل غرفة العمليات في وزارة الكهرباء في توفير الوطنية لهذا العام ، ومن حق المواطن أن يسال هل يعقل بان طاقتنا ( القصوى ) من الكهرباء وصلت إلى هذا الرقم فقط بعد أن أنفقت عشرات المليارات ( دولار ) خلال 23 عام ؟ ، وإذا كان هذا الرقم فعلي و يخص الإنتاج وما يلحق به من متطلبات فان البلد سوف لا يتمتع بنعمة الكهرباء كاملة خلال الصيف حتى وان توفر الغاز الكاف لتشغيل 62 ألف ميكا واط !! ، ومن هنا يمكن الاستنتاج بان المشكلة التي تعاني منها الكهرباء والتي تتعكز عليها منذ أعوام ويذكرونها في اغلب المناسبات ، لا تتعلق بتوفير الغاز الإيراني او العراقي وإنما بالفجوة الواسعة بين الطاقات التصميمية والاحتياج ، نقول ذلك دون أن يفوتنا التذكير بان الغاز السائل يتعلق بحاجة التوليد ( الإنتاج ) لبعض المحطات وليس لكل المحطات ، لان هناك محطات الكهرباء تعمل على الوقود المتعدد ( ثقيل ، كاز ، غيره ) ، إلى جانب المحطات الكهرومائية في موسم غزير بالمياه ، وإذا كان ما يتم تداوله بخصوص الأرقام يعبر عن واقع الطاقة بالفعل ، فان ذلك يؤكد حقيقة صعبة وتخص صعوبة او استحالة بلوغنا الهدف في توفير ما تحتاجه الأحمال في الأمد القريب ، فبعد جهود ونفقات ل23 عام تم الوصول إلى 28 فمتى سنصل إلى 62 ألف ؟ ، وما هي الضمانة بان لا تتحول الأحمال إلى 80 ألف ميكا واط او أكثر بعد سنوات بلوغ ال62 ألف ؟.
وبغض النظر عن كل ما ذكر في أعلاه ، فان تصريحات وزارة الكهرباء تؤكد ضمنا وصراحة بأنه لا حلول من دون الاستعانة بالمولدات الأهلية التي تنتشر في إنحاء البلاد ، والتي يعدون وجودها علامة سيئة فما لا يعقله الفرد في تمكن ( أبو المولدة ) في توفير احتياج بعض السكان برأس مال محدود وبمشروع فردي يعمل فيه عدد محدود من العمال ، وهم يؤدون واجبات عجزت عنها الدولة بما تمتلكه من أمنيات واجهزة وملاكات ونفقات ، والمسالة لا تتحمل المزيد من التعليق لان مشكلة الكهرباء كانت ولا تزال هما للعراقيين و الشغل الحاضر في اغلب المناسبات ، والموضوع اشبع بالمناقشات والتحقيق ومتابعة الخفاق والفساد وبقي على حاله وقد يزداد بزيادة الأحمال ، وإذا استمرت أرقام الطلب ترتفع كل عام دون رادع ومعالجات فان المسالة ستبقى معلقة لوقت غير محدود ، ونرجوا أن لا تكون حلولها بشحذ همم أصحاب المولدات ونبذهم كيفما نشاء ، او بزيادة رسوم إصدار قسيمة الكهرباء !! .

