مبابي… التحدي الأول لزيدان مع منتخب فرنسا

8

يدخل زين الدين زيدان مرحلة جديدة في مسيرته التدريبية بعدما أصبح المرشح الأوفر حظاً لتولي قيادة المنتخب الفرنسي خلفاً لديدييه ديشان، لكن المهمة لن تقتصر على الجوانب الفنية فقط، إذ ستكون طريقة إدارته للعلاقة مع قائد المنتخب كيليان مبابي من أبرز الملفات التي ستحدد نجاح تجربته.

غادر مبابي ملعب «هارد روك» في ميامي بهدوء بعد نهاية مشوار فرنسا في كأس العالم، متوجهاً لقضاء عطلته، بينما كان يدرك منذ أشهر، حتى قبل تسريب الخبر إلى وسائل الإعلام، أن زيدان سيكون المدرب الجديد لـ«الديوك».

ويعرف الطرفان بعضهما جيداً منذ سنوات، وتجمعهما علاقة ودية ومستقرة، إلا أن زيدان حرص خلال الأشهر الماضية على تجنب الظهور العلني مع نجم ريال مدريد حتى لا تتحول أي صورة تجمعهما إلى مادة إعلامية قد تؤثر على أجواء المنتخب قبل المونديال. ورغم أنه حاول التواصل مع مبابي، فإن ذلك اقتصر على اتصالات محدودة دون الدخول في نقاشات مطولة.

وحسب صحيفة «ليكيب» الفرنسية، فإن زيدان يعد بناء علاقة ثقة قوية مع مبابي أولوية مطلقة منذ اليوم الأول لتوليه المهمة. ويأمل المدرب الجديد في تكرار النموذج الذي نجح فيه ديدييه ديشان، الذي حافظ على تواصل دائم مع قائد المنتخب، الأمر الذي ساعد في تعزيز الثقة بين الطرفين. كما أن وجود زيدان في العاصمة الإسبانية مدريد سيسهل لقاءاته المنتظمة مع مبابي في ملعب سانتياغو برنابيو.

 

مبابي... هل يواصل حضوره بمركز المهاجم أم يختلف الأمر في عهد زيدان؟ (أ.ب)
مبابي… هل يواصل حضوره بمركز المهاجم أم يختلف الأمر في عهد زيدان؟ (أ.ب)

 

وعلى المدى القريب، سيكون على زيدان إقناع مبابي بالحفاظ على حماسه للمشاركة في بطولة دوري الأمم الأوروبية، رغم أن اللاعب سبق أن أقر بأنها ليست من البطولات المفضلة لديه، وذلك لضمان انطلاقة قوية للعهد الجديد. كما ينتظر أن يكون أول معسكر للمنتخب في سبتمبر (أيلول) وأكتوبر (تشرين الأول) فرصة لحسم أحد أهم الملفات الفنية، وهو المركز الذي سيشغله مبابي داخل الملعب.

ففي عهد ديدييه ديشان، اقتنع مبابي تدريجياً باللعب كرأس حربة، وهو الخيار الذي اعتمده أيضاً المدرب الإيطالي كارلو أنشيلوتي مع ريال مدريد. لكن يبقى السؤال المطروح: هل سيواصل زيدان الاعتماد على هذا الدور، أم سيعيد نجمه إلى الجناح، حيث يستطيع استغلال سرعته ومساحاته بشكل أكبر؟ ويعد هذا القرار أحد أبرز التحديات الفنية التي ستواجه المدرب الجديد.

وفي جانب آخر، قد تواجه عملية تعيين زيدان عقبة إدارية تتعلق بعقده مع الاتحاد الفرنسي لكرة القدم. فالقانون الفرنسي الجديد الخاص بحوكمة الرياضة الاحترافية وضع سقفاً لرواتب مسؤولي وموظفي الاتحادات الرياضية يبلغ 450 ألف يورو سنوياً قبل الضرائب، وهو مبلغ يقل كثيراً عن الراتب الذي كان يتقاضاه ديدييه ديشان.

وفي حال لم يكن عقد زيدان قد وُقع قبل دخول القانون حيز التنفيذ، فسيتعين على الاتحاد الفرنسي الحصول على استثناء رسمي من وزيرة الرياضة الفرنسية مارينا فيراري للسماح بدفع راتب أعلى من السقف المحدد، وهو أمر يرجح كثيرون الموافقة عليه، نظراً لمكانة زيدان وقيمته الرياضية.

وأوضحت الوزيرة في تصريحات سابقة أن اختيار مدرب المنتخب ليس من صلاحياتها، مؤكدة أن دورها لا يتعلق بتحديد هوية المدير الفني، إلا أن منح الاستثناء المالي يجعل الوزارة طرفاً مؤثراً بصورة غير مباشرة في إتمام التعاقد مع المدرب الجديد وأعضاء جهازه الفني الذين قد تتجاوز رواتبهم أيضاً الحد القانوني.

وأثار هذا البند القانوني انتقادات واسعة في الأوساط الرياضية الفرنسية، إذ يرى مراقبون أنه يمنح السلطة السياسية تأثيراً غير مباشر في تعيين مدرب المنتخب الوطني، وهو أمر قد يثير تحفظات الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، الذي يرفض باستمرار أي تدخل سياسي في شؤون الاتحادات الوطنية وإدارة كرة القدم.

التعليقات معطلة.