فيروس «هانتا» يعيد أساليب التضليل المعلوماتي

1

تيدي روزنبلث وستيفن لي مايرز
خدمة «نيويورك تايمز»

تعتبر منصات التواصل الاجتماعي مهيأة لنشر المعلومات المضللة، بوجود خوارزميات وسياسات لمشاركة الأرباح التي تُكافئ المحتوى المثير. كما أدَّت التطورات في أدوات الذكاء الاصطناعي إلى تسهيل إنتاج صور ومقاطع فيديو قصيرة قد يصعب تمييزها عن المعلومات الحقيقية. فقد وصف بعض مستخدمي منصة التواصل الاجتماعي «إكس» حالات التفشي – التي بدأت على متن سفينة سياحية هولندية وأُبلغت بها منظمة الصحة العالمية لأول مرة هذا الشهر (مايو «أيار» 2026) – بأنها خدعة تهدف للتأثير على جولة جديدة من الانتخابات في الولايات المتحدة، أو زعموا كذباً أن فيروس «هانتا» هو أحد الآثار الجانبية للقاح «كوفيد». وحذر آخرون من احتمال فرض عمليات الإغلاق واللقاحات، رغم عدم وجود أي مناقشات بشأن مثل هذه الإجراءات، وعدم توفر أي لقاح متاح على نطاق واسع في السوق. وقد حصدت هذه الادعاءات ملايين المشاهدات على منصات «إكس» و«تيك توك» وغيرها، وفقاً لباحثين يتتبعون المحتوى عبر الإنترنت.

وقال يوتام أوفير، الذي يدرس التضليل ونظريات المؤامرة في جامعة بافالو: «إن نظريات المؤامرة التي ظهرت خلال فترة كوفيد-19 لم تندثر في الواقع، وإنما بقيت خاملة لبضع سنوات».

ويقول خبراء الصحة العامة إن تفشي فيروس «هانتا»، الذي نادراً ما ينتقل من شخص لآخر، يُشكل تهديداً أقل بكثير من «كوفيد»، الذي أودى بحياة أكثر من 7 ملايين شخص في جميع أنحاء العالم بعد ظهوره في الصين في أواخر عام 2019. ومع ذلك، فإن الاندفاع لتبني جولة جديدة من نظريات المؤامرة يثير قلقهم. وحتى إن تمت السيطرة على تفشي فيروس «هانتا» بسرعة، فإنهم يخشون أن يكون ذلك علامة تحذيرية على أن المسؤولين سيواجهون معارضة شديدة إذا احتاجوا إلى تعاون للسيطرة على التهديد الصحي الرئيسي القادم.

وأضاف أوفير: «في المرة القادمة التي سنحتاج فيها لمواجهة تحدٍ كبير، لن نكون في وضع جيد للتعامل معه».

وأشار إلى أن جزءاً من المشكلة يكمن في أن كثيراً من المعلومات المضللة وعدم الثقة التي تولدت خلال جائحة «كوفيد» لم يعالجا بشكل فعال قط.

فقد عكس استطلاع للرأي أُجري في عام 2024 أن أكثر من رُبع المشاركين لا يزالون يعتقدون خطأ أن لقاحات «كوفيد» تسببت في آلاف الوفيات، وذلك بعد سنوات من بدء الأميركيين في تلقي اللقاحات. وخلص استطلاع آخر أُجري في عام 2023 أن أكثر من ثُلث الأميركيين يعتقدون أن الفيروس المسؤول عن «كوفيد» قد أُطلق عمداً، وهي نظرية لا تؤيدها أي أدلة موثوقة.

وأصبح بعض الأشخاص المسؤولين عن نشر المعلومات المضللة حول «كوفيد» وبث شكوك عدم الثقة في مؤسسات الصحة العامة في البلاد يتولون الآن قيادتها. فعلى سبيل المثال، واجه وزير الصحة الأميركي روبرت ف. كينيدي جونيور سابقاً انتقادات حادة لاقتراحه أن فيروس كورونا استهدف فئات عرقية معينة واستثنى فئات أخرى!

ويرى الخبراء أن هناك مشكلة أخرى تتمثل في أن جائحة «كوفيد» خلّفت وراءها شبكة من المؤثرين الذين بنوا منصاتهم حول المعلومات الصحية المضللة، ما جعل انتشار نظريات المؤامرة أسهل من أي وقت مضى.

وقال جون غريغوري، الذي يقود فريق المعلومات الصحية المضللة في «نيوز غارد»، وهي شركة متخصصة في رصد الروايات الكاذبة عبر الإنترنت: «الأمر يتبع حقاً الأسلوب نفسه تماماً. إنها في الأساس لعبة (ملء الفراغات) لنظريات المؤامرة؛ حيث يقومون ببساطة بإزالة الأسماء واستبدال كل ما يتعلق بالتفشي الجديد بها».

وتعد الحسابات التي تحظى بأكبر قدر من التفاعل مألوفة لأولئك الذين رصدوا المعلومات المضللة خلال الجائحة.

فقد كتبت الدكتورة ماري تالي بودين، وهي طبيبة من تكساس روجت لعقار «إيفرمكتين» لعلاج «كوفيد»، في منشور على منصة «إكس» الأسبوع الماضي، أن الدواء «ينبغي أن ينجح» ضد فيروس «هانتا» أيضاً، (علماً بأنه لا توجد أدلة قوية على فاعليته في علاج أي من الفيروسين). وحصد هذا المنشور 3.5 مليون مشاهدة في يوم واحد، وفقاً لـ«نيوز غارد».

وفي ردها على طلب للتعليق، قالت بودين إن أفضل طريقة لفهم نهجها في علاج العدوى الفيروسية هي قراءة كتابها القادم.

وأعادت النائبة السابقة مارغوري تايلور غرين – التي حُظرت من استخدام منصة «تويتر» خلال الجائحة الماضية لانتهاكها قواعد المعلومات المضللة المتعلقة بـ«كوفيد» – نشر تعليقات بودين، ما أسفر عن حصد ملايين المشاهدات الإضافية.

وقد رصدت شركة «أليثيا»، المختصة بتحليل المخاطر الرقمية، مقطع فيديو على «تيك توك» يتضمن خريطة أُنتجت بواسطة الذكاء الاصطناعي لحالات فيروس «هانتا»، تُظهر العشرات من التجمعات الحمراء في جميع أنحاء العالم؛ بينما في الواقع، لم يتم تأكيد سوى أقل من 12 حالة.

وفي السادس من مايو 2026، نُشرت صورة أخرى أُنتجت بالذكاء الاصطناعي على منصة «إكس»، زُعم أنها تظهر رجلاً شاحب الوجه يُنقل بعيداً عن قارب لم يكن هو السفينة «إم في هونديوس» المتورطة في تفشي الفيروس. وذكر التعليق المصاحب للصورة عدداً غير صحيح للأميركيين الموجودين على متن السفينة، وادعى كذباً أنهم قد غادروا السفينة بالفعل. وحصدت هذه الصورة 2.5 مليون مشاهدة حتى يوم الثلاثاء، وفقاً لبيانات منصة «إكس».

وقد جعل التوفر الواسع لأدوات الذكاء الاصطناعي من مكافحة التضليل المعلوماتي في الأزمات الصحية تحدياً أكبر مما كان عليه خلال الجائحة.

* خدمة «نيويورك تايمز»

التعليقات معطلة.