حين يصير الجسد غرفةً للعزلة

5

 

لم يكن غريغور حشرة

كان غرفةً مغلقةً بالصمت

جسدًا لم يجرؤ أحد على الدخول إليه.

 

قشرته لم تنبت من ظهره

بل من المسافة التي صارت حاجزًا

بينه وبين الذين أحبهم.

 

صار جسده لغةً غريبة

وكلماته محذوفةً من القاموس.

حتى هو لم يعد يقرأ نفسه

يتابعهم من خلال باب مغلق

كظلّ في عالمٍ موازٍ.

 

لم يكن تحوّلًا جسديًا

كان انزياحًا يجعل الخفي مرئيًا:

الخوف من المختلف

والحب الذي ينهار عند أول اختبار.

 

حوائط الغرفة صارت مرآةً

لجدرانٍ غير مرئية

كانت قائمة طوال الوقت.

 

لم يمت لأنه تغيّر

بل لأنه فقد سرده الأخير:

ابنًا… معيلًا… عضوًا طبيعيًا

في جسدٍ اجتماعيٍّ لا يرحم.

 

كان نصًا بلا قارئ

استعارةً تمشي على قدمين

لغةً تبحث عن جسد

وجسدًا يبحث عن لغة.

 

وفي صمت العائلة

مات النص

لا لأنهم لم يفهموه

بل لأنهم أرادوا محوه

 

‎#ميان

التعليقات معطلة.