بريطانيا ترسم… وأمريكا الهراوة… وإيران تُجيد المراوغة… والعراق الضحية

5

 

في الشرق الأوسط، لا تُكتب الوقائع بالحبر وحده، بل بتوازنات القوة. وبين خطوط هذه الخريطة، يقف العراق مرة أخرى في موقع الدولة التي تُدار أكثر مما تُدار شؤونها، وتُستَخدم أكثر مما تُصان سيادتها.
حين تُراجع سلوك بريطانيا في الإقليم، لا تجد حضوراً صاخباً، بل بصمة هادئة تُجيد هندسة المسارات. لندن لا تحتاج إلى ضجيج لتؤثر؛ يكفيها أن ترسم الإطار العام، وتترك التنفيذ لآخرين. دورها أقرب إلى “المهندس” الذي يحدد الزوايا والقياسات، بينما يتولى غيره رفع الجدران.
أما الولايات المتحدة، فهي الهراوة الثقيلة. حين تفشل الإشارات، تبدأ اللغة التي تفهمها المنطقة: قواعد، حاملات، وحصار بحري لا يحتاج إلى إعلان حرب كي يُحدث أثره. واشنطن لا تُخفي أدواتها، لكنها تُجيد توقيت استخدامها: تصعيد محسوب، ثم إعلان “تهدئة” لا يغيّر من جوهر الضغط شيئاً. هكذا تُدار القوة في نسختها الأمريكية—مزيج من الردع العلني والضغط المستمر.
في المقابل، تقف إيران على الضفة الأخرى، لا لتواجه مباشرة، بل لتُراوغ. طهران لا تدخل المعركة وفق قواعد خصومها، بل تُعيد تعريفها: تفاوض تحت الضغط، تصعيد محسوب دون كسر السقف، وتمديد الوقت كأداة استراتيجية. إنها لعبة #النَفَس الطويل” التي تُرهق الخصم دون أن تمنحه لحظة حسم واضحة.
لكن أين العراق من كل ذلك؟
العراق ليس طرفاً كاملاً في هذه المعادلة، بل ساحة تُختبر عليها حدود الآخرين. مشكلته لم تعد في تعدد اللاعبين، بل في غياب” اللاعب الوطني” القادر على فرض إيقاعه. وحين يغيب هذا اللاعب، تتحول الدولة إلى مساحة مفتوحة:
قرارها يُساوَم عليه، وقيادتها تُقاس بمدى قبولها خارجياً قبل كفاءتها داخلياً.
الترويج لشخصيات “توافقي” لا يأتي من فراغ. في كثير من الأحيان، يكون الاسم أقل أهمية من الرسالة التي يحملها: هذا مقبول من هنا، وغير مرفوض من هناك. وهنا تكمن الخطورة، حين يصبح معيار القيادة هو القدرة على إرضاء الخارج، لا بناء الداخل.
المفارقة أن كل طرف يدّعي أنه يعمل لمصلحة العراق:
الولايات المتحدة تتحدث عن الاستقرار وحماية المصالح الدولية.
بريطانيا تطرح نفسها كضامن للتوازن.
إيران تُقدّم حضورها كعمقٍ استراتيجي وحماية لنفوذها.
لكن النتيجة على الأرض واحدة: دولة تتآكل سيادتها تدريجياً، وشعب يدفع كلفة صراعات لم يخترها.
ليست المشكلة أن القوى الكبرى تتحرك وفق مصالحها، هذا هو منطق السياسة الدولية. المشكلة أن العراق لم ينجح بعد في تحويل نفسه من “ساحة” إلى “طرف” . وبين الرسم البريطاني، والهراوة الأمريكية، والمراوغة الإيرانية، يبقى السؤال الأهم بلا إجابة:
متى يمتلك العراق قراره….لا كشعار، بل كقوة تفرض نفسها؟
الوقائع بالحبر وحده، بل بتوازنات القوة. وبين خطوط هذه الخريطة، يقف العراق مرة أخرى في موقع الدولة التي تُدار أكثر مما تُدار شؤونها، وتُستَخدم أكثر مما تُصان سيادتها.
حين تُراجع سلوك بريطانيا في الإقليم، لا تجد حضوراً صاخباً، بل بصمة هادئة تُجيد هندسة المسارات. لندن لا تحتاج إلى ضجيج لتؤثر؛ يكفيها أن ترسم الإطار العام، وتترك التنفيذ لآخرين. دورها أقرب إلى “المهندس” الذي يحدد الزوايا والقياسات، بينما يتولى غيره رفع الجدران.
أما الولايات المتحدة، فهي الهراوة الثقيلة. حين تفشل الإشارات، تبدأ اللغة التي تفهمها المنطقة: قواعد، حاملات، وحصار بحري لا يحتاج إلى إعلان حرب كي يُحدث أثره. واشنطن لا تُخفي أدواتها، لكنها تُجيد توقيت استخدامها: تصعيد محسوب، ثم إعلان “تهدئة” لا يغيّر من جوهر الضغط شيئاً. هكذا تُدار القوة في نسختها الأمريكية—مزيج من الردع العلني والضغط المستمر.
في المقابل، تقف إيران على الضفة الأخرى، لا لتواجه مباشرة، بل لتُراوغ. طهران لا تدخل المعركة وفق قواعد خصومها، بل تُعيد تعريفها: تفاوض تحت الضغط، تصعيد محسوب دون كسر السقف، وتمديد الوقت كأداة استراتيجية. إنها لعبة “النَفَس الطويل” التي تُرهق الخصم دون أن تمنحه لحظة حسم واضحة.
لكن أين العراق من كل ذلك؟
العراق ليس طرفاً كاملاً في هذه المعادلة، بل ساحة تُختبر عليها حدود الآخرين. مشكلته لم تعد في تعدد اللاعبين، بل في غياب” اللاعب الوطني” القادر على فرض إيقاعه. وحين يغيب هذا اللاعب، تتحول الدولة إلى مساحة مفتوحة:
قرارها يُساوَم عليه، وقيادتها تُقاس بمدى قبولها خارجياً قبل كفاءتها داخلياً.
الترويج لشخصيات “توافقي” لا يأتي من فراغ. في كثير من الأحيان، يكون الاسم أقل أهمية من الرسالة التي يحملها: هذا مقبول من هنا، وغير مرفوض من هناك. وهنا تكمن الخطورة، حين يصبح معيار القيادة هو القدرة على إرضاء الخارج، لا بناء الداخل.
المفارقة أن كل طرف يدّعي أنه يعمل لمصلحة العراق:
الولايات المتحدة تتحدث عن الاستقرار وحماية المصالح الدولية.
بريطانيا تطرح نفسها كضامن للتوازن.
إيران تُقدّم حضورها كعمقٍ استراتيجي وحماية لنفوذها.
لكن النتيجة على الأرض واحدة: دولة تتآكل سيادتها تدريجياً، وشعب يدفع كلفة صراعات لم يخترها.
ليست المشكلة أن القوى الكبرى تتحرك وفق مصالحها، هذا هو منطق السياسة الدولية. المشكلة أن العراق لم ينجح بعد في تحويل نفسه من “ساحة” إلى “طرف” . وبين الرسم البريطاني، والهراوة الأمريكية، والمراوغة الإيرانية، يبقى السؤال الأهم بلا إجابة:
متى يمتلك العراق قراره….لا كشعار، بل كقوة تفرض نفسها؟

التعليقات معطلة.