في الستينات شاهدنا فيلماً سوفياتياً رومانسياً جميلاً بعنوان رومانسي جميل «عندما يمر البجع». أحاط الروس الفيلم بدعاية هائلة. ليس هوليوود وحدها من ينتج الأفلام. لكن «عندما يمر البجع» ظل يتيماً وبدائياً أمام المصنع المدعو هوليوود. كبار المخرجين وكبار الممثلين وكبار المنتجين يصرفون ملايين الدولارات لتعميم من لم يكن معروفاً من قبل. وأخذ الفنانون الأوروبيون يهاجرون إلى هوليوود ومعهم خبراتهم ومواهبهم.
توقفت روسيا، أم الرواية الكبرى، عند مرور البجع. بالأسود والأبيض واللغة الصعبة… هوليوود لم تكن تقدم عملاً فنياً فقط، بل صورة للحياة في أميركا. أفلام تدخل الذاكرة إلى الأبد: «موت بائع متجول»، «ذهب مع الريح»، وتلك الغنائيات التي ترود ألحانها الكرة. بدأت يومها ما سوف يعرف بالقوة الناعمة. صار العالم هو ما تقدمه السينما. والبطل هو الجندي الأميركي. والجمال الأنثوي شقراوات المزارع التي تحولهن السينما من فلاحة شقية إلى مارلين مونرو، أو إلى آفا غاردنر التي ستُوصف بأجمل امرأة في العالم.
كانت آفا غاردنر صورة «الحلم الأميركي» في ذروته وفي سقوطه. عندما زال مجدها، وبهت وهجها، جاءت تمضي سنواتها الأخيرة في لندن، وكان مسكنها في حي قريب منا. وكانت تجلس أمام منزلها لعل بين المارة من يتعرف إلى تمثال الجمال الأميركي زمن الصخب.
بلاد النقائض أميركا. بلاد الصعود المذهل والسقوط السريع. عندما أفلست قبل قرن لم يكن لإفلاسها مثيل. رمى المفلسون بأنفسهم عن أعالي الناطحات. والآن تجاوزت ثروات أثريائها جميع المخيلات البشرية. مضحكة كنوز ألف ليلة وليلة وكنوز سانت كروز.
السينما التي عرضت علينا، الأميركي الشهم (غاري كوبر) في «عز الظهيرة» هي التي قدمت لنا «آل كابوني» زعيم المافيا، وبعدها «الأميركي البشع»، «الدبلوماسي الفاسد». أسست أميركا أهم منظمات السلام العالمي وتدخلت في 500 نزاع حربي.
إلى اللقاء.

