مقالات

شباب رائعون يصنعون الأمل

د.رائد الهاشمي

شباب رائعون يصنعون الأمل (ملتقى الإبداع والتطوير ) أنموذجاً

ألظروف التي يمر بها العراق من تحديات أمنية كبيرة وحروب كبيرة للقضاء على الارهاب بكل مسمياته وخاصة الارهاب الداعشي الذي حاول بكل وسائله القذرة للنيل من وحدة العراق والقضاء على حضارته العريقة التي تمتد لآلاف السنين, وعمل بكل أساليبه لنشر قيم التخلف في المجتمع وخاصة بين الشباب الذين يعتبر أملنا بغدٍ مشرقٍ فكانت من نتائج هذه التحديات الارهابية اضافة للمشاكل الاقتصادية الكبيرة والاضطرابات السياسية انتشار البطالة بين الشباب بمعدلات مقلقة فازدادت قوافل العاطلين وخاصة من خريجي الكليات والمعاهد وسادت حالة الإحباط على معظم شبابنا وهي حالة مقلقة يجب على السلطات التنفيذية والتشريعية الانتباه لها ووضع الحلول المناسبة لانتشال شبابنا من وضعهم البائس.

من بين هذا الوضع الغير طبيعي نجد مجموعات من الشباب بعمر الورود رفضوا الاستسلام لهذا الوضع فبدأوا يبحثون عن الأمل وسط كل هذا الظلام فقاموا بالسعي بجهودهم الشخصية للبحث عن فرص عمل لهم ولأقرانهم فقاموا بالتواصل عبر شبكات التواصل الاجتماعي بشباب من خارج البلد ليطلعوا على تجاربهم الناجحة لينقلوها الى بلدهم فنجحوا بذلك نجاحاً جميلاً وبدأوا من الصفر بإمكانيات بسيطة ولكن بآمال كبيرة وحقاً علينا أن نقف عند هذه التجارب ونسلط الضوء عليها لنشجعهم ونشدّ من أزرهم ولكي نحثّ شبابنا الآخرين للاطلاع على هذه التجارب الرائعة لكي يحذوا حذوهم ولكي تصبح مثل هذه التجارب حافزاً لشبابنا لزرع الأمل في نفوس الآخرين.

من التجارب التي أطلعت عليها مصادفة ووددت أن أسلط الضوء عليها تجربة مجموعة من الشباب الرائعين أسسوا ملتقى أطلقوا عليه اسم (ملتقى الإبداع والتطوير ) وكانت فكرته من قبل شاب عراقي طموح اسمه (محمد عبادي كاظم) أقنع مجموعة من أصدقائه بفكرة هذا الملتقى وبدأوا خطواته الأولى بامكانيات متواضعة وبسيطة وفكرته في البداية التخصص بفن التجميل وفنون الكوافير الاحترافية وبعدها تطورت الفكرة بعد أن قاموا بالتواصل مع معاهد ومؤسسات عالمية متخصصة بالتدريب وتطوير التنمية البشرية , فكبر الأمل وزاد الطموح لديهم لتطوير مشروعهم البسيط وتحويله من مجرد مشروع لكسب الرزق الى مؤسسة صغيرة تساعد أقرانهم من الشباب العاطلين على تدريبهم وتأهيلهم للتعلم والتخصص في هذا المجال والعمل على زيادة طاقات الشباب الكامنة ,فتمكنوا من الحصول على إجازات وتخويل من بعض المؤسسات العالمية ومنها مؤسسة البورد الألماني لإقامة وتنظيم دورات تدريبية وتعليمية مكثفة وبأجور رمزية يتم بموجبها تعليم الشباب المتدربين أسرار هذا الفن وعلى يد أشخاص متخصصين في هذا المجال ومنحهم شهادات عالمية بفن التجميل تؤهلهم لفتح مشاريع صغيرة مستقلة أو العمل في أماكن أخرى وبالنتيجة فانها تساعدهم للحصول على باب رزق جديد يعينهم على تحمل مصاعب الحياة, فتوالت الدورات وكتب لها النجاح بفضل إصرار هذه المجموعة الرائعة من شبابنا وأصبح الإقبال عليها من قبل الشباب العاطلين أكبر,ولم تقتصر نشاطاتهم على هذه الدورات فشاركوا بعدة مؤتمرات وندوات لغرض التواصل وتعريف المجتمع بتجربتهم ومحاولة منهم لتثبيت أقدامهم في هذا الطريق الذي اختاروه بقناعة تامة وليثبتوا لجميع الشباب بأن الايمان بقضية وهدف معين والإصرار على تحقيقه أمر جميل ومتاح ولكن يحتاج الى الارادة والتخطيط السليم والتعاون.

ان وجود مثل هذه التجارب الجميلة ومثل هؤلاء الشباب الرائعون يفرحنا وأتمنى من الحكومة والمؤسسات الخاصة ومنظمات المجتمع المدني الالتفات لمثل هذه التجارب والأخذ بيدها وتقديم الدعم والتسهيلات لها لتكون دافعاً لشبابنا للعمل على صنع الأمل والمساهمة في بناء البلد لتحقيق غدٍ مشرقٍ لهم ولأبنائهم.