ماذا حدث لنا؟

2

فريدة الشوباشى

كاتب صحفي

 

كادت أن تكون صرخة جماعية تتساءل عما حدث لشعبنا العريق من سلبيات يندى لها الجبين ويصعب أن يتفهم أحد أسباب مدى الانحدار الذي بات ظاهراً للجميع، فقد تعددت جرائم بشعة لم يحدث لها مثيل قبل السنوات الأخيرة التي تغيرت خلالها القيم التي اعتادها الشعب، خاصة احترام حرية كل مواطن في اعتناق دينه واحترام جسده، وهو ما يستدعى تساؤلاً يتطلب إجابة مختلفة عما ساد بين الأغلبية الساحقة التي انحصر تدينها فيما ترتديه، وانصبّ كلام الدعاة الذين يحتلون معظم القنوات التليفزيونية، ناهيك عن وسائل التواصل الاجتماعي، السوشيال ميديا، على المرأة والتركيز على العلاقات الجنسية، بحيث يلتهب خيال الشباب وتكون النتيجة في معظم الأحيان التحرش الجنسي، أو حتى الاغتصاب.

فهل قام أحد الدعاة، مثلاً، بالدعوة إلى العمل وفق الآية الكريمة «وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون»؟ إن تحفيز الشباب على العمل يعد من أهم القيم التي تحفظ كرامة الإنسان وتكفل احتفاظه بكرامته، ولا يليق أن يدعو أحد إلى الاكتفاء بالدعاء إلى الله عز وجل بتوفير الطعام وغيره وأنا نائم على سريرى أو منغمس في مغامرات ما أنزل الله بها من سلطان، وفي السنوات الأخيرة عمل بعض الدعاة على تحميل المرأة مسئولية أى انحراف يرتكبه الرجل، وكأن رجال المسلمين لا إرادة بل ولا أخلاق لهم.

إن المرأة هي الأم والابنة والأخت، وهى نصف المجتمع، وقد خلق الله آدم وحواء، أى إن الاثنين (الرجل والمرأة) هما معاً أساس الحياة، وللأسف فقد قام من ينتمون إلى جماعات الشر، باسم الدين، بمحاولات التفرقة بين المواطنين وفق العقيدة الدينية بزرع الانقسام الوطنى، بين مسلمين ومسيحيين، وهو الهدف الذي يعتبر أساس تشكيل بريطانيا لجماعة الإخوان لمهمة واضحة أعلنتها دولة الاحتلال البريطانى وهى «فرّق تَسُد» وذلك بدعوى أنهم يطبقون الإسلام، وهو ما يتناقض تماماً مع قوله تعالى، «فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر»، ومعلوم أن إسرائيل عندما قتلت عمال أبوزعبل وتلاميذ بحر البقر، لم تسأل عن عقيدة الضحايا، بل قتلتهم كمصريين.

وقد دأبت جماعة الشر على السخرية من أهمية الوحدة الوطنية التي لا يفرّق أى عدو بين أبنائها على أساس العقيدة الوطنية الراسخة، لدرجة أن تقيأ مرشدهم عبارة منحطة حيث قال، «طظ في مصر واللى في مصر، أنا ما يهمنيش واحد ماليزى يحكمنى مادام مسلم»! والمقام طويل وعلينا الإسراع بمراقبة مروّجى الأفكار المسمومة عبر إعلام واعٍ والرد على كافة المشككين المضللين بنشر القيم التي وضعت مصر في الصدارة، لدرجة أن وصفها الفيلسوف جون بريستد بأنها «فجر الضمير».

إن استعادة القيم التي حققت لمصر مكانتها العالمية والتي رسخت قيمها الوطنية الإنسانية، باتت مهمة أساسية قبل أن يستفحل الإحباط الذي تجلّي حيال التجاوزات ونوعية الجرائم الغريبة التي تفشت في السنوات الأخيرة في مصر أم الدنيا. لقد أصبح تصويب الثقافة والإعلام للصورة المزيفة التي يعمل على نشرها الأعداء أمراً حيوياً، وهو ما أشار الرئيس السيسي إليه أكثر من مرة بما يليق بمهد الحضارة وفجر الضمير.

التعليقات معطلة.