معروف أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يعيش على الوجبات السريعة، خصوصاً «البيغ ماك»، أي لا موائد مطولة ولا رسميات إلا ما كان ضرورياً. وبمجرد متابعة يوميات الرجل يتبيَّن أنه لا يجد وقتاً لأكثر من تناول «بيغ ماك» أو اثنين، بين مؤتمر صحافي وآخر، عند باب طائرته وهي تستعد للإقلاع، على طريقه إلى الهليكوبتر في حديقة البيت الأبيض. في مكتبه الجانبي بالبيت الأبيض. في مكتبه البيضاوي الضيق. وحيث توافر أي تجمع صحافي.
الرؤساء الأميركيون السابقون كانوا يتّبعون تقليداً لا خروج عنه. موعد المؤتمر الصحافي لا يتغير. الصحافيون المعتمدون لا يتغيرون. والمراسلون يطرحون الأسئلة على الرئيس حسب الأقدمية. وفي ظل هذا الترتيب ظل الرؤساء لسنوات يفتتحون مؤتمراتهم بسؤال من اللبنانية هيلن طوماس، أو هيلانة طنوس من طرابلس.
تغير الإيقاع مع دونالد ترمب. عصفت السرعة بالبيت الأبيض. لم يعد بين المراسلين «عمدة» ومتقدمون في السن. من مواصفات المراسل الآن أن يكون شاباً وجريئاً ويتحمل غضبة الرئيس. ومن الشروط أن يكون سريعاً في صعود سلم الطائرة أو نازلاً منها، في بكين أو في موسكو إيقاع. كل شيء إيقاع.
في مؤتمرات الرؤساء السابقين، بالكاد كان يُسمع صوت المراسل وهو يطرح السؤال. الآن جميع المراسلين يتحدثون في وقت واحد، ويتدافعون، ويتسابقون. ويبدو أن صاحب السيادة يجد متعة فائقة في هذا الاهتمام، فيمدد فترة طرح الأسئلة.
رحم الله هيلين طوماس. كانت أيضاً «عميدة المراسلين سناً». لا مكان للمسنين في عهد ترمب. اذهبوا وتقاعدوا في بيوتكم. المطلوب مراسلون قادرون على اللحاق بالرئيس: على باب الطائرة، على باب الهليكوبتر، على باب البيت الأبيض، ودائماً في الهواء الطلق. منذ محاولة الاغتيال الأولى، وبعد كل محاولة، يزيد الرئيس من تحديه للحمقى والمجانين الذين يلاحقونه؛ طلباً للشهرة المريضة، لكنهم يفشلون. لا يعرفون أن الدنيا إيقاع.

